يرخص له إذا كان تبع رفقة إذا لم يسافر معهم انقطع بقي منقطعا فيخشى فوت رفقته، ولو لم يكن في الطريق مساجد فيسقط عنه إذا كان السفر قبل الزوال.
شروطها:
يشترط لها الوقت فلا تصلى قبل الوقت، واختلف في أول وقتها، فالمشهور عند الفقهاء أنه يدخل بوقت صلاة العيد أي بخروج وقت النهي.
والقول الثاني أنه لا يدخل إلا بالزوال؛ يؤذن لها الأذان الأول قبل الزوال وأنه يدخل وقت أدائها بعد الزوال مباشرة، وهذا هو المستحب والذي عليه العمل.
وأما آخر وقتها فهو أخر وقت الظهر بالاتفاق يعني: صيرورة ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال.
إذا خرج قبل التحريمة صلاها ظهرًا، إذا خرج الوقت قبل أن يكبر للتحريمة قوله: الله اكبر كما لو أطال الخطبة، فدخل وقت العصر يصلونها ظهرًا قضاءً، وأما إذا أحرم قبل أن يخرج الوقت فإنهم يصلونها جمعة.
الشرط الثاني: العدد: واختلف فيه، فالمشهور عند الفقهاء الحنابلة اشتراط أربعين من أهل وجوبها يعني: من المكلفين الأحرار المسلمين المقيمين، واستدلوا بأن في حديث كعب بن مالك أن أول جمعة أقيمت في المدينة كان عددهم أربعين في هزم النبيت، وكانوا اجتمعوا، جمعهم أسعد بن زرارة فصلى بهم -بعض الصحابة- ولكن هذا ليس دليلًا على اشتراط هذا العدد؛ فلذلك ذهب المالكية إلى أنها تجزئ باثني عشر، واستدلوا بأن في حديث جابر في قوله -تعالى-: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} ذكر أن أهل المسجد خرجوا لما سمعوا بتلك التجارة، ولم يبق إلا اثنا عشر.
والجواب أنهم خرجوا، ثم نظروا فرجعوا لا شك أنهم رجعوا وكملوا صلاتهم، ولكن خروجهم دليل على الاكتفاء بهذا العدد وهو الاثنى عشر، وقد ذكر عند بعض العلماء إنها تصح بثلاثة إمامًا ومؤذن ومستمع، وأن الثلاثة أقل العدد. وبكل حال الاحتياط الاجتهاد في إتمام العدد فإن قدر نقص أو ما كانوا مقيمين مستمرين في بلادهم نقصوا عن هذا العدد، الصحيح أنها تجزئهم.
هنا يقول: إن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة إن أمكن وإلا ظهرًا، إذا نقصوا قبل إتمامها انتظروا حتى يجيء عدد يكملهم فإذا لم يأت وعرفوا بأنهم لا يتمون صلوها ظهرًا يعني: على هذا القول.
بأي شيء تدرك صلاة الجمعة؟ تدرك بإدراك ركعة كاملة، من أدرك مع الإمام ركعة أتمها جمعة، وأما إذا جاء والإمام قد ركع من الركوع في الركعة الثانية فإنها قد فاتته، فعليه أن يصليها ظهرًا هذا هو القول الصحيح، فإن كان هنا بعض من العلماء يجيزون أن يصليها جمعة، ولو لم يدرك إلا التشهد يقولون: إنه أدرك ما يسمي بجمعة. إن رأي الجمهور على أنه إذا فاتته الركعتان فإنه يدخل معهم بنية الظهر، إذا كان قد دخل وقت الظهر ويصلي معهم ويقوم ويأتي بأربع.
الشرط الثالث: تقديم خطبتين أي: لا بد يوم الجمعة من خطبتين، وفي هذا دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل في خطبته، ومن طولها أنه يفصل بينهما بجلسة يخطب فإذا تعب جلس، ثم استأنف وخطب. وهو دليل على أنه كان يطيل الخطبة، ويمكن أن الخطبة تستغرق ساعة، أو على الأقل نصف ساعة كل واحدة من الخطبتين، لو كان لا يطيل يعني: إنما خطبته عشر دقائق أو عشرون دقيقة ما احتاج إلى جلسة بين الخطبتين ما احتاج إلى هذا الفاصل، وهو الجلوس كان في إمكان أن يواصل خطبته نصف ساعة أو ثلثي ساعة، ثم ينزل ويصلي فلما فصل بينهما دل على أنه كان يطيل، فلا ينكَر على من أطال الخطبة بقدر نصف ساعة أو نحوها.
وأما الحديث الذي فيه أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فإن الطول والقصر نسبي فيقال مثلًا لمن خطبته أربعون دقيقة: هذه خطبة قصيرة، ويقال لمن خطبته ساعتان هذه مثلا أو ساعة ونصف: هذه طويلة فقصر خطبته، يعني: بنسبة أي أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته بحيث يخطب مثلًا نصف الساعة ولا تكون خطبته أكثر من ساعة، فهذه هي الخطبة القصيرة. مئنة يعني: علامة من فقهه.
للخطبتين شروط قيل: إنهما تشترطان في مجموعهما وقيل: لكل واحدة من الخطبتين:
الشرط الأول: الوقت فلا يخطب قبل دخول الوقت سواء قلنا: إن الوقت يدخل بدخول وقت صلاة العيد، أو بدخول وقت صلاة الظهر فلا بد أن تكون الخطبتان بعد دخول الوقت.