فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 722

كيف؟ تقتل إنسانا تعرف أنه مظلوم لأجل أن تحيي نفسك؟! ليس لك ذلك. في هذه الحال: القاتل المباشر، والآمر الذي أكرهه، كلاهما قاتلان، فعليهما القود، وإذا طلبت الدية فعليهم دية واحدة يقتسمانها بينهم.

كذلك لو قال: مر فلانا يقتل زيدا، إن لم تأمره فإني سوف أقتلك. يكون عندنا الآن ثلاثة: هذا الظالم، وهذا المأمور الأول، والمأمور الثاني. الآمر سلطان أو أمير أو قوي، عنده ملكة، يعرف المأمورون أنه إذا لم يقتلوه قُتلوا، ففي هذه الحال يقتل الجميع: يقتل الآمر الأول، والآمر الثاني، والمأمور؛ لأن كلا منهم فدى نفسه، قال: أفدي نفسي، ولو كنت أعلم أنه مظلوم.

قد يقول قائل: إني إذا لم أقتله قتله غيري، ثم قتلت أنا، فزيد هذا المظلوم لا بد أنه سوف يقتل، وقد أمروني أنا، وإذا لم أمتثل قتلت، وإذا لم أقتله قتلوه، أرسلوا غيري من يقتله، فكونه لا يقتل إلا واحد -وهو زيد- أولى من أنهم لا يقتلوني، ويقتلوا زيدا مرة أخرى.

هذا قد يكون عذرا لبعض الناس أنه يقول: إني سوف أُقتل، ثم يُقتل زيد، فلا نجمع بين قتلين. الجواب أن نقول: ليس لك أن تقدم على قتله وأنت تعرف أنه مظلوم، إذا أقدمت عليه فإنك قاتل، بل عليك أن تتنصل، ولو قُتِلت فإنك مظلوم أيضا، وتكون شهيدا، وكذا إذا لم تقتل، ولكن تضررت بأن سُلب مالك، أو أُدْخِلت السجن، أو فُصلت من عمل، أو شردت ونفيت، فاحتسب ذلك ولا تقدم على قتل مسلم، وأنت تعرف أنه مظلوم، ولا قصاص عليه ولا سبب.

يقول: إن أمر به غير مكلف أو من يجهل تحريمه، أو سلطان من جهل ظلمه فيه فالقتل على الآمر

إذا كان -مثلا- الإنسان العاقل أمر غير مكلف أن يقتل: أمر الصبي، وأعطاه سلاحا، أو أمر المجنون وأعطاه سلاحا، وقال: اقتل هذا الإنسان. القصاص على الآمر؛ لأن هذا غير مكلف، مرفوع عنه القلم.

كذلك إذا كان المأمور جاهلا بالحكم، لا يدري هل القتل حرام أو حلال، أو لا يدري هل هذا المقتول مستحق أو غير مستحق، ويظن أن هذا الآمر لا يأمر إلا بقتل من يستحق القتل، فهو يقول: أمرني فلان، وهو رئيس، وما أظنه يكون ظالما، أعتقد أنه لا يأمر إلا بحق؛ فامتثلت أمره اعتمادا على أنه رئيس، وأنه ذو سلطة، وأنه مأمون، مكنني وأمرني بقتله، وأنا أجهل أن هذا معصوم، لا أدري أن قتله محرم.

وهكذا إذا كان السلطان ظالما، أمر جاهلا ظلمه. المأمور يقول: ما كنت أظن أن هذا السلطان ظالم، أظن أنه عادل. إذا كان عادلا فلا يأمر إلا بما هو جائز، القصاص في هذه الحال على من؟ على الآمر؛ لأن غير المكلف مرفوع عنه القلم، والذي يجهل تحريم القتل، أو تحريم قتل هذا المسلم معذور بجهله، والسلطان ظالم إذا أمر من لا يدري أنه ظالم فإنه معذور. شروط القصاص

الفصل الذي بعده: شروط القصاص. يبوبون باب شروط القصاص: أي القصاص في النفس، وكذلك القصاص فيما دون النفس له شروط:

الشرط الأول: تكليف القاتل، والشرط الثاني: عصمة المقتول، والشرط الثالث: المكافأة مكافأته لقاتل -دينا وحرية-، والشرط الرابع: عدم الولادة، هذه شروط استيفائه

فإذا كان القاتل غير مكلف فلا قصاص. كما تقدم أن المجنون والصبي لا يقتص منهما؛ لفقد التكليف، عمدُ الصبي والمجنون، وكذلك إذا أُمر وهو جاهل فهذا غير مكلف، من المكلف؟ الحر، البالغ، العاقل هذا هو المكلف.

الشرط الثاني: أن يكون المقتول معصوما فإذا كان المقتول حربيا فلا قصاص؛ وذلك لأن الحربي مباح الدم، وهكذا أيضا: لو قتل قاتلا؛ لو جاء أن مثلا أن زيدا قتل من هذه القبيلة رجلا، وقبل أن يترافعوا جاء واحد من نفس القبيلة وقتل زيدا، فزيد هذا ليس بمعصوم؛ وذلك لأنه يعتبر قاتلا، وفي الحديث:"النَّفْسَ بِالنَّفْسِ"وهكذا أيضا: لو كان زانيا محصنا، جاء إنسان وقتله، وقال قتلته لأنه زنا، وعُرف واعترف بأنه زنا، وهو محصن- فهذا ليس بمعصوم فلا يقتل قاتله.

الشرط الثالث: المكافأة يعني المساواة، المساواة بين القاتل والمقتول في الحرية، والدين. فإذا لم يكونا متساويين، ولا متكافئين، فلا قصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت