الوجه الخامس:"لعلكم تفلحون"أي: يتوقف فلاحكم على تركها.
الوجه السادس: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ} [1] العداوة بينكم يوقعها الشيطان؛ بسبب هذا الخمر.
السابع:"البغضاء"العداوة والبغضاء في الخمر والميسر.
الوجه الثامن:"ويصدكم عن ذكر الله"أي: أن مجالسها مجالس باطل، تصد عن ذكر الله.
التاسع: قوله"وعن الصلاة"أي: أنها تشغل عن الصلاة.
العاشر:"فهل أنتم منتهون"فقالوا: انتهينا انتهينا. فحرمت الخمر بهذه الآيات. عقوبة شارب الخمر
ووردت الأدلة في عقوبة شاربها، وأن من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة، مع أن خمر الآخرة ليست مثل خمر الدنيا؛ لقول الله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) } [2] وقوله: {وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) } [3] مما يدل على أنها منزهة عما يكون في خمر الدنيا، كذلك ورد في الحديث، أن الذي يشربها، ويموت وهو يشربها، يسقيه الله من طينة الخبال: عصارة أهل النار.
ثم ما ذكروا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حد لها حدا محددا، ولكن إذا جيء بشارب الخمر يقول: اضربوه. فمنهم من يضربه بيده، ومنهم من يضربه بنعل، ومنهم من يضربه بعصا نحو الأربعين، هكذا كان في حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا أُتي بسكران. وكذلك أيضا في عهد أبي بكر، يضرب نحو الأربعين.
لما كان في عهد عمر، كثر الذين يتعاطون شرب الخمر، ولم تردعهم أربعون جلدة، وتهاونوا بها. فاستشار عمر - رضي الله عنه - الصحابة فقالوا: إنه إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون. الإفتراء: هو الكذب والقذف. فأمر عمر أن يجلد ثمانين، فصار يُجلد هكذا. ولو أن ذلك لم يحدد في العهد النبوي؛ لأن هذا من باب التشديد عليه.
فأكثر الفقهاء على أن حده ثمانون؛ لأن عمر أفتى بذلك، ووافقه عليه الصحابة، وذهب بعض المحققين -كشيخ الإسلام ابن تيمية- إلى أن الحد أربعون، وأن الزيادة تعزير، تستعمل عند الحاجة أي: متى تهافت الناس على ذلك، وكثر الذين يتعاطونه، وتهاونوا بالأربعين، زيد إلى الثمانين.
وإن لم تردعهم الثمانون، وكثروا وتهاونوا بهذه العقوبة، زيد إلى مائة، أو إلى مائة وعشرين؛ لتكون الزيادة تستعمل وقت الحاجة. عندما يكثرون، ويتمكنون من الشرب، فعند ذلك يجلد إلى ثمانين، يجلد إلى مائة، يجلد إلى مائة وعشرين، ولو احتيج إلى زيادة زيد؛ لأجل أن يرتدع الناس.
ثم ورد حديث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه"هذا الحديث رواه بعض العلماء، وقال بعضهم: منسوخ، وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي برجل شرب الرابعة، فلم يقتله. فجزموا بأنه منسوخ.
ويقول الترمذي -لما خرجه قال في آخر كتابه-: أنه لم يجد من يعمل به. يعني: لم يكن هناك عليه عمل، ولكن الحديث روي من طرق، جمعها الشيخ أحمد محمد شاكر، الذي حقق أول المسند، وحقق أول تفسير الطبري، فإنه عندما روى الحديث في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، خرجه وذكر الشواهد عليه، حتى بلغت أحد عشر حديثا. استدل بها على أنه متواتر.
(1) - سورة المائدة آية: 91.
(2) - سورة الصافات آية: 47.
(3) - سورة الواقعة آية: 18 - 19.