يقرءون مثلا في الليلة الأولى: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، ثلاث سور، وفي الليلة الثانية: يقرءون من المائدة إلى آخر التوبة، وفي الليلة الثالثة: من أول يونس إلى آخر النحل، وفي الرابعة: أول الإسراء إلى آخر الفرقان، وفي الخامسة: من الشعراء إلى آخر يس، وفي السادسة: من الصافات إلى آخر الحجرات، ويختمون في السابعة، هذا يسمى تحزيب القرآن.
لكن كانوا يطيلون صلاة التراويح، ويصلونها كل ركعتين بسلام، فإذا صلوا أربع ركعات بسلامين استغرقت مثلا ساعة، أربع ركعات تستغرق ساعة، فيستريحون بعدها عشر دقائق أو نحوها، ثم يصلون أربعا تستغرق ساعة، ويستريحون بعدها، وهكذا، إلى أن يتموا العشرين، فسموها تراويح؛ فهذا سبب تسميتها: من الاستراحات التي بعد كل أربع.
يقول:"والوتر معها فتكون مع الوتر ثلاثا وعشرين"، في هذه الأزمنة غلب الكسل على أكثر البلاد، فصاروا يقتصرون على ثلاث عشرة، ثم غلب الكسل فصاروا يقتصرون على إحدى عشرة، إلا في الحرمين، فلا يزالون يصلون عشرين ركعة مع الوتر، ولكنهم يخففون، يقتصرون على قراءة جزء واحد؛ نظرا لكثرة المصلين.
عرفنا وقتها، بقية البحث نكملها إن شاء الله بعد الصلاة، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
بعد ذلك ذكر الرواتب، ويراد بها السنن التي قبل الفرائض أو بعدها، ذُكرت في حديث ابن عمر عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
ورد في بعض الروايات: أربع قبل الظهر، فتكون اثني عشر يواظب عليها؛ وذلك لأنها متعلقة بهذه الفرائض؛ ولأنها شرعت لتكملة الفرائض.
ورد في حديث أنه:"أول ما يُنظَر من عمل العبد في صلاته، فإن لم يكملها قال الله: انظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به الفريضة"وورد أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وندب أيضا إلى أربع قبل العصر قال:"رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعا".
وذكر بعض المشايخ أن كثيرا من السابقين وطلبة العلم يحافظون على عشرين ركعة زائدة على الرواتب، الرواتب عشر، فيزيدون معها عشرين، فيصلون قبل الظهر ستا وبعدها ستا، وقبل العصر أربعة، هذه ست عشر، وبعد المغرب ستا، وبعد العشاء ستا، وقبل الفجر ثنتين، هذه أربع عشرة، وستة عشرة، ثلاثون ركعة.
وورد أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - عمم الصلاة بقوله:"بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء"لئلا تُعتَقد واجبه، وفي حديث آخر أنه قال:"صلوا قبل المغرب ركعتين، وكرر ذلك ثلاثا ثم قال: لمن شاء".
فإذا كان كذلك، فإنه بين كل أذانين: يعني بين أذان المغرب وإقامتها صلاة، وبين أذان العشاء وإقامتها صلاة، وبين أذان العصر وإقامتها صلاة، فتكون هذه كلها من النوافل التي رغبوا فيها.
آخر الرواتب: ركعتا الفجر، سنة الفجر، ورد فيها حديث:"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحافظ عليها سفرا وحضرا"ما كان يتركها، وفي حديث أنه قال:"صلوها وإن طردتكم الخيل"وفي فضلها:"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما عليها".
ذلك دليل على آكديتها، وقد كثر الكلام حولها، رأيت كتابا مطبوعا، كتابا كبيرا اسمه"كلام أهل الأثر في أحكام ركعتي الفجر"، يعني كتاب، يعني مجلد لطيف، كله في كلام على أحكام سنة الفجر من حيث آكديتها، ومن حيث قضائها، ووقتها، وما أشبه ذلك.