وتجوز صلاة الخوف بأي صفة صحت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحت من ستة أوجه، وسن فيها حمل سلاح غير مثقل.
ذكر بعد ذلك صلاة الخوف:
وأنها صحت من ستة أوجه، وكلها جائزة، وتسن عندما يكون خوف العدو، ويخاف هجومه على المسلمين، يعني: هذه قد تكون متعذرة، ذكروا أنه يسن فيها حمل السلاح، السلاح الخفيف، لقوله تعالى: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} [1] {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [2] لننتهي إلى هذا، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، لاحظ علينا بعض الإخوة أنا ذكرنا أن الحنفية لا يرون أن الطمأنينة ركنا، ونقل من كلام الكاساني ومن كلام ابن عابدين -وهما من علماء الحنفية- يقول: فصل في بيان الواجبات الأصلية في الصلاة، ثم يقول: منها الطمأنينة والقرار في الركوع والسجود يعني: أنها من الواجبات، وليست من الفروض، الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب.
وكذلك أيضا غيرهم يعني: الحنابلة يفرقون بين الركن والواجب، فالركن عندهم فرض، ولا تتم الصلاة إلا به، والواجب يجبر بسجود السهو، فهذا الكاساني عد الطمأنينة والقرار في الركوع و السجود من الواجبات، ثم أجاب عن حديث المسيء صلاته، كأنه غريب عليهم يقول: أما حديث الأعرابي، فهو من الآحاد، فلا يصلح ناسخا للكتاب، ولكن يصلح مكملا، فيحمل الأمر أمره بالاعتدال على الوجوب، يعني: قوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي،"ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم ارفع حتى تعتدل جالسا"يعني: يحمل على الوجوب ونفيه الصلاة على نفي الكمال يعني: في قوله:"فإنك لم تصل"حمله على نفي الكمال يعني: أن الصلاة مجزئة، لكن فيها نقص، وتمكن النقص الفاحش الذي يوجب عدم ... وأمره بالإعادة على الوجوب جبرا لنقصانه، أو على الزجر عن المعاودة إلى مثله بكل حال هذا دليل على أنهم ما عملوا بهذا الحديث، الذي هو حديث المسيء صلاته، جعلوه من الآحاد، فلا يصلح ناسخا للكتاب، وجعلوه مكملا، فيحمل الأمر بالاعتدال على الوجوب.
نحن ما قلنا: إن الحنفية يكرهون الطمأنينة ولا أنهم يحرمونها، ولكنهم لا يرونها ركنا، أما غيرهم، فإنهم يقولون: إنها ركن، وأن من صلى بلا طمأنينة، فإنها لا تصح صلاته، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -"ارجع فصل، فإنك لم تصل"كلمة لم تصل، دليل على الإبطال، لا على نفي الكمال، كما يقوله الكاساني، يعني: قولهم: نفي الصلاة على نفي الكمال لما أمره بإعادتها، دل على أنها غير مجزئة، فهذا دليل الفقهاء، وبكل حال لعل هذا الحديث ما بلغ أبا حنيفة -رحمه الله- وإلا فأبو حنيفة، كان ممن يطمئن في صلاته، ويخشع فيها، بل كان يقوم الليل أو أغلب الليل، وليس عليه نقصان، ولا عليه طعن.
والحاصل ـ أنهم ـ أنه يقول: الطمأنينة في الركوع واجبة، حتى لو تركها ساهيا يلزمه سجود السهو، والآخرون يقولون: إنها ركن، والأركان لا تجبر بسجود السهو، وأما الوتر فيرون أنه واجب، والواجب عندهم أقل رتبة من الفرض، فالواجب ما ثبت بدليل ظني، والركن ما ثبت بدليل قطعي، وأدلتهم مذكورة في كتبهم، ولكل اجتهاده.
قرأنا وجوب صلاة الجماعة، أي: الاجتماع على الصلاة في المساجد على الرجال الأحرار القادرين، وعرفنا بأي شيء تدرك الجماعة، وبأي شيء تدرك الركعة، ومتى تجزئ الراكع تكبيرة واحدة؟ وما يتحمله الإمام عن المأموم، وهي ثمانية أشياء، وحكم قراءة من خلف الإمام، وأنه يستحب أن يقرأ في سكتاته، وفي السرية، وحكم التخفيف الذي استحبوه، وأنه ليس هو النفر، وكذلك من يقدم في الإمامة الأقرأ الأفقه وحكم الصلاة خلف
(1) - سورة النساء آية: 102.
(2) - سورة النساء آية: 102.