ونعرف أيضًا أن أخطاء السيارات كلها تعتبر من الخطأ"حوادث السيارات"، الذي يقود سيارته ثم تصطدم بإنسان، أو يصطدم بسيارة أخرى، أو يحدث منه انقلاب، فكل هذا من الخطأ لا من العمد.
المجنون الذي ليس معه عقل يحجزه، ويمنعه عن الاعتداء، فهذا المجنون لو أنه قتل إنسانا، فلا قصاص على المجنون؛ لأنه ليس معه عقل، معلوم أن أولياءه عليهم أن يحفظوه، وأن يأخذوا على يده ويمنعوه عن الاعتداء؛ حتى لا يتعدى على مسلم، لأنه ليس معه معرفة بآثار هذا الأمر وعواقبه.
اجتماع الجماعة على قتل الواحد
ثم يقول: ويقتل عدد بواحد.
إذا اجتمع عدد وتساعدوا على قتل واحد، فإن القصاص عليهم جميعًا، إذا كانوا كلهم عزموا على قتله، واتفقوا على قتله، أو كان فعل كل واحد منهم يصلح أن يكون قاتلا، فإنهم يقتلون كلهم.
فلو مثلا أربعة اجتمعوا على قتل إنسان، أحدهم قال: أنا أمسك يديه. والآخر قال: أنا أمسك رجليه. والآخر قال: أنا أمسك أذنيه. والآخر خنقه.
فلو -مثلا- أربعة اجتمعوا على قتل إنسان: أحدهم قال، أنا أمسك يديه. والآخر قال: أنا أمسك رجليه. والآخر قال: أنا أمسك أذنيه. والآخر خنقه مثلا، أو برك على صدره، أو طعنه، وكانوا أربعة -يقتلون إذا اتفقوا على قتله.
وردت قصة: أن غلاما عند امرأة كأنه ابن زوجها، ثم إن زوجها غاب، واتفقت مع جماعة -خمسة أو سبعة- على أن يأتوها لفعل الفاحشة. فلما جاءوا إليها قالوا: نخشى من هذا الولد -ولد زوجها- أن يدل علينا، فاتفقوا على غمه إلى أن مات، وألقوه في بئر، ولما فقدته أخذت تبكي، وتنادي وتدعو من يدلها عليه. بعد ذلك وجد الذباب يخرج من تلك البئر، فأُخرج فيه أثر إذا الغم، وأثر القتل؛ فاتهم واحد من هؤلاء، فقبض عليه كأنه رئيت عليه علامة، فدل على الباقين فاعترفوا.
أمر عمر - رضي الله عنه - بأن يقتلوا كلهم، أشتهر عنه أنه قال:"لو تمالأ على قتله أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به". سبعة قتلوا بواحد.
تجدون القصة في مصنف عبد الرزاق، ويذكرها الفقهاء في كتبهم عند قول عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم؛ وسبب ذلك أنهم تساعدوا على قتله، وكل منهم مريد قتله، ولو أسقطنا القتل عنهم لتجرأ كثير من الناس. إذا أراد أن يقتل واحدا تساعد معه آخر، وقال: هلم فلنقتله اثنان حتى لا يكون علينا قصاص، هلم فلنجتمع ثلاثة أو أربعة حتى لا يكون علينا قصاص. فتبطل حقوق المسلمين، ويبطل أو يهدر كثير من دماء المسلمين.
فلا جرم يقتل العدد بالواحد إذا كان كل منهم عازما على قتله، أو فعل به فعلا يصلح أن يكون قتله، يصدق عليهم أنهم قتله، فيقتلون به ولو كانوا كثيرا.
لو قيل: لا يقتل إلا واحد لقوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [1] {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [2] فحينئذ نقتل واحدا، ونترك ثلاثة أو سبعة مع أن كلهم قتله. لاهذا الواحد الذي قتلناه مشترك مع غيره؛ فلذلك يتحتم قتل الجميع، ولو كثروا.
أما إذا عفا الأولياء عنهم، ففي هذه الحال إذا طلبوا الدية ليس لهم إلا دية واحدة؛ لأن القتيل واحد، فلا تتعدد الديات. لكن يجوز لهم أن يقتلوا البعض ويتركوا البعض؛ لو قالوا: نقتل منهم ثلاثة، ونصفح عن ثلاثة، أو عن أربعة جاز ذلك، أو قالوا: هذا سوف نقتله، وهذا نبيعه نفسه: يشتري نفسه، وينقذها بمائة ألف، أو بألف ألف، أو بألفي ألف يجوز ذلك. -يعني- يجوز أن يقتلوا واحدا دون الآخر، يعفون عن الآخر.
يقول: ومن أكره مكلفا على قتل معين، أو على أن يكره عليه ففعل فعلى الكل القود أو الدية هذا إذا كان قادرا، إذا قال: اقتل زيدا وإلا قتلتك. هذا الذي قال اقتل عنده قدرة، وعنده تمكن، يقول زيد: أنا مظلوم. فيقول هذا: أنا مكره على قتلك، إن لم أقتلك قتلوني.
(1) - سورة المائدة آية: 45.
(2) - سورة البقرة آية: 178.