فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1303

حيث اللفظ لا يدل إلا على الصدق وأما الكذب فليس بمدلوله بل هو نقيضه وقولهم يحتمله لا يريدون أن الكذب مدلول لفظ الخبر كالصدق بل المراد أنه من حيث هو لا يمتنع عقلا أن لا يكون مدلوله ثابتا في الخارج لا أن احتمال عدم الثبوت مدلول له لأن دلالة الألفاظ على معانيها وضعية لا عقلية تقتضي استلزام الدليل للمدلول استلزاما عقليا ليستحيل التخلف كما في دلالة الأثر على المؤثر

( وإلا )

أي وإن لم يدل المركب الذي هو الجملة على مطابقة خارج بأن كان لا خارج لنسبته

( فإنشاء ولا حكم فيه )

لأنه من قبيل التصور وفسر الحكم بقوله

( أي إدراك أنها )

أي نسبته

واقعة أو لا )

دفعا لتوهم أن يراد به هنا النسبة فإنه مما يقال بالاشتراك اللفظي عليهما وعليه فيفرع أن يقال

( فليس كل جملة قضية )

لصدق الجملة على الخبر والإنشاء لإفادة كل منهما نسبة تامة بمجرد ذاته وعدم صدق القضية على الإنشاء لأنه لا يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب لعدم الخارج لنسبته وكل قضية جملة

( والكلام يرادفها )

أي الجملة

( عند قوم )

من النحويين منهم الزمخشري كما هو ظاهر المفصل

( وأعم )

منها مطلقا

( عند الأصوليين كاللغويين )

أي كما عندهم لنقل الآمدي في الأحكام عن أكثر الأصوليين والإمام الرازي في المحصول عن جميعهم أن الكلمة المركبة من حرفين فصاعدا كلام قال صاحب البديع فهو إذن ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها الصادرة عن مختار واحد فما انتظم أي تألف والتأليف وإن كان حقيقة في الأجسام لكنه يطلق على المتألف من الحروف تشبيها بها كالجنس والباقي كالفصل فخرج بمن الحروف والمراد حرفان فصاعدا المتألف من حرف واحد وحركته وبالمسموعة المكتوبة والمعقولة وبالمتواضع عليها المهمل وبالصادرة عن مختار المسموعة من الجمادات وبواحد الصادرة عن أكثر من مختار واحد كما لو صدر بعض حروف الكلمة من واحد والبعض من آخر فإنه لا يسمى كلاما قال واختلف في إطلاق لفظ الكلام على كلمات مجتمعة غير منتظمة المعاني كزيد بل في فقيل يسمى كلاما لأن كلا من كلماته وضع لمعنى ويسمى كلاما عندهم فالمجموع أولى وقيل لا يسمى كلاما ذكره سراج الدين الهندي في شرحه قلت والأول هو المتجه وفي الصحاح الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير فهذه النقول تفيد إطلاق الكلام على الكلمة الواحدة عند الفريقين والظاهر أن الجملة لا يقال عليها عندهم وإنما يقال على الكلمتين فصاعدا فإذن الكلام أعم منها مطلقا وهي أخص منه مطلقا لكن يلزم من هذا الذي قاله الأصوليون أن لا يطلق الكلام عندهم على لفظ الأمر الذي على حرف واحد مثل ق و ع إذا لم يكن علما وفيه بعد اللهم إلا أن يقال يطلق عليه الكلام لكن لا مع قصر النظر عليه بل مع ملاحظة كلمة أخرى مقدرة فيه وهو الضمير المستتر فيه ولا بدع في ذلك فكثيرا ما يعطى للمقدر حكم الملفوظ ثم لا يضر في أعميته إطلاق الجملة على مثل هذا أيضا ثم يلزم من قول الفريقين أن الكلام باصطلاح اللغويين أعم منه باصطلاح الأصوليين ولا ضير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت