س: أحسن الله إليكم! يقول: إذا حلف بالطلاق، فهل تلزمه الكفارة فورا؟ أم تسقط الكفارة إذا برت المرأة بحلف زوجها عليها؟.
ج: إذا حلف بالطلاق قد ذكرنا بالأمس أنه إذا كان قصده باليمين قصده الحظر أو المنع فعليه كفارة اليمين، وإذا تبين للمرأة أنه قاصد للطلاق، فإن لها أن تمتنع منه، وتقول: إنك قد حلفت حلفا مؤكدا عازما على الطلاق، فلا أرجع إليك إلا بفتوى، وله أجر، وله أجر وزيادة ثواب.
س: أحسن الله إليكم! يقول: عندي رغبة في الزواج من امرأة زواجا صحيحا بجميع شروطه، لكنني لا أرغب بقاءها معي، وإنما لفترة غير محددة، وكذلك لا أرغب الإنجاب منها بعمل حبوب أو غيره من موانع الحمل، حيث إنني متزوج، ولدي أولاد وبنات، لكن مجرد إعفاف نفسي زيادة، ما حكم هذا العمل؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: لا بد أن تخبرها بذلك. تخبرها بأنك لا تريد بقاءها، وإنما تريد أن تلتذ بها ساعة أو يوما أو شهرا أو سنة وما أشبه ذلك، وأنك لا تريد الإنجاب منها، فإذا أخبرتها، ورغبت فلك ذلك، وإلا فلا يجوز أن تقدم على هذا الزواج الذي فيه شبه مخادعة لها.
س: أحسن الله إليكم! وهذا يقول: رجل تزوج من خارج البلاد زواجا بنية الطلاق، ولكن والد البنت كان غير موجود في وقت العقد، وعقد له ابن خالة البنت حيث قال: إن أبا البنت قد وكله بتزويجها، وأكد ذلك، وأكدت البنت ذلك بنفسها بتوكيل ابن خالتها فما رأي فضيلتكم في هذا؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: أولا: عن النكاح الذي بنية الطلاق فيه خلاف، أجازه بعض العلماء، كمشايخنا: الشيخ ابن باز، وذكر أن العلماء الأولين أباحوه، وذكر أنه ليس شبيها بنكاح المتعة، ولكن بعض المشائخ نهوا عن ذلك، وألف فيه الشيخ صالح بن منصور رسالة، وقدم لها الشيخ صالح اللحيدان، وذكر له مفاسد؛ فلذلك نرى أنه مكروه، لكن إذا كان في بلاد غريبة، وخاف أن يقع في الزنا، فله أن يتزوج، ولكن زواجا صحيحا، لا يحدد فيه المدة، ولا بد أن تتم فيه الشروط، وأن يدفع الصداق كاملا صداق المثل، وأشباه ذلك، كذلك أيضا نقول: هذا السؤال، إذا كانت المرأة صادقة في أن أباها غائب، وأن هذا الوكيل عنده وكالة على تزويجها، فالعقد صحيح إن شاء الله.
س: أحسن الله إليكم! يقول: رجل اشترط على زوجته إن خرجت من البيت، فإنها طالق، وقد خرجت الزوجة من بيتها بأمر من والدها، فهل يقع هذا الطلاق؟ وإن كان يقع هذا الطلاق، فما الحكم إذا جامعها زوجها جهلا منه أن الطلاق قد وقع؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: ذكرنا في الأمس أن مثل هذا في الغالب يكون يمينا، إذا قال: إن خرجت فأنت طالق يقصد منعها من الخروج، ولا رغبة له في الفراق ففي هذه الحال عليه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق، وأما إذا كان عازما على الطلاق، ويريد أن آخر عهد له بها خروجها، فإن الطلاق يقع، ولكن يكون رجعيا، أي طلقة واحدة.
وبكل حال إن كان لم يطلقها إلا هذه المرة، ووطئها بعدما خرجت، فالوطء كما سمعنا يكون رجعة، ويكون قد وقع بها طلقة، وإن لم ينو الطلاق، وإنما نوى اليمين فعليه كفارة يمين، وهذا هو الأغلب.
س: أحسن الله إليكم! وهذا سؤال في الشبكة يقول: هل يمنع الزوج من ضرب زوجته الناشز إذا كان النشوز بسبب تقصير الزوج في حقوقها، وجزاكم الله خيرا.
ج: لا يجوز له أن يضربها إذا كان هو المقصر، فإن المرأة إذا قصر عليها زوجها في نفقة أو في عشرة أو في حسن المعاملة أساء إليها، وسبها، وقصر في حقها فلا تلام إذا خرجت، ولم تستطع التحمل والصبر.
وفي هذه الحال لا يجوز له أن يضربها فذلك ضرر وظلم لها.
س: وهذا أيضا سؤال على شبكة الإنترنت يقول: القاضي هل يطلق الزوجة إذا حلف الزوج ألا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر، وهل يكون طلاق القاضي باللفظ؟.
ج: هذا في حالة الإيلاء فإذا مرت أربعة أشهر، وهو قد حلف أن لا يطأها، أو ترك وطأها بدون حلف، ورفعت أمرها إلى القاضي، فالقاضي يحذره، يقول: إما أن تطأها، وتكفر عن يمينك، ويكون هذا هو الفيء {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) } [1] وإما أن تطلق تصرح بلفظ الطلاق، فإذا امتنع، وقال: لا أطأ، ولا أطلق، فللحاكم أن يهدده يقول: إن لم تطلق طلقنا عليك، فيطلق عليه الحاكم، ولا يملك الحاكم إلا التفريق بينهما وتفريق الحاكم لا يسمى طلاقا، ولكنه يسمى فسخا بحيث إن الزوج إذا فسخ الحاكم لا يقدر على إرجاعها إلا برضاها وبعقد جديد.
س: ويقول أيضا نفس السائل: ما ذكرتم يا شيخ، -حفظكم الله- من إخبارها بالزواج مدة سنة أو شهر أليس شبيها بالمتعة؟.
ج: المتعة يحدد فيها الزمان، يشترط يقول: زوجتك ابنتي شهرا أو شهرين أو سنة، فهذه هي المتعة، وأما إذا لم يحدد، وإنما في نفسه، وفي قلبه أنه سوف يجربها، أو أنه سوف يعف نفسه بها في هذه السنة أو السنوات الدراسية، وأعطاها مهرها كاملا، وأثبتها في هويته، وكذلك أيضا اعترف بأولادها، ولم يضر بها بمنعها من الإنجاب، وكذلك أيضا التزم بالإنفاق عليها، فهذا زواج صحيح.
س: أحسن الله إليكم! وهذا سائل يقول: إذا غابت الزوجة، وتركت زوجها في بلادها، فهل يجوز للزوجة فسخ النكاح؛ لأن ذلك كثير في بلادنا يفسخون النكاح بهذه المسألة، وجزاكم الله خيرا.
ج: الواجب أن لا يفسخ إلا بعذر، وليس كل من كرهت زوجها تكون صادقة فيكون قولها صحيحا، فيرجع إلى القضاء الشرعي، فإن كان هناك عيب في الزوج أو إضرار، أو كان مثلا فيه عيب خلقي أو خلقي، أو ترك الإنفاق عليها، فللقاضي أن يتدخل ويفسخ النكاح وإلا فلا.
س: أحسن الله إليكم! وهذا يقول: فضيلة الشيخ، أنا شاب متزوج، وكنت لا أصلي، وَمَنَّ الله علي بالهداية، هل عقدي الأول باطل؟ أفتونا مأجورين؟.
ج: إذا كان الزوجان سواء في أنهما لا يصليان، ثم هداهما الله، فالعقد صحيح، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر أنكحة الكفار لما أسلموا، وأما إذا كان أحدهما لا يصلي، فالراجح أنه لا بد إذا تاب من تجديد العقد، ولو تجديدا شفهيا بأن يأتي إلى والدها، ويقول: جدد لي العقد شفهيا، فيحضر شاهدين، ويقول: اشهدا أني زوجت هذا ابنتي فلانة، وهو يقول: اشهدوا أني قد قبلتها، وتبقى على زوجيتها.
س: أحسن الله إليكم! وهذه سائلة عبر الإنترنت تقول: فضيلة الشيخ، بارك الله فيكم! هل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا تزوج عليها؛ لعدم وجود الصبر عندها، وجزاكم الله خيرا.
ج: لا يجوز لها ذلك، وورد في الحديث يقول - صلى الله عليه وسلم -"ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها، ولتنكح، ولها حظها"أو كما قال، فعليها أن تتحمل وتصبر.
وفي الحديث:"أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"عليها أن تتحمل، وتصبر، سيما إذا كان الزوج عادلا قائما بما يجب عليه.
س: أحسن الله إليكم! وهذا أيضا سؤال عبر الإنترنت يقول: هل إذا اتفق الرجل وزوجته على أنه إذا قال لها: أنت طالق، أي قومي، أو اقعدي أو غير ذلك هل لا يقع الطلاق بهذه النية، أو لا بد من اللفظ؟.
ج: الأثر أنه لا بد من اللفظ ولكن إذا اصطلحا على كلمة عبر بها عن الطلاق وقع فإذا كان اصطلح على أن يقول: اخرجي، وأن هذا عنده طلاق طلقت في قوله: اخرجي، أو اذهبي، أو لست لي بامرأة، أو قومي عني، أو فارقيني، فهذه كنايات فمع النية يقع بها الطلاق، ومع عدم النية لا يقع.
س: أحسن الله إليكم! وهذه سائلة تقول: أيضا عبر الشبكة: توجد امرأة، كلما حملت، وأنجبت ذكرا مات بعد الولادة فقيل لها: إذا حملت واصلي القراءة عند شيخ حتى تضعي ما رأي فضيلتكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: القراءة لا بأس بها الرقية الشرعية، فيمكن أن هناك بعض الشياطين شياطين الجن أو نحوهم، أو أن هناك من أصابها بعين، فالرقية علاج شرعي.
ختاما أسأل الله أن يثيب شيخنا عبد الله خير الجزاء، وأن يجعل ما قال في ميزان حسناته، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) - سورة البقرة آية: 226.