الأطراف ففيها قصاص، قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [1] فهذه فيها قصاص، هذه تسمى الأطراف.
فمن قطع إصبعا، وكان القاطع فيه إصبعا تماثلها، وطلب المقطوع القصاص، فإنه يقتص له. وكذلك من قطع الكف، وكذلك: من قطع اليد من الذراع أو من العضد، وكذلك الرجل: من قطع منها إصبعا قطعت إصبعه، ومن قطع القدم كلها قطعت قدمه إذا طلب المجني عليه ذلك، وكذلك من قطعها من الركبة قطعت قدمه من الركبة إذا طلب الجاني ذلك، أو قطعها من الفخذ.
وهكذا: إذا فقأ عينا صحيحة فقئت عينه التي تماثلها، أما إذا لم تكن مماثلة لها فلا، وكذلك: لو جُدِع أنفه فله أن يطلب القصاص في الأنف، وكذلك: الأذن إذا قطعت، وكذلك: السن إذا كسر السن، أو قلعها فإن القصاص فيه.
وأشباه ذلك مما في البدن من أجزاء البدن: فمن قطع شفة قطعت مماثلتها، وكذلك من قطع جفنا، أو قطع حاجبا قطع منه ما يماثلها، وهكذا أيضا من قطع عضوا مماثلا: كمن قطع ذكرا، أو قطع الأنثيين- الخصيتين-، أو قطع الألياف، أو نحو ذلك، فكل هذه فيها القصاص.
ثم يشترط المماثلة: فلا يؤخذ الإصبع اليمنى بإصبع اليسرى لو كان المجني عليه قطعت إصبعه اليسرى، وكذلك أيضا: لا يؤخذ الإبهام بالسبابة، لا يقول: هو قطع سبابتي، وأنا لا أرضى إلا أن أقطع إبهامه. هذا ليس بمماثلة، وليس قصاصا. القصاص لا بد فيه من المماثلة، هذا شرط المماثلة.
لو كان الجاني أعور العين -يعني- كانت عينه اليمنى غائرة، ثم جنى على إنسان ففقأ عينه اليمنى، فهل المجني عليه يقول: آخذ عينه اليسرى؟ ليس له ذلك؛ لعدم المماثلة، فهاهنا يرجع إلى الدية، وكذلك: لو كان ..
بسم الله الرحمن الرحيم
لو كان الجاني أعور العين، يعني: كانت عينه اليمنى غائرة، ثم جنى على إنسان ففقأ عينه اليمنى، فهل المجني عليه يقول: آخذ عينه اليسرى، فليس له ذلك لعدم المماثلة، ها هنا يرجع إلى الدية، وكذلك لو كان الجاني مقطوع اليد اليمنى، يعني: قد قطعت يده اليمنى من قديم، واعتدى عليك وقطع يدك اليمنى، فهل تقول: أقطع يده اليسرى، ليس موجود له إلا يدا واحدة، آخذ اليد باليد؟ ليس لك ذلك، ولكن ها هنا تعدل إلى الدية؛ لعدم المماثلة لا بد من المماثلة، وكذلك لو قطع شفته العليا، فقال: أقطع شفته السفلى؛ لأنها أقوى منفعة ليس له ذلك.
وهكذا لو قطع رجله اليمنى ... رجله اليسرى، وقال: أقطع رجله اليمنى ليس له ذلك، بل لا بد من المماثلة، وكذلك أيضا شرط ثان: الأمن من الحيف، الحيف هو الجور، فإذا قطع مثلا اليد، قطع اليد من نصف الذراع في هذه الحال لا يُمَكّن، ولكن يمكن من المفصل يعني: إذا مكناه من نصف الذراع، قد يخسر الذراع كله مثلا، وقد يأخذ زيادة على ما أخذ منه، فيكون ذلك حيفا، لا بد من أمن الحيف الذي هو الجور، أخذ زائد عن ما يستحقه.
ومن الحيف أيضا الخوف من التسمم، فإذا قال مثلا: إذا قطعت يده، يد الجاني مثلا، أو رجله في الشتاء خيف أن تتسمم، وأن الجرح يتآكل، ويحصل الوفاة في هذه الحال ينتظر إلى أن يؤمن عليه من الحيف، أو من التعدي، أو نحو ذلك.
ومن الشروط أيضا الاستواء في الصحة والكمال، فإذا قال أنا ما فقأت إلا عينا فيها بياض وعيني سليمة ليس فيها بياض عينه التي فقئت ناقصة البصر، لا يبصر بها إلا قليلا، وأنا كيف تفقئون عيني التي هي عين سليمة؟ في هذه الحال يعدل إلى الدية؛ وذلك لعدم المساواة، وكذلك أيضا لو أن إنسانا صحيح اليدين قطع يد إنسان شل ... مشلولة يعني: فيها عيب ناقصة الأصابع، أو مختلة، أو نحو ذلك، فهذا المجني عليه يقول: أريد أن أقطع يده، يقال: يدك ناقصة منفعتها ناقصة، أما يده، فإنها كاملة فكيف تأخذ يدا كاملة بيد ناقصة، بيد فيها عيب لا بد من الاستواء في الصحة وفي الكمال.
النوع الثاني: من القصاص فيما دون النفس: الجراح، الجراح: يراد بها الشجاج، والجراح: اصطلحوا على أن الضربة المدمية في الرأس، أو في الوجه يسمونها شجة، وإذا كانت في الذراع، أو في العضد، أوفي الكتف، أو في
(1) - سورة المائدة آية: 45.