فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 722

إذا ربط يديه، وعلقهما في رقبته سواء من الخلف، أو من الأمام، فقد تحسر لا يستطيع أن يحرك يديه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه حية، أو نحوها.

كذلك إذا غصب صغيرا، غصب صغيرا طفلا في الخامسة، أو السادسة من عمره، غصبه يعني: أخذه من أهله، وأخفاه في هذه الحال أيضا يكون عليه الدية إذا جاءت حية، أو سبع، أو مات بالبرد، أو بالشمس، أو نحو ذلك، فإن هذا الغاصب الذي اعتدى عليه، يدفع الدية أما إذا مات بمرض، أو مات فجأة في هذه الحال يقال: لا دية عليه؛ لأنه مات بالمرض، يقول: هذا مريض قبل أن أوثقه، مريض بمرض كذا وكذا، موته بسبب مرضه ليس بسببي، أو كذلك موت فجأة، لكن قد يقال: إن موته بسبب الحسرة، بمعنى أنه: أنك لما أوثقته وتحسر، جاء ... اشتدت عليه هذه الآلام، وهذه الأمراض النفسية، فأدت إلى موته موت حسرة، أو موت فجأة، فأنت السبب، عليك دية.

يقول: وإن أدب امرأته للنشوز فهل يضمن؟ المرأة إذا نشزت جاز لزوجها ضربها؛ لقوله تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [1] أولا: يعظها، ثانيا: يهجرها في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فلو قدر أنه ضربها، وذلك الضرب نتج عنه موت، أو نتج عنه تعطل عضو من الأعضاء، فلا ضمان، فلا ضمان عليه؛ لأنه ضرب مأذون فيه، ويقول: أنا ما ضربتها إلا ضربا معتادا حصل أنها ماتت، أو حصل أنها تعيبت يدها، أو ذهب بصرها أو سمعها، أو تجرح جلدها، أو نحو ذلك، أنا ضربت ضربا مأذونا فيه غير مبرح، فلا ضمان.

أو معلم الصبيان، معلم الصبيان العادة أنه مباح له الضرب، ويعلم ذلك آباؤهم، فهم يقولون: أدبهم واضربهم الضرب الذي يرتدعون به، فقدر أنه مثلا صفعه على خده، فذهب سمعه، أو انفجرت الأذن، وانشقت الطبلة مباح له أن يضربه، فلا ضمان عليه، أو مثلا أراد ضربه بعصى، فانحرف الطفل، فوقعت الضربة على عينه، فانفقأت، لا ضمان على ذلك المعلم؛ لأنه مأذون له فيه به، هذا إن كان الضرب بلا إسراف، ولا شدة.

أو سلطان رعيته، السلطان له أن يؤدب الرعية، قد يظهر من الرعية شيء من العصيان، أو شيء من المخالفة، أو شيء من الأضرار، سواء كانت تلك الأضرار على نفس السلطان، أو على بعض الرعية، فإن هؤلاء يسببون ضعف الأمن واشتداد الخوف، ونحو ذلك، ظفر بواحد منهم، وأمر الجلاد بجلده، قال: اجلده، وشدد عليه، فقدر أنه مات تحت الجلد، ففي هذه الحال لا ضمان؛ لأن هذا ضرب مأذون فيه.

يشترط أن لا يكون هناك إسراف، فسر المفسرون قول الله -تعالى-: {وَاضْرِبُوهُنَّ} [2] قالوا: ضربا غير مبرح، أي: ليس بشديد، وإنما هو ضرب تأديب لا ضرب قتل.

يقولون: من أمر مكلفا أن ينزل بئرا، أو يصعد شجرة، فهلك به لم يضمن؛ لأن هذا المكلف عاقل وعارف، وتعاطى هذا الشيء الذي فيه خطر، إذا أمرته وقلت له: انزل في هذه البئر للحفر، أو أخرج منها هذا الدلو الذي سقط فيها، أو هذه الميتة التي سقطت فيها، انزل أخرجها، أو أنه ربط بحبل، أو تمسك بحبل؛ لينزل فيها قدر أنه تفلت، أو انقطع الحبل وسقط فيها ومات، فلا ضمان على الآمر؛ لأن هذا مختار، قد رضي بذلك، فلا ضمان عليه.

وكذلك لو قال: أريد أن تصعد إلى هذه النخلة لصرام التمر منها، صعد باختياره، والنخلة الطويلة، ولما وصل إلى أعلاها قدر أنه سقط ومات، فهل يضمن صاحب النخلة، أو الذي أمره بالصعود ما يضمن؛ لأن هذا هو الذي خاطر بنفسه.

يقول: ولو ماتت حامل، أو حملها من ريح طعام، أو نحوه ضمنه ربه إن علم ذلك عادة، هذا قد يكون أيضا قليلا، كون الحامل تموت بسبب ريح، ريح طعام، يمكن أن الحمل قد يتأثر ببعض الروائح، فيموت في الرحم، فإذا قدر أن هذا عادة، إنه يموت الجنين في الرحم بسبب ريح طعام مثلا، أو ريح كريهة كما لو اشترى شيئا من اللحوم،

(1) - سورة النساء آية: 34.

(2) - سورة النساء آية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت