فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 722

في البدن. حتى ولو طعنه بمخيط؛ لأنه قد يصل إلى القلب، أو إلى الكبد، أو إلى الأمعاء، أو نحو ذلك فيصعب علاجه.

وكذلك أيضًا لو ألقاه في بحر، أو في بئر، وهو يعرف أنه لا يستطيع أن يخرج، أو ألقاه في نار -يعني- تشتعل، ألقاه فيها مكتوفًا مثلا، يعلم أنه لا يستطيع أنها تحرقه، أو خنقه يعني كتم نفسه إلى أن مات بالكتم، أو كذلك عمل له عملا شيطانيًا كسحر أو نحوه، أو جعل سمًا في طعامه يقصد بذلك قتله.

الأنواع كثيرة، إذا تعمد قتله بسبب يقتل غالبًا، مثل هذه الأسباب -اعتبر متعمدًا، وحل قتله قصاصًا، هذا هو القتل العمد.

تعريف شبه العمد: أن يقصد جناية لا تقتل غالبا، ولم يجرحه بها. كأن يضربه بسوط، أو بعصا صغيرة لا يقتل مثلها. جاء

في قصة الهزيليتين: امرأتين كانتا تحت رجل من هزيل، ثم إن إحداهما رمت الأخرى بحجر- وفي رواية: بعمود فسطاط- فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغرة عبد أو أمة، وقضى بدية تلك المقتولة على عاقلة القاتلة، وورثها زوجها وولدها.

في القصة أن والد القاتلة قال:"كيف نفدي من لا أكل ولا شرب ولا استحل؟!"فمثل ذلك يقال.

فالحاصل أن هذه المرأة قتلت ضرتها بعصا"عمود فسطاط"-يعني صغيرة- التي يرفع بها طرف خيمة، ثم لما رمتها به، ما ظنت أنها تموت، وفي بعض الروايات، عبر أنها رمتها بحجر، ولعلها رمتها مرة بحجر صغير فأخطأها، أو ضرب مثلا غير مقتل، فالحاصل أن هذا اعتبر قتل خطأ.

يعرفون شبه العمد (الخطأ شبه العمد الذي لا قصاص فيه) تعريفه أنه: أن يتعمد الضرب ولا يريد القتل. يتعمد ضربه يعني: يتعمد أن يضربه بما لا يقتل غالبا، تعمد الضرب ولا يريد القتل، وليس له نية في أن يقتله، ولكن وقع أنه مات بهذه الضربة، سواء مات في الحال، أو مات بعد حين، لو مثلا أنه ضربه بعصا، العصا لا تقتل غالبًا، ولكن تسمم أثرها وتأثر به، فمات ذلك المضروب، هذا كله شبه عمد، يقتل جناية لا تقتل غالبًا، ولم يجرحه بها، أما إذا جرحه: إذا ضربه بحجر، وجرحه"شق جلده"، ولو كان حجرا صغيرا، ولما شق جلده خرج منه دم، وتأثر مثلا وتسمم الجرح، ومات بسببه -فهذا عمد، أما الخطأ فهو أن يفعل ما له فعله، كأن يرمي صيدًا ونحوه، فيصيب آدميًا.

ويدخل فيه التسبب. فإذا مثلا حفر حفرة في الطريق، وسقط فيها إنسان ومات -فإنه متسبب"الحافر"، إذا لم يحجز عليها، لم يجعل عليها حاجزًا يمنع أن يسقط فيها، قد يمر إنسان غافل أو ضرير فيسقط فيها، وكذلك لو ألقى في الطريق ... ضيق الطريق بحجارة، أخذت جزءا من الطريق، فجاء إنسان فاصطدم به، سواء كان يمشي أو يقود سيارة، ولم يعلم هذا المكان، ولم يعلم بهذه الحجارة -اعتبر الواضع متسببًا، فيكون قتل خطأ، وهكذا لو ربط دابة بطريق، أو أوقف سيارة بطريق ضيق، فجاء من اصطدم فيها، وكذلك لو أخذ جزءا من الطريق، كالذين يجعلون عتبات مدخلهم في الطريق، تأخذ من الطريق مترًا مثلا أو نحوه، من اصطدم فيها اعتبر أهل ذلك المكان متسببين، فيكون ذلك قتل خطأ.

وهكذا لو أن إنسانا وضع سمًا لكلب أو لسبع، فأكله إنسان لم يعلم به -فهذا الذي وضع به يعتبر متسببًا؛ لأن عليه أن يحفظه ولا يدعه في متناول الناس، كصغير أو كبير، وهكذا أيضًا خطأ الأطباء: الطبيب الذي ليس حاذقا بالطب، إذا أجرى عملية، ومات ذلك الذي أجرى له -اعتبر متسببًا فعليه الدية، وهكذا الذي يعطي دواء وهو ليس من أهل المعرفة: أعطى إنسانًا دواء، وكان ذلك الدواء لا يناسبه، فأكله، فتضرر ومات بسببه -اعتبر أيضًا متسببًا.

ورد في بعض الأحاديث:"من تطبب وليس يعلم طبًا، أو ولا يعلم منه طب، فهو ضامن".

وذلك لأنه تجرأ والناس أحسنوا به الظن، جلس للناس، وقال: أنا أعالج. فجاءوا إليه وقالوا: نحن بنا مرض كذا وكذا. فإذا أعطاه دواءً وهو ليس مناسبًا له، وهو ليس من أهل المعرفة -صدق عليه أنه متسبب في الموت.

وأمثلة الخطأ كثيرة، تقيسون على مثل هذا. ومن الخطأ أيضًا عمد الصبي والمجنون، الصبي الذي دون التمييز، لو مثلا أنه أخذ سكينًا، وجاء إلى إنسان نائمًا وطعنه -فلا قصاص عليه، ولكن الدية على العاقلة، أي: الأقارب؛ وذلك لأنه لم يكن متسببًا عن عقل، وكذلك أيضًا لو قاد سيارة واصطدم بإنسان، اعتبر أيضًا خطأ، الدية على عاقلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت