فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 722

الليل، فقطعوا مسيرة ساعتين أو نحوها حتى وصلوا إلى مصلى العيد، ثم لا بد أنهم يرجعوا إلى أهليهم بعد صلاة العيد، يسيرون أيضا مسيرة ساعتين حتى يصلوا إلى أهليهم، فلو كلفوا أن يأتوا إلى صلاة الجمعة، لو كلفوا أن يأتوا إليها، لأتوا أيضا مسيرة ساعتين قبل الزوال، ثم يرجعون بعد صلاة الجمعة -أيضا- مسيرة ساعتين، فيتكلفون ثمان ساعات مشي، لا شك أن في ذلك مشقة، فأسقطت عنهم صلاة الجمعة إذا أدركوا صلاة العيد، حيث أنهم حصلوا على خير، ويصلون في أماكنهم ظهرا، والقريبون صلوا جمعة ولذلك قال في الحديث:"وإنا لمجمعون"فالنبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الجمعة بمن كان قريبا الذين يأتون من أماكن قريبة فأما البعيدون فأسقطها عنهم لأجل المشقة هذا هو السبب إذا اجتمع عيد وجمعة سقطت الجمعة عن من بينه وبين المسجد مسيرة ساعتين فأما من كان دون ذلك فلا تسقط على الصحيح.

يتساهل كثير من الناس ـ فيخلون ـ يتركون صلاة الجمعة يوم العيد وربما يصلون في بيوتهم وليس بينهم وبين المسجد إلا عشر دقائق أو ربع ساعة على السيارات التي يسرها الله وسخرها فنقول إن هذا تفريط وإهمال ما شرعت الجمعة إلا لمصلحة شرعت لأجل الاجتماع ولأجل التذاكر ولأجل التعارف والتباحث في الأمور المهمة.

وشرعت لأجل الفوائد التي يستمعونها من الخطبة؛ ولأنهم قد يكونون أيضا جهلة بالقراءة وجهلة بالأحكام فيتعلمون القراءة ويتعلمون الأحكام التي يلقيها الخطباء عليهم فيرجعون بفائدة. على من تجب صلاة الجمعة؟

كل مسلم فلا تجب على الكافر كما لا تجب عليه الصلاة حتى يسلم، - مكلف - فلا تجب على الصغير الذي دون سن التمييز أو دون سن التكليف، ولا تجب على فاقد العقل، كما لا تجب عليه أصل الصلاة، - ذكر - فلا تجب على النساء، وإن حضر النساء أجزأتهن، - حر - فلا تجب علي المملوك؛ لأنه مشغول بخدمة سيده ولأن الجمعة تكلفه إن كان مثلًا بينة وبين المسجد ساعتين فوّت على سيده مثلًا خدمة أربع ساعات ذهابًا وإيابًا، أما إذا كان قريبًا ليس بينه وبين المسجد إلا ربع ساعة أو نصف ساعة فلا تسقط عن الرقيق، - مستوطن - فلا تجب على البوادي والبوادي هم الرحل الذين يتنقلون من مكان إلي مكان ليسوا مستقرين.

ذكروا أن المستوطن لا بد أن يكون مستوطنًا بالبناء، والصحيح أنه إذا كان ساكنًا في هذا المكان لا يرحل عنه صيفًا ولا شتاءً، ولو كانوا في خيام كالمرابطين مثلا من العساكر ونحوهم، والذين في المحايدات فإنها تجب عليهم ولو كانوا يسكنون في صنادق أو في خيام أو في بيوت شعر أو ما أشبه ذلك.

من صلى الظهر ممن تجب عليه الجمعة قبل الإمام لم تصح يعني: كيف يصلي الظهر وهو تلزمه الجمعة، يلزمه أن يعيدها، وأن يصلي مع الإمام، فإن لم يفعل أعادها جمعة أو أعادها ظهرًا، أما إذا فاتته صلاة الإمام فإنه يصليها ظهرًا بعد صلاة الإمام هي تصح.

إذا كان عاجزًا عن الإتيان إلى المسجد لمرض أو لبعد أو نحو ذلك فمتى يصلي الظهر؟ يتحرى فراغ الإمام من صلاة الجمعة فيصلي بعده، وإن صلى وقت صلاة الظهر أو وقت صلاة الجمعة فلا بأس؛ لأن الخطباء قد يطيلون مثلًا فيفرغ الذي يصلي وحده ظهرًا قبلهم.

حكم السفر يوم الجمعة؟ بعد الأذان لا يجوز، وبعد الزوال حرام، وذلك؛ لأنه دخل وقتها فلا يجوز بعد دخول الوقت وهو النداء لها قال -تعالى-: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} دليل على أنهم مخاطبون بالسعي إليها إلى أن تنقضي {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا}

أما قبل الزوال فإنه مكروه، مكروه إذا علم بأنه لا يصليها في الطريق.

أما إذا تحقق بأنه سيدركها في الطريق؛ لأن بعض الطرق قد يكون فيها عدة قرى، في كل قرية مسجد، فإذا سافر مثلًا إلى الحجاز يمر بعدة مساجد قبل صلاة الجمعة، لو سافر مثلًا في الضحى أو سافر في الصباح فقد يمر في طريقه بعشرة جوامع أو أكثر، فعليه إذا مر وقت الصلاة أن يصلي بأحدها.

فالحاصل أنه إذا سافر يوم الجمعة قبل الزوال فسفره مكروه إذا لم يعلم بأنه يؤديها في الطريق، وكان بعض المشايخ يقول: بالتجربة المسافر يوم الجمعة حري ألا يوفَّق ويقول: من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة فأصابه بلوى فلا يلومن إلا نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت