فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 722

أما إذا عزم على الإقامة الطويلة، فإنه لا يقصر حتى ولو كان يسكن في فنادق أو في خيام أو نحو ذلك هناك -مثلا- بعض الجنود الذين يستقرون في أطراف المملكة، ولو كانوا مرابطين، ولكن يعلمون أنهم يبقون في هذا أشهرا، وربما نصف السنة، أو أكثر، فمثل: هؤلاء لا يقصرون؛ لأنهم ليسوا على سفر، يلزمهم أن يتموا الصلاة، ومثلهم أيضا الطالب الذي يأتي ويقيم هنا خمسة أيام يدرس، سواء كان سكنه بالجامعة أو خارجها.

نقول: إنك لست مسافرا، لست على سفر، بل يلزمك الإتمام، وكذلك الذي لهم -مثلا- ما يسمى باستراحات أو بساتين تبعد عن الرياض -مثلا- تسعين كيلو أو مائة كيلو، يذهبون إليها -مثلا- خميس وجمعة، ولهم هناك بيوت، ولهم مساكن مثل: هؤلاء لا يقال: إنهم مسافرون، ولو غابوا عن البلد يوما وليلة أو يومين؛ لأنهم في ملكهم، وفي بيوتهم، وفي ... مقعد بلادهم، ولو كانوا لا يقيمون فيها إلا يومين، فليس لهم رخصة في أن يقصروا.

يمكن أن يقال: لهم رخصة في القصر إذا جاءهم الوقت وهم في الطريق، فأما إذا وصلوا، فإنهم مقيمون، سئل ابن عباس:"ما للمسافر إذا صلى وحده قصر، وإذا صلى مع المقيمين أتم، فقال: تلك السنة"؛ ولأنه إذا صلى مع المقيمين، فإنه يلزمه متابعة الإمام، فلا يخالف الإمام، وأما إذا صلى المسافر بالمقيمين، فإن له القصر كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمكة قصرا، فإذا صلى ركعتين وسلم أمر الذين يصلون معه من أهل مكة بالإتمام، وقال:"أتموا يا أهل مكة، فإنا قوم سفر"أما إذا حبس ظلما، وهو لم ينو إقامة، فإنه يقصر أبدا إذا حبس -مثلا- ظلما فهو معذور يعني: منع من السفر، ولم يتمكن، فإنه مظلوم فله أن يقصر. وكذلك الذي ما نوى إقامة، إنما هو متردد، ولكنه لم يستقر.

أما الجمع، الجمع بين الظهرين، والعشاءين في وقت أحدهما للمسافر، والصحيح أنه خاص بالسائر الذي على ظهر الطريق، فأما النازل فإنه ولو قصر لا يمنع، فمثلا: الحجاج في منى يقصرون، ولا يجمعون، وذلك لأنهم لا مشقة عليهم في الصلاة في كل وقت، يجمعون الظهرين في عرفة والعشاءين في مزدلفة؛ لأنها لها سبب، وذلك لأن جمعهم بعرفة لأجل أن يطول الموقف، وجمعهم في مزدلفة لأنهم يتأخرون، فلا يصلون إليها إلا بعد أن يمضي يدخل وقت العشاء.

المسافر يفعل الأرفق به إذا جمع إذا كان -مثلا- جادا في الطريق يتوجه -مثلا- من هنا إلى مكة، وربما إلى أبعد من مكة إلى جيزان -مثلا- يواصل الطريق، دخل عليه وقت الظهر، وهو قد ركب الآن أحب أن يؤخرها حتى ينزل وقت العصر، فيصليهما جميعا، فهو جائز أو دخل عليه وقت الظهر، وهو نازل ويحب أن يواصل السير إلى المغرب قدم العصر وصلاها مع الظهر واصل السير حتى ينزل ـ إلى المغرب ـ للمغرب فيجمع في وقت إحداهما.

كذلك المريض الذي يلحقه مشقة، إذا كان يلحقه مشقة ... في التوقيت، فله أن يجمع في وقت إحداهما، ويفعل الأرفق به، أما الجمع للمطر، فالصحيح أنه لا يجمع إلا العشاءين؛ لأنها في وقت ظلمة عادة؛ ولأن الأسواق تمتلئ بالطين، والذين يأتون إلى المساجد يتخبطون في الطين ويخوضونه -مثلا- إلى نصف الساق، ويشق عليهم، والطرق مظلمة، والشوارع مليئة بالطين وبالدحض والمذلة، فكانوا يجمعون بين العشاءين.

أما في النهار فلا يجمع؛ وذلك لأنه لا مشقة؛ ولأنهم يبصرون الطريق، وليس هناك مشقة برد، ولا مشقة دحض أو مذلة، الذي يمشي يستطيع أن يتخلص إذا كان ذلك المطر غزيرا، بحيث يبل الثياب وتوجد معه مشقة وكذلك الوحل، الوحل هو الطين المتجمع بالأسواق بحيث يخوضونه -مثلا- إلى نصف الساق، ولا يستطيعون أن يجدوا طريقا غيره.

وكذلك الريح الشديدة الباردة، لا بد أن تكون شديدة باردة، يجوز أن يجمع فيها بين العشاءين، أما إذا كانت باردة فقط، فلا يجمع إلا إذا كانت الليلة مظلمة حالكة الظلام الجمع يفعل فيه الأرفق به جمع التقديم أو التأخير، يفعل ما هو الأرفق أما إذا كان يصلي في بيته، فلا حاجة إلى الجمع إلا للضرورة كالمريض ونحوه، الجمع لا بد أن يجمع بينهما بلا فاصل، فلو صلى بينهما سنة بطل الجمع إذا أتى بينهما براتبة بطل الجمع.

وكذلك إذا فرق بينهما إذا صلى -مثلا- الظهر ثم اشتغل، ثم أراد أن يصلي العصر بطل الجمع، لا بد أن الجمع يكونان متواليتين، لكن لو انتقض وضوءه -مثلا- توضأ وضوءا خفيفا، فلا بأس، وكذلك لو فصل بينهما بإقامة.

صلاة الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت