فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 722

وربعٌ جذعة، وفي خطأ أخماسٌ، ثمانون من المذكورة، وعشرون ابن مخاض، ومن بقر: نصفٌ مسنات، ونصفٌ أتبعة، ومن غنم: نصف ثنايا، ونصف أجذعة، وتعتبر السلامة لا القيمة.

ودية أنثى نصف دية رجل، من أهل ديتها، وجراحها تساوي جراحه فيما دون ثلث ديته، ودية كتابي حر نصف دية مسلم، ومجوسي ووثني ثمانمائة درهم، ودية رقيق قيمته، وجرحه إن كان مقدرا من الحر فهو مقدر منه منسوبا إلى قيمته، وإلا فما نقصه بعد برء، ودية جنين حر غرة موروثة عنه قيمتها عُشر دية أمه، وقن عشر قيمتها، وتقدر حرة أمة، وإن جنى رقيق خطأ، أو عمدا، واختير المال، أو أتلف مالا بغير إذن سيده خير بين فداءه بأرش الجناية، أو تسليمه لوليها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نتكلم هاهنا -أولا- على ما يجب بقتل العمد، ثم بعد ذلك في من تجب عليه الدية، ثم بعد ذلك في مقادير الدية.

يقول:"فيجب بعمد القود أو الدية فيخير ولي"، قد ذكرنا بالأمس قصة الحدبي الذي قَتَل بمكة في سنة ثمان، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل له قتيل فهو بخير النظيرين: إما أن يقتل، وإما أن يدي"؛ إما أن يقتل القاتل، وإما أن يطلب الدية.

الدية أصلها ودية؛ لأنها من وداه يعني فداه، وتسمى الدية عقلا، وذلك لأنهم يأتون بالإبل فيعقلونها في فناء الولي -ولي القتيل-، وأما القود فهو القصاص، لماذا سمي قودا؟ لأن القاتل يقاد إلى المقتل بنسعة يعني بحبل. ففي الحديث لما أن اليهود قتلوا عبد الله بن سهل الأنصاري، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار:"تحلفون على رجل منهم فيقاد بنسعته"يعني بحبله الذي يربط في عنقه، يقاد إلى المقتل، فيخير الولي.

لك الخيار: إما أن تقتل هذا القاتل، وإما أن تطلب الدية، وإذا اختار الصلح فله ذلك على أكثر من الدية؛ إذا قال ولي القتيل: أنا أطلب كذا وكذا أكثر من الدية فله ذلك، ولو عشر ديات. كما مر بنا بالأمس أن بعضهم يطلب ثلاثة ملايين ريالا سعوديا، أو أربعة، أو خمسة، فيدفعها أهل القاتل، كأنهم يشترون القاتل.

حيث أن الولي يقول: أنا سوف أقتله إلا إن دفعتم لي هذا المبلغ، ولا أعفو عنه إلا بهذا المبلغ. ففي هذه الحال إذا فدوه فإن ذلك جائز، كأنه يشتري نفسه، أو أن أولياءه يشترونه، ويخلصونه من القتل، فيخير الولي، يقال له: لك أن تقتل، ولك أن تطلب الدية. وقد تقدم أنه إذا كان في أولياء القتيل صغير فإنه ينتظر إلى أن يبلغ، فإذا بلغ فإن طلب الدية فليس للأولياء إلا الدية، ولو كان أكثرهم يريدون القصاص، وأما إذا اتفقوا كلهم على طلب القود فلهم ذلك، وهكذا أيضا إذا طلبوا أكثر من الدية.

يقول:"والعفو مجانا أفضل". قال الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [1] العفو مجانا أن يقول: لا أريد دية، ولا أريد قصاصا، وأترك ذلك لله -تعالى-، وأتصدق على هذا القاتل، وأحذره، وأعتقه من القتل. فَيَمُنُّ عليه، فيكون بذلك قد أحسن إليه، حيث خلصه، أو مَنَّ عليه.

ومن اختار الدية، أو عفا مطلقا، أو هلك جانٍ تعينت الدية. كيف عفا مطلقا؟ إذا قال: قد عفوت. ولم يقل: عن كذا وكذا. عفوت. ينصرف العفو إلى أكبر المطالب وهو القصاص، وإذا قال: عفوت. سقط القصاص، ولكن لا تسقط الدية؛ لأن عفوه يكون عن القصاص الذي هو المطلب الأكبر، وعليه يدل القرآن في قول الله -تعالى-: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ} [2] -يعني عفي له عفي لذلك القاتل من أخيه الذي هو ولي المقتول- {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [3] .

معنى ذلك أن الولي، أو الأولياء إذا قالوا: قد عفونا. سقط القصاص، وبقيت الدية. فهذا المعفو عنه عليه أن يحرص على الأداء، أن يؤدي الدية بالمعروف، يقول في هذه الآية: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [4] الاتباع ممن؟ من الأولياء، والأداء ممن؟ من القاتل، أو من أولياء القاتل، المعنى: إذا عفا أولياء القتيل عن القصاص فإن عليهم أن يتبعوا ذلك القاتل بالمعروف، لا يشددون عليه، ولا يزيدون عليه زيادة تجحف بماله أو تعجزه، وتعجز أسرته.

وكذلك -أيضا-: إذا قسطوا الدية فلا يطلبها قبل حلولها، وما أشبه ذلك، وهكذا: {وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [5] يعني: وأنت أيها القاتل، أو أسرته أدوا إلى ولي القتيل، أدوا إليه الدية بإحسان، بدون مماطلة. فالآية في العفو عن القصاص، وبقاء الدية.

هذا معنى"إذا عفا مطلقا". إذا قال: أريد الدية. أو قال: عفوت. انصرف العفو إلى القصاص، بقيت الدية، أو هلك جان -القاتل هلك- تعينت الدية

يقول:"ومن وكل ثم عفا ولم يعلم وكيله حتى اقتص فلا شيء عليهما". صورة ذلك: إذا قال: وكلتك يا زيد تقتص، تقتل هذا القاتل الذي قتل ابني، أو قتل أخي. الوكيل طلب من القاضي تمكينه، مكنه القاضي، وقتل، كان القتل -مثلا- يوم الجمعة. الولي ذهب إلي جهة أخرى، وأشهدهم أني قد عفوت، كان العفو يوم الخميس، ولم يعلم الوكيل بذلك العفو حتى استقاد، وقتل القاتل.

ففي هذه الحال هل يطالَب الوكيل، ويقال: إنك تسرعت؟ لا يطالب بذلك؛ لأن معه وكالة شرعية، هو يقول: إنه قد وكلني، وإني نفذت الأمر بموجب الوكالة، فكيف أكون متسرعا؟ لأنه ما منعني، ولم يحدد لي وقتا، لو قال: لا تقتله إلا في يوم الأحد. لتأنيت، ولكنه أطلق، وقال: اقتله. فأنا ذهبت إلى القاضي، ومكنني من قتله يوم الخميس، فنفذت فيه الحكم الذي هو قد حكم به القاضي أن عليه القصاص.

فلا شيء على الوكيل، وكذلك أيضا على الولي -الذي هو الموكل- لا شيء عليه؛ وذلك لأنه عفا، يظن أن العفو يدرك القاتل، فلم يدركه.

بعده ذكر القن:"وإن وجب لقن قود، أو تعزير قذف فطلبه وإسقاطه له، وإن مات فلسيده"القن: هو العبد المملوك، المعنى لو أن هذا العبد اعتدى عليه إنسان فقطع إصبعه، فهل لسيده أن يُسقِط القصاص؟ العبد يغضب، ويقول: هذا الذي قطع إصبعي، أو فقأ عيني، أو قلع سني، أو جرحني موضِّحة، لا تطيب نفسي حتى أقتص، حتى أخذ منه بالثأر.

لو قال سيده: أنت مملوكي، أنت عبدي، وأنا أملك الإسقاط، فأريد أن أسقط عنه؛ لأنه صديق لي، أو نحو ذلك. العبد يأبى ويمتنع، ويقول: أنا الذي تألمت، وأنا الذي أحسست بفقد هذا العضو، ولو كان أنملة، فلا تطيب نفسي إلا أن آخذ بالثأر، وأقتص لنفسي.

(1) - سورة الشورى آية: 40.

(2) - سورة البقرة آية: 178.

(3) - سورة البقرة آية: 178.

(4) - سورة البقرة آية: 178.

(5) - سورة البقرة آية: 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت