فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 722

وكذلك: لو كان القتيل عبدا ابنا لهذا العبد- يعني- رجل عنده عبد مملوك، والعبد له ابن مملوك أيضا -يعني- عند ذلك الرجل عبد وابنه، كلاهما مملوكان، اعتدى إنسان على الطفل -على الولد- فقتله. ففي هذه الحال قد عرفنا أنه ليس فيه قصاص، وإنما فيه الدية، أو القيمة.

فإن كان هذا العبد له ابن حر -ليس بمملوك- قتله إنسان، وليس له ولي إلا هذا العبد، فالعبد يقول: ابني حر، ليس بمملوك، اعتدي عليه، فجعوني في ابني، قتلوا ابني، تركوني وحيدا، كيف أهدأ؟، كيف أستقر؟ لا أستقر حتى أقتل ذلك القاتل الذي اعتدى على ابني.

هل لسيده أن يمنعه؟ الابن ليس مملوكا لسيده، ولكنه مملوك لذلك العبد -يعني: ولد له فليس عليه رق-، في هذه الحال الطلب للعبد، له أن يطالب بالقصاص بأن يقتل ذلك القاتل، أو يقطع منه العضو الذي قطع. لو كان ما قتله، ولكنه قطع يده، أو جدع أنفه، أو قطع أذنه، أو قلع أسنانه- فإن عليه الدية، أو القصاص. فأبوه يقول: أريد أن أقتص منه، أقلع أسنانه كما قلع أسنان ابني، ولو كنت أنا عبدا، أقطع يده، أو أقطع أذنه، أو أفقأ عينه، له ذلك.

وكذلك تعزير قذف: العبد إذا قُذِف فالذي قذفه عليه التعزير، وليس عليه، الحد بخلاف الحر، فإنه إذا قذف فإن على من قذفه الحد ثمانين جلدة؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [1] .

فهذا يقول: إنه قذفني، رماني بأني زنيت، وهو كاذب، أريد إقامة الحد عليه. نقول: ليس لك حد، ولكن لك التعزير، طالِب بأن يعزر؛ يعزر يجلد عشرين جلدة، أو خمسين، أو يحبس، أو ما أشبه ذلك.

فالحق للعبد في مطالبته، أو في إسقاطه، فلو أسقطه، وقال سيده: لا أرضَ. سيده يريد مالا، فليس له إلزام العبد، لو قال: أنت يا عبدي قُطع إصبعك، وهذا القطع نقَّص قيمتك، ونقَّص في عملك، فلا تتسامح عن هذا الذي قطع إصبعك. هل يلزمه سيده ألا يتسامح؟ لا يلزمه.

لو قال العبد: أنا سامحت عن إصبعي، أو عن يدي، أو عن عيني، أو عن أسناني. لو قال: سامحت. فلا يلزمه سيده بأخذ عِوَض، ولو أن العبد نقصت قيمته

لكن لو مات العبد قبل أن يُسقِط، وقبل أن يُطالِب، قبل أن يأخذ أرشا، وقبل أن يقتص، السيد يقوم مقامه. فيأتي إلى ذلك الجاني، ويقول: أنت قطعت يد عبدي، ونقَصَت قيمته، نقَصَت النصف، أو مثلا جدعت أنفه، والأنف فيه الدية كاملة، أعطني الدية، أو عفوت عنك، أو عن بعضها، إذا مات فإن المطالبة تكون لسيده. شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس

يقول:"القود فيما دون النفس كالقود في النفس"القود: عرفنا أنه القصاص، فإذا عرفنا الشروط التي في استيفاء قتل النفس. فكذلك الشروط هاهنا معتبرة.

فمنها: أن يكون مكلفا -المستحق-: إذا قطعوا يد صبي، أو إصبعه، والصبي عمره خمس سنين، أو عشر سنين، في هذه الحال إذا طلب القصاص بعدما يكلف تقطع يد الجاني؛ لأنه تعدى على ذلك المجني عليه، ولو كان صغيرا، ولكن متى؟ إذا بلغ، وأصر على طلب القصاص.

كذلك أيضا: يشترط ما اشتُرِط هناك من عدم الحيف، وعدم التعدي. فلا بد -مثلا- إذا كان القصاص في اليد ألا يقتص مع خوف الحيف، أو خوف التسمم، بل يتركونها إلى زمن معتدل يؤمن فيه أن يتسمم الجرح، أو ما أشبه ذلك.

القصاص فيما دون النفس نوعان: أحدهما: الأطراف، والثاني: الجراح.

(1) - سورة النور آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت