فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 722

وهكذا"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"اختلفوا في مقدار الرضاع المحرم، يقول هنا: ولا حرمة إلا بخمس رضعات هذا هو المذهب استدل على ذلك بحديث عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تحرم المصة والمصتان ولا الإملاجة والإملاجتان"وذكرت عائشة قالت:"كان مما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ ذلك بخمس رضعات. فمات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي مما يقرأ"لكن هذا مما نسخ لفظه، وبقي حكمه فيدل على أن الذي يحرم خمس رضعات. هذا هو المذهب، المالكية يقولون: يحرم قليله وكثيره، ولو مصة واحدة، وأخذوا ذلك من إطلاق الآية، ومن إطلاق الحديث"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"فجعلوا الحكم عامًا في رضعة واحدة أو أكثر إذا حصل، ولو مصة واحدة، ويرد عليهم بحديث عائشة الذي ذكرنا:"لا تحرم الرضعة والرضعتان ولا المصة والمصتان ولا الإملاجة والإملاجتان"فإن هذا دليل على أن القليل ما يحرم.

ذهب الأحناف إلى أنه لا يحرم إلا عشر رضعات، قالوا: لأنه الذي يصدق عليه أنه نبت به الجسم. ورد الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم"أنبت اللحم: يعني مع التغذية نبت عليه لحم الطفل، وأنشز العظم. أنشزه يعني رفعه. الإنشاز هو الرفع، وهو الظهور أظهره، ومنه قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} [1] أنشز العظم: فيقولون: أربع رضعات خمس رضعات سبع رضعات، هذه قليلة لا يمكن أن اللحم ينبت بها، فلا بد من رضعات ينبت بها اللحم، فجعلوا أقل ذلك عشر. هذا قول الأحناف. المشهور أيضًا عن الشافعية كالحنابلة خمس رضعات، وحيث جاء الحديث الذي ذكرت عائشة فإنه يعتبر هو الأقرب، وعليه العمل خمس رضعات. اختلفوا في ماهية الرضعة ما المراد بالرضعة التي جاء بها في الحديث؟ خمس رضعات.

من العلماء من يقول: الرضعة هي المصة يعني مجرد ما يمص، ويستدل بقوله:"لا تحرم المصة والمصتان"الطفل إذا أمسك الثدي فإنه يمص مصة، ثم يبتلع، ثم يمص، ثم يبتلع، وهكذا.

ولكن نقول: إن هذه المصة قد لا تحصل بها التغذية.

القول الثاني: أن الرضعة هي الإمساك والإطلاق يعني إمساك الثدي، فإذا تركه حسبت رضعة، ولو بعد نصف ساعة أو بعد لحظة. إذا امتص منه، ثم تركه، سواء طال إمساكه أو قصر حسبناها رضعة، وهذا هو القول الأقرب، وذهب آخرون إلى أن الرضعة هي الشبع، ويختار هذا القول ابن بسام في تفسير العلام.

يقول: قياسًا على الأكلة والوجبة. الإنسان إذا قال: أكلت عند فلان أكلة، فمعناه أكل حتى شبع، ويقولون: فلان يأكل كل يوم أكلتين أو كل يوم ثلاث أكلات، فالأكلة هي الأكل إلى الشبع، فقاس عليها الرضعة أن الرضعة هي الشبع أو الري سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، فإذا ارتضع حتى روي سواء بإمساكه واحدة أو بخمس إمساكات، ما دام أنه يمتص، ثم يتركه للتنفس، ثم يمسكه، فيمتص، ثم يتركه للتنفس، ثم يمسك إلى أن يروى، وإذا فرغ ما في الثدي نقلته إلى الثدي الآخر، فإذا روي صدق عليها أنها رضعة.

العمل والفتوى على القول الوسط: أن الرضعة هي الإمساكة، سواء طال الإمساك أو قصر، وهذا هو الأقرب، لكن استثنوا من ذلك إذا نزعت الثدي من فمه. أما إذا تركه هو من نفسه فإنا نحسبها رضعة، فأما إذا امتص منه فنزعته فإنها هي التي تسببت، فلا بد أن تتركه إلى أن يتركه من نفسه، سواء كان قد روي تركه للتنفس أو تركه ليريح قليلًا، ثم يرجع إليه، فإنها تعتبر رضعة إذا تركه باختياره، فتكون الخمس قد تكون مجتمعة، وقد تكون متفرقة يحدث أن كثيرًا من النساء ترضع طفلًا، ولكن تشك في عدد الرضعات، إذا شكت فالعمل على اليقين كما يأتي.

(1) - سورة البقرة آية: 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت