والله تعالى يحب من عباده أن يبالغوا في دعائه، وفي الحديث: " من لم يسأل الله يغضب عليه " والله تعالى يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [1] فيجب أن يزيد مثل قوله: " اللهم اقسم لنا من خشيتك .. " إلى آخره، وغير ذلك من الأدعية، ولو لم تكن مأثورة إذا كانت مشتملة على فضل وخير.
بعد ذلك يختم بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ورد في الحديث: " إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يُصلَّى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ".
المأمومون يؤَمِّنون بعد كل جملة يتلوها الإمام ويقولون: آمين، الإمام يجمع الضمير، يجمع الضمير إذا كان إماما، يقول: " اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت " وإذا كان منفردا يقول: " اللهم اهدني .. " إلى آخره.
يمسح الداعي وجهه بيده مطلقا، أي كل من دعا بدعاء ورفع يديه فإنه يمسح بيديه وجهه، من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين، وفيه أحاديث كثيرة قيل إنها بلغت سبعين حديثا في تأليف للمنذري، ثم جمعها السيوطي، وبلغت اثنين وأربعين حديثا عن جماعة من الصحابة.
ورسالة السيوطي مطبوعة، اسمها"فضل الدعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء"محققة ومطبوعة، تدل مجموعها على أن رفع اليدين أنه متأكد في الدعاء، وأنه سبب من أسباب الإجابة.
ومنها حديث سلمان: " إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ".
وأما حديث أنس قال: " لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه إلا في الاستسقاء " فيريد المبالغة، كان إذا استسقى على المنبر رفع يديه حتى تكون على رأسه مبالغة في ذلك.
فأما في حالة الدعاء مطلقا فإنه يرفعهما إلى صدره، ورد ذلك في حديث أنه يقول: " لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفعها أكثر من هذا " يعني إلى الصدر.
أما مسح الوجه باليدين، فورد فيه أحاديث، ذكر الحافظ منها حديثا له شواهد بآخر بلوغ المرام، وذكر أنه بإسناد حسن، وبالتتبع بلغت سبعة أحاديث، عن سبعة من الصحابة، أنه كان يرفع يديه، ويمسح وجهه بيديه بعد الدعاء.
والذين أنكروه كأنهم لم يتتبعوا طرق الحديث، ثم -أيضا- ورد ذلك عن كثير من الصحابة، من فعلهم أنهم كانوا يمسحون وجوههم بأيديهم بعد الدعاء.
وذكر الحكمة صاحب سبل السلام يقول:"إنه إذا رفع يديه فلا بد أن يكون فيهما خيرٌ ورحمة وغفران، فأولى إعطائه بهذه الرحمة وجهه؛ فيمسح وجهه حتى يبيض وجهه يوم تبيض وجوه".
بعد ذلك ذكر التراويح: عشرون ركعة تسن، والوتر معها جماعة، وقتها بين سنة العشاء والوتر، هذا هو الصحيح.
لم يحدد فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عددا، ولكنه كان يأمرهم بقيام رمضان، ويحثهم على القيام، ويرغبهم فيه، ثم صلى بهم ثلاث ليال، وخشي أن يُفترض عليهم قيام الليل، ثم أمرهم بأن يصلوا لأنفسهم.
ولما كان في عهد عمر - رضي الله عنه - ورآهم يصلون أوزاعا، ورأى أن بعضهم لا يحسن القراءة؛ جمعهم، ورأى أن ذلك أفضل من صلاتهم متفرقين.
ولما كان قد صلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت هذه الجماعة -جماعة صلاة التراويح- سنة نبوية، تركها - صلى الله عليه وسلم - خشية أن تفترض، وفعلها عمر، وأمر بفعلها بعد موته -عليه الصلاة والسلام-، وبعدما أمن أن تفترض، فأصبحت سنة مؤكدة.
سموها تراويح؛ لأنهم كانوا يكثرون فيها القراءة، كانوا يقرءون سورة البقرة في ثماني ركعات، وإذا قرءوها في ثنتي عشرة ركعة رأوا أن ذلك تخفيفا.
(1) - سورة غافر آية: 60.