فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 722

الظهر، أو في الفخذ ما يقال: شجة، بل يقال: جرح، ففي الجروح قصاص بشرط انتهائه إلى عظم كالموضحة، وجرح العضد وجرح الساق ونحوهما، إذا انتهت إلى عظم، فإن فيها القصاص.

وأما إذا جرحه في رأسه، ولم يصل الجرح إلى العظم، ما قرعت في عظم الرأس، فقال المجني عليه: مكنوني أضربه كما ضربني، أجرحه كما جرحني ما يُمَكّن؛ وذلك مخافة الحيف، ربما أنه إذا ضربه يصل إلى العظم، أو تزيد شجة هذا على شجة هذا؛ مخافة الحيف، والقصاص مماثلة ليس فها جور.

الموضحة تنتهي إلى عظم، الضربة التي في الرأس تصل إلى العظم، ولا تكسره، ولكن التي تقرع في العظم تسمى موضحة، ديتها خمس من الإبل.

لو قال المجني عليه: أنا ما أريد إبلا، ولا غنما، ولا مالا، ولكن أريد أن أشفي غيظي أريد أن أجرحه كما جرحني يُمَكَّن، ولكن كيف يقتص؟ هل يقتص بالضرب؟ ويقول: إنه ضربني بحجر، هذا الحجر خرق الدم واللحم ووصل إلى العظم، أضربه بحجر مثله لا يُمَكَّن من ذلك، ولكن يمكن من القصاص بسكين، أو نحوها يحزه إلى أن يصل إلى العظم، يحرك طرف السكين إلى أن يصل إلى العظم ويتوقف؛ لقول الله -تعالى-: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [1] .

وكذلك جرح العضد والساق، جرح العضد، لو طعنه في عضده، أو مثلا ضربه بحجر محدد، وذلك الحجر، أو ذلك الجارح كسكين وصلت إلى العظم، وصلت إلى عظمه عظم العضد، وكذلك عظم الفخذ، أو عظم الظهر قرعت في العظم، فقال ذلك المجني عليه: لا أقنع إلا بالقصاص، يُمَكَّن، يعطى سكينا، ويقال: اضرب وحز في العضد إلى أن تصل إلى العظم، ولا تزد لو قال: إنه ضربني بحجر أضربه بحجر، لا يُمَكّن؛ لأنه قد يكسر العظم، قد يضربه ضربة شديدة، فيأخذ أكثر مما يستحق. سراية الجناية

يقول: وتضمن سراية جناية لا قود، سراية جناية تضمن، يعني الجناية ظلم، فسرايتها تضمن، وأما القود فإنه بحق، فلا تضمن سرايته، فمثلا لو أن إنسانا قطع يد رجل، ولما قطع يده، فذلك الذي قطعت يده قال: هذه جناية، جنى علي، قطع يدي، أريد القود مُكن من القود فقطعت يد الجاني، ثم قدر أن الجاني تسمم جرحه، ومات بسبب هذا القصاص، هل تدفع الدية؟ لا تدفع؛ لأن قطع يده بحق، قطعه قصاصا.

لو كان الأمر بالعكس، الجاني كانت جراحته شديدة، المجني عليه تسممت يده، ثم مات، والمجني عليه حر مسلم، مات بسبب هذه الجناية، لو قال الجاني: كيف أدفع ديته، وهو قد قطع يدي قصاصا، قد أخذ بالثأر، قد أخذ حقه كاملا؟ فالجواب أنه مات بسبب جنايتك، فأنت السبب فعليك تتمة الدية، وليس هناك قصاصا في النفس، ولكن عليه تتمة الدية، يعني: عليه نصف الدية، لأنه قد قطع يده، واليد فيها نصف الدية فعليه نصف الدية الأخرى، أو على عاقلته.

عرفنا الفرق بين الجناية والقود.

السراية: هي تآكل الجرح إلى أن يحصل أكثر مما حصل، فلو مثلا الجاني قطع إصبعه كالخنصر، أو الإبهام والمجني عليه اقتص، قال: أقطع إصبعه؛ لأنه قطع إصبعي، اقتص، بعد ذلك جرح الجناية تسمم، ولما تسمم تآكلت اليد، قطعت اليد كلها بسبب تآكلها فيقول الجاني: أنتم أخذتم حقكم، أنتم قطعتم إصبعي كما قطعت إصبعكم، فيقال: بقي أيضا عليك آثار هذه السراية، سرايتك، سرت جنايتك تآكلت، عليك بقية ثمن اليد، ادفع بقية ثمن اليد، لو قال مثلا المجني عليه: إن يدي تآكلت، وقطعت بسبب جنايته، وأنا ما قطعت منه إلا إصبع، أريد أن أقطع اليد كلها كما أن يدي قطعت، ليس له إلا الدية على المشهور؛ وذلك لأن قطع يده بالتآكل قطع لحماية نفسه، وليس الجاني هو الذي قطعها.

أما لو كان الأمر بالعكس: المجني عليه قطعت إصبعه، وسلمت يده، الجاني قطعت إصبعه قصاصا، ولما قطعت تآكل الجرح، فمات ففي الحديث:"الحق قتله"مات بسبب ... إلا بسبب مباح، والله -تعالى- مكن أهل

(1) - سورة المائدة آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت