فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 722

اللباس كذلك أيضًا يشتري لها من الرخيص إذا كانت الغنية ثوبها مثلًا يكلف خمسمائة، الفقيرة تجد كسوة بخمسين أو أقل أو نحو ذلك ما يلبس مثلها، الفرش يشتري فراش نوم، ولو خلقًا؛ لأنه لا يقدر على رفيع الثمن، كذلك أيضًا فراش النوم يشتري ولو مستعملًا، وهكذا أيضًا أدوات المنزل الأدوات المستعملة القدور والصحون والأباريق وما أشبهه، يشتري ولو مستعملًا؛ لأنه لا يقدر على ما هو أرفع على ما هو رفيع.

يقول:"ولمتوسطة مع متوسط وموسرة مع فقير، وعكسها فقيرة مع موسر ما بين ذلك"أي الوسط يمكن أن تنحصر الحالات في تسع فتقول: موسرة تحت موسر. الثانية: موسرة تحت متوسط. الثالثة: موسرة تحت فقير. الرابعة: فقيرة تحت موسر، فقيرة تحت متوسط، فقيرة تحت فقير، السابعة: متوسطة تحت موسر. متوسطة تحت متوسط. متوسطة تحت فقير.

فتكون الحالات ثلاثا: الموسرة تحت الموسر من أرفع الأطعمة، والفقيرة تحت الفقير من أدناها، والبقية من الوسط، لكن الفقيرة تحت الموسر يندب له أن يكون مثل الموسرين، أن يتوسع كما يتوسع الموسر؛ وذلك لأنه يجد، ويقدر على أن يوسع؛ لأنه ذو مال؛ لأنه قادر فيوسع ووسعتها على نفسه وسعتها على أولاده عنده أموال، ولو كانت الزوجة نشأت في بيت فقر، وفي فاقة قد يقول: كيف أوسع عليها أنقلها من عيشة ضيقة إلى عيشة رفيعة؟.

نقول: إنك قد ضممتها إليك، وأنت ذو مال، ولا يضرك أن تتوسع في هذه النفقة، فعليك أن تنفق نفقة الموسرين على زوجتك وعلى نفسك وعلى أولادك.

وأما الموسرة تحت الفقير فهي تقول: أريد أن أتوسع، أنا نشأت في سعة، أهلي عندهم سعة، وعندهم فضل عندهم أموال تغذينا على أحسن الأغذية وأرفعها، فكيف أنقل من حالة السعة إلى حالة الضيق؟.

الجواب: إنك رضيت بهذا الزوج الفقير، ونفقته على قدر حالته، فلا يكلف نفقة الأغنياء ولا نفقة المتوسطين؛ لأن ذلك يعجزه، والله تعالى يقول: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} [1] .

ويقول الله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [2] فإذا رضيت المرأة التي نشأت في بيت سعة رضيت أن تختار هذا الفقير لقرابة، لكونه ابن عم أو ابن خال أو مثلًا أخو زوج أختها، أو نحو ذلك بينهما قرابة ورضيت وقالت: أرضى له ولو كان فقيرًا، فهل تكلفه نفقة الأغنياء؟ لا تكلفه؛ لأن النفقة معتبرة بحالة الزوج، لكن الفقهاء كأنهم يقولون: إنه يصعبُ على المرأة الغنية أن تصبر على نفقة الفقراء، فلذلك قالوا: المتوسطة مع متوسط، والموسرة مع فقير، والفقيرة مع موسر عليهم نفقة المتوسط ما بين ذلك.

وبكل حال الراجح اعتبار النفقة بحالة الزوج، سواء كان معسرًا أو موسرًا. هل يعطيها القيمة إذا قالت: لا تشتري لي طعامًا ولا كسوة. أعطينيها دراهم، أعطينيها نقودًا، فهل له ذلك؟ ليس عليه ذلك إلا بتراضيهما، إذا تراضيا على دفع القيمة فلا بأس، قد تقول: أنا ينفق عليَّ أهلي يعطوني دائمًا طعامًا، ويعطوني لحومًا ونحو ذلك؛ لأنهم أهل سعة، أنفق بها على نفسي وعلى أولادي، آخذ منهم الأرز واللحوم، وما أشبهها، فلا تشتر لي شيئًا، ولكن أعطني نفقتي دراهم، لا يلزمه ذلك إلا إذا تراضيا على ذلك.

هل عليه شيء غير الغذاء غير الطعام والشراب والكسوة؟، عليه نظافتها؛ لأنها بحاجة إلى أن تتجمل له، فلا بد أنه يشتري لها ما تتجمل له، تدهن رأسها مثلًا، أو تمشطه فلا بد أن يأتي لها بما تدهن رأسها حتى لا يكون شعثًا، وكذلك أيضًا الأدوات التي تصلح بها شعرها، الأدوات المعروفة.

وكذلك أيضًا نظافة بدنها، إذا كانت تحتاج إلى المنظفات القديمة أو الموجودة الآن يعني مثل الصابون والشامبو وما أشبه ذلك، هذه لو لم تتنظف لكانت قذرة، ونفر منها، فلذلك إذا قالت: كيف أتنظف لك؟ لا بد أن يأتي لها بالأشياء التي تنظف بها تنظف ثيابها، وتنظف بدنها، وتنظف شعرها، وما أشبه ذلك، ولها أن تطلب منه الطيب

(1) - سورة الطلاق آية: 7.

(2) - سورة البقرة آية: 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت