فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 722

وكذلك أيضًا الأخوال وأبناؤهم والخالات والأعمام والعمات وأولادهم وأعمام الآباء يسمون أنسابا، يعني أقارب، ينتسب إليهم، ينتمي إليهم فيقول: أنا ابن فلان ومن آل فلان.

وأما الصهر فهو القرابة من النكاح كأب الزوجة وأبيه، أبوها وجدها وأجدادها، وكذلك إخوتها وأخوالها وأعمامها هؤلاء أصهار. الصهر القريب من النكاح. النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث إنما خص النسب"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"أي من القرابة. القرابة بالولادة جاء في رواية أخرى:"الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة".

وهو نص على أن القرابة الحقيقية هي الولادة، ولكن قرابة الرضاعة أيضًا لها نوع قرابة، فجعلها مثل النسب، ولكن القريب من الرضاعة قرابته قرابة محرمية ليست مثل قرابة الولادة. مثلًا القريب من الولادة تجب نفقته عليك إذا احتاج إلى ذلك، وليس كذلك القريب من الرضاعة. أخوك من الولادة إذا افتقر أنفقت عليه حتى تسد خلته، وإذا مات وليس له أولاد ولا أب ترث منه، وليس كذلك الأخ من الرضاعة، وهكذا أيضًا القرابة من الولادة عليهم عقل الدية، إذا قتل إنسانًا خطأ ألزمنا قرابته أن يدفعوا الدية، ويسمون العاقلة، وليس كذلك القرابة من الرضاعة، لا يدفعون الدية مع العاقلة.

إنما القرابة من الرضاعة تسبب المحرمية، وتسبب منع النكاح، وتسبب جواز السفر بها، يعني أختك من الرضاعة حرام عليك نكاحها، ولكنها محرم لك، يعني تكشف لك، وكذلك تسافر بها كمحارمك، ولو مكانًا بعيدًا فلها نوع حق، ومع ذلك ليس عليك نفقتها إذا افتقرت، لا تجب عليك نفقتها، ولا ترث منها إذا ماتت، ولا تعقل، يعني تدفع من الدية إذا قتل أحد إخوتك من الرضاعة، لها حق.

حق هذه القرابة: زيارة واستزارة واستضافة وإجابة دعوة وإكرام وهدية وقبول هدية وما أشبه ذلك؛ لأن لها هذه القرابة.

سبب هذه القرابة الرضاعة. الطفل في حالة صغره يتغذى على هذا اللبن، وينبت عليه لحمه وعظمه فلما أنه نبت على هذه الرضاعة من هذه المرأة كانت هذه المرأة كأنها أنبتت لحمه بلبنها فصار لبنها سببًا في نباته وفي تغذيته، فأصبح لها حكم الأمومة، أصبحت كأنها أم له في هذه المحرمية، فكان لها حق الاحترام، وكان لها حق الأمومة وحرم عليه نكاحها، وألحقت بمحارمه من النسب، وألحق بها أيضًا أقاربها الذين هم إخوتها وأخواتها ونحوهم. يقول ها هنا: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

أي: على رضيع وفروعه، وإن نزل، المحرمية تكون على الرضيع لا على أصوله ولا على حواشيه، فأنت إذا رضعت من امرأة تصير هي أمك، إخوتك أجانب، لهم أن يتزوجوها، ولهم أن يتزوجوا من بناتها. أما أنت فلا تتزوجها، ولا تتزوج من بناتها، أولادك مثلك؛ لأنهم أولاد ابنها يصيرون محارم لها، وبناتها محارم أيضًا لأولادك، وأما إخوتك فأجانب يتزوجون منها ومن بناتها ومن أخواتها ونحو ذلك، كذلك أبوك وأجدادك أجانب منها إنما المحرمية تتعلق بالرضيع هو الذي يكون ابنًا لها، وكذلك أقاربها أختها خالتك من الرضاعة؛ لأنها أخت أمك. أمها جدتك من الرضاعة كجدتك من النسب، كذلك خالتها تصير خالة أمك، تصير محرمًا لك، ألست محرمًا لخالة أمك؟. خالة أمك من الولادة تكشف لك، عمة أمك من الولادة تكشف لك، فهكذا أيضًا خالة أمك من الرضاعة، وعمة أمك من الرضاعة. زوجها الذي رضعت وهي في ذمته اللبن منه هو الذي تسبب في وجود هذا اللبن، فيكون أباك من الرضاع، وكذلك أخوته أعمامك من الرضاعة.

تذكرون قصة أبي قعيس استأذن على عائشة، فامتنعت من الإذن له، وقالت: إن أبا قعيس ليس هو أرضعني، وإنما أرضعتني امرأة أبي قعيس، أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل، فقال لها: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. اللبن لأبي قعيس، يعني هو الذي تسبب في وجوده، امرأة أبي قعيس أرضعت عائشة، أصبحت المرأة أم عائشة وأصبح أبو قعيس أبا عائشة، وأصبح أخوه الذي اسمه أفلح عمها، لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وسألته قال: ائذني له فإنه عمك من الرضاعة، فهذا أرضعته امرأة أخيه فقال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. يعني اللبن هو السبب، أخوه أبو قعيس هو السبب في هذا اللبن، فكان هو أبوها، وكان أفلح عمها. هذا دليل أن أقارب المرضعة وأقارب زوجها يكونون محارم، بناتها أخواتك، وكذلك بنات بناتها، وإن بعدن، كذلك وأخواتها خالاتك، خالاتها خالات أمك، عماتها عمات أمك، زوجها أبوك، أخواته عماتك، وكذلك إخوانه أعمامك، أعمامه أعمام أبيك، عماته عمات أبيك، خالاته خالات أبيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت