فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 722

ثالثا: أن يكون عاقلا، فإذا قذف مجنونا، فالمجنون مرفوع عنه القلم فلا يلحقه العار، سواء قال: إنه فعل أو إنه فعل به، إذا كان مجنونا يعني مخبلا ناقص العقل، لم يكن معه من العقل ما يحجزه عن فعل هذه الجريمة عن الزنى ونحوه.

الرابع: أن يكون عفيفا، العفيف: هو الذي ليس متهما، ليس متهما بفعل فاحشة، بل هو من الذين يعرف أنهم بعيدون عن هذا المنكر. الفقهاء ذكروا أمثلة لهذا القذف، ولكن الصحيح أنه إذا كان صريحا، اللفظ صريح فإنه يكون قذفا وإذا كانت اللفظة تستعمل لغير الزنى أو اللواط فاعلا أو مفعولا تستعمل لغيره فلا يكون .. إذا قال -مثلا- زنيت يا فلان، أنت زان، زنيتِ، رأيتكِ تزنين، زنى فرجكِ، زنى دبركِ أو قبلك، ِ أو زنى بكِ فلان أو نحو ذلك، وكذلك -أيضا- العبارات التي تستعمل لذلك يعني، وقد تكون -أيضا- كنايات، مثل النيك يا منيوك أو يا منيوكة أو ما أشبه ذلك. هناك عبارات ليست صريحة كلمة معهود أو نحوه، وكلمة لوطي قد يراد بها أنه على ملة لوط إذا قال ذلك، أما إذا قال إنه -مثلا كما يعبرون- إنه مخنث أو إنه متخنث، التخنث: هو التشبه بالنساء، يعني في ترقيق الكلام ونحوه، ولكن قد تستعمل صريحا تستعمل في أنه يفعل به، إذا قالوا: مخنثا أو تخنث أو نحو ذلك، وهكذا كثير من العبارات قديما يعبرون عنه بقولهم: مأفون المفعول به، أو مأبون، مأبون: يعني أنه يفعل به وما أشبه ذلك.

فالحاصل أنه إذا كان المجتمع يفهمون من تلك الكلمة التي رماه بها أنه يريد بذلك الزنى أنه فاعل أو مفعول، وكانت الكلمة صريحة واضحة، فإنها تقبل منه يعني ويعاقب بموجبها، ويقال: قد وقع منه فعل الفاحشة قد .. إذا رميته بفعل الفاحشة فعليك الحد.

ثم حد القذف حق للمقذوف لا يقام إلا بمطالبته، فلو سمح وقال: هذا رماني وقذفني، وأنا أتنازل عنه فإنه يسقط عنه الحد، وإذا -مثلا- مات قبل أن يتنازل فهل لورثته أن يطالبوا فيقولون: هذا قذف أبانا أو قذف ابننا، نريد أن نقيم عليه الحد؟ يقولون: إنه لا حق لهم؛ لأنه لا يدرى ولم يدر هل سمح أم لم يسمح، ولو لم يكن هناك بينة على أنه أسقط ذلك. يشترط في حد القذف"كون مثله يطأ أو يوطأ"يشترط كونه يتمكن من الوطء، أما لو -مثلا- قذف طفلا عمره ثمان أو سبع سنين بأنه زنى يعني فعل، فمثل هذا يعلم أنه كاذب؛ لأنه لا يتصور منه، لكن إذا قذف به إذا قال: إنه فعل به فلان، هذا قد يتصور أنه يفعل به، ولو كان عمره سبعا أو ثماني سنين، ولكن مع ذلك حيث إنه لم يكلف فإنه ليس له أو ليس عليه عقوبة، ذكروا أنه إذا بلغ أو كلف فله المطالبة، إذا قال: إن هذا رماني بأني مفعول بي أو فعل بي قبل خمس سنين أو قبل عشر سنين، وعليه .. عندي بينة يشهد عليه فلان وفلان، وقد كذب علي، أريد إقامة الحد عليه، يجلد ثمانين جلدة. في هذه الحادثة طالب بذلك بعد تكليفه، وكان هناك بينة، ثبتت العقوبة والحد على ذلك القاذف، وأما إذا لم يكن القذف صريحا بالزنى، فإن فيه التعذير، إذا قال -مثلا-: يا كافر أو هذا كفر، وليس مستحقا، يعذر القائل، وكذلك إذا قال: يا ملعون، وليس مستحقا لذلك وطالب ذلك الذي لعن يستحق ذلك التعذير، وأما إذا قال: يا أعور، يا أعرج، يريد بذلك عيبه، فهذا -أيضا- فيه التعذير إن طلب ذلك؛ لأنه قد يقوله وليس بصادق. حد التعزير

يقول: ويجب التعزير في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، ومرجعه إلى اجتهاد الإمام.

التعزير هو .. ذكرنا أنه عقوبة غير مقدرة على ذنب لم يحدد فيه أداء تلك العقوبة، فمثلا سرقة دون النصاب فيها التعذير، وزنى ليس فيه إيلاج بل مع تقبيل -مثلا- أو خلوة، إذا وجد خاليا مع امرأة أو اختطف امرأة ولم يتمكن من أن يزني بها أو -مثلا- وجد مع امرأة في فراش أو في لحاف والمرأة أجنبية، ولم يثبت عليه حد زنى وشهد عليه بذلك، وكذلك -أيضا- المعاصي كترك الصلاة يعذر، يعاقب عليه، والفطر في نهار رمضان بغير عذر أو ما أشبه ذلك.

وقد يجمع عليه بحدين أو بعقوبتين ويتداخلان، فالحاصل أن مثل هذا أن التعذير: هو العقوبة على ذنب لم يقدر فيه. ذكر الفقهاء أن التعذير لا يزاد على عشر جلدات، واستدلوا بحديث أبي بردة بن نيار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزاد على عشر جلدات إلا في حد من حدود الله"فقالوا: لا يزاد المعذر على الحد لا يزاد على عشر .. عشر جلدات، والصحيح أنه تجوز الزيادة وعليها العمل. على هذا، كيف الجواب عن الحديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت