معرفة خصوص ما يبحث في هذا العلم عن أحواله لا بقيد كونه مسمى بلفظ مخصوص فإنا لو لم نسمه بخصوص اسم سوى أن كذا هو المبحوث عن أحواله في العلم حصل المقصود وإن لم يؤخذ في التعريف الموضوع استلزم معرفة غايته لأنه لابد من المميز وهو في رسم مفهوم العلم ليس إلا حيثية الغاية كتعريف المواقف علم يقتدر معه على إثبات العقائد فإن ملكة إثباتها هي الغاية المقصودة أولا وإن كان يقال غايته الترقي من التقليد إلى الإيقان بالعقائد وقع المبطلين والدرجات عند الله تعالى فهي غاية الغاية وهذا كما يقال غاية أصول الفقه حصول أهلية الاجتهاد مع أنه يتأتى فيه جميع ما ذكرنا ولو سلم أن ما ذكرنا هو الغاية ابتداء فالعلم به لازم العلم بالغاية الأولى إذ يلزم كونه ذا ملكة إثبات العقائد فتحصل أن تعريف العلم من جهة الموضوع وهو حده لا حاجة معه في تحصيل البصيرة الكائنة في تصور الموضوع إلى أفراد تصديق به ومع رسمه لا حاجة في تحصيل البصيرة المستفادة من معرفة غايته إلى أفراد تصديق بها نعم يحتاج إليهما في إفادة لفظ اصطلاحي هو اسم الموضوع والغاية لكنهم لم يقدموا ذكره لهذا الغرض بل لما ذكرنا وليزداد جد الطالب في الغاية اه نعم في شرح المواقف للمحقق الشريف واعلم أن الامتياز الحاصل للطالب بالموضوع إنما هو للمعلومات بالأصالة وللعلوم بالتبع والحاصل بالتعريف على عكس ذلك إن كان تعريفا للعلم وأما إن كان تعريفا للمعلوم فالفرق أنه قد يلاحظ الموضوع في التعريف كما في تعريفا الكلام إن جعل تعريف المعلومه وهو غير قادح أيضا في هذا الذي أفاده المصنف رحمه الله
الأمر ( الثالث )
من الأمور التي مقدمة هذا الكتاب عبارة عنها
( المقدمات المنطقية )
ونسبها إلى المنطق لأنها منه وقوله
( مباحث النظر )
عطف بيان أو بدل منها
( وتسمية جمع )
من الأصوليين كالآمدي ومن تابعه
( لها )
أي لهذه المباحث
( مبادئ كلامية بعيد )
لأن هذه النسبة تفيد الاختصاص ظاهرا وعلم الكلام غير مختص بها
( بل الكلام فيها )
أي في هذه المباحث
( كغيره )
من العلوم الكسبية في الحاجة إليها
( لاستواء نسبتها )
أي هذه المباحث
( إلى كل العلوم )
الكسبية في كونها آلة لها
( وهو )
أي بيان الاستواء المذكور
( أنه )
أي الشأن
( لما كان البحث )
عرضا
( ذاتيا للعلوم )
لعروضه لها بلا وسط في الثبوت في نفس الأمر
( وهو )
أي البحث
( الحمل بالدليل )
وهذا أوجز ما قيل في تعريفه مع الجمع والمنع
( وصحته )
أي الدليل
( بصحة النظر وفساده به )
أي وفساد الدليل بفساد النظر كما سيظهر
( وجب التمييز )
بين النظر الصحيح والنظر الفاسد
( ليعلم )
بمعرفتهما
( خطأ المطالب وصوابها )
فإن خطأها من فساد دليلها الناشئ عن فساد النظر وصوابها عن صحة دليلها الناشئ عن صحة النظر فإذا عرف حال النظر عرف حال الدليل وإذا عرف حال الدليل عرف حال ما أدى إليه فإذا لابد من معرفة كل من النظر وقسميه والدليل وما يفيده من العلم والظن لتوقف معرفة حال المطلوب على هذه الأمور سواء كان المطلوب من المطالب الأصلية أو الكلامية أو غيرهما فجعل هذه