فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 722

ويوجب عليها أو عليه إذا كانا محرمين فدية، وحتى بعد التحلل الأول إذا كان أحرم بحج وتحلل بأن رمى وحلق وبقي عليه الطواف ووطء، فإن هذا الوطء محرم لأنها لم تتحلل، فلا يحلها لزوجها الأول لو طلق بعده.

أو وطِئها وهي صائمة في رمضان صوم فريضة أو صوم قضاء، لا يحل له أن يطأها في حالة الصيام صيام الفرض، فهذا الوطء أيضا لا يُمَكِّن زوجها الأول من الرجعة، أو في ردة المرتدة لا يصلح أن تكون زوجة للمسلم لأن الردة تفرق بينهما قال تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [1] وهذه قد كفرت، فإذا تزوجت وهي كافرة -يعني مرتدة- ودخل بها زوج، ثم أسلمت وعادت إلى الإسلام فهل هذا الوطء يبيحها لزوجها الأول المسلم؟ لا يبيحها وذلك؛ لأنه وطء في حالة لا يبيحها الشرع، لا يبيح لها أن تتزوج مرتدا ولا يبيح للمسلم أن يتزوج مرتدة.

ثم ما ذكر أن نكاح الثاني يكون نكاح رغبة، وهذا لا بد منه لا نكاح تحليل، سواء اتفق مع الزوج الأول أو اتفق مع المرأة، لا يباح أن يتزوجها ليحللها، وذلك لأنه ورد لعن المحلل في عدة أحاديث، ذكرها ابن كثير في تفسير هذه الآية، {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [2] فقال الزوج الثاني: لا بد أن يتزوجها على أنها زوجة، لا على أنه يحللها للأول، والأحاديث كثيرة وردت بلفظ اللعن"لعن الله المحَلِل والمحَلَل له".

فَالْمُحَلِّلُ: هو الذي يتزوجها إذا طلقت ثلاثا ثم يطلقها، ويقول: أحللها لزوجها الأول أحسن إليه فإنه يريدها وهي تريده، وهما كل منهما يرغب في العودة، وهذا قد طلقها ثلاثا فأنا أحسن فيهما، فإذا دخلت عليها وجامعتها طلقتها حتى تحل للأول، هذا هو الْمُحَلِّلُ.

المحلَل له: هو الذي يستأجره، كأنه يقول: أنا قد حرمت علي زوجتي حيث طلقتها ثلاثا وأريدها وتريدني وهي أم أولادي، ولا تحل لي إلا بعد زوج فأريد منك أن تتزوجها وأن تدخل بها وأن تطلقها بعد ليلة أو بعد ليلتين، وأنا أدفع لك الخسران الذي تدفعه لها كمهر أنا أعطيكه، ولكن بشرط أنك إذا دخلت بها وأصبحت أن تطلقها ولا تبقيها معك، يستأجره يستعيره.

ولذلك يسمى"التيس المستعار"، المحلِل: التيس المستعار، التيس: تعرفون أنه ذكر الماعز يحدث أن الذين ليس عندهم فحل يستعيرون تيسا ينزو على غنمهم، فإذا كان كذلك فإن هذا دليل على تحريم التحليل.

تحليل المرأة إذا طلقت ثلاثا وحرمت على زوجها، فينكحها واحد برغبته وإرادة منه ومحبة لأجل أن تكون زوجة، ثم بعد ذلك يقع منه كراهية لها فيطلقها، فتحل للأول.

أما إذا كان لا رغبة له في البقاء معها، وإنما يريد أن تحل للأول، فإنها لا تحل ويكون عليه وعليها أو على زوجها الذي استأجره لذلك، عليه هذا الوعيد.

وأما إذا كانت الرغبة من المرأة، تريد أن ترجع إلى زوجها فهذا ليس باختيار أحد، لو مثلا أنها ندمت على زوجها ولما ندمت عليه خطبها إنسان ورغبته وعقد عليها ودخل بها، ولما دخل بها بعد يوم أو بعد يومين نفرت منه ونشزت وأظهرت البغض وأظهرت الكراهية، قالت: لا أريدك ولا أرغب البقاء معك ولست صالحا للزوجية.

ما قصدها إلا أن يفارقها حتى تحل للأول ولو دفعت إليه ما دفع إليها، فإن هذا أيضا مكروه ومع ذلك ما ذكروا أنها تحرم على الأول. فصل في الإيلاء:

(1) - سورة الممتحنة آية: 10.

(2) - سورة البقرة آية: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت