قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له ولكن لا يخفى أن هذا ليس بمطابق للمذهب المفصل فإن المفصل مصرح باشتراط وجود بقاء كل المعنى إذا كان مما يمكن بقاؤه وجزء منه إذا كان مما لا يمكن بقاؤه في الإطلاق الحقيقي وهذا يفيد أن الشرط وجود جزء منه سواء كان ممكن البقاء أو لا كما عليه جمهور شارحي مختصر ابن الحاجب على ما ذكره المحقق التفتازاني ولا يقال لعل المراد أن مذهب المطلق هو مذهب المفصل بعد إلغاء تفصيله بناء على أن في حال وجود بعضه يقال فيه إنه متصف به عرفا سواء كان ممكن البقاء أو لا كما تقدم عن الشارحين المذكورين لأنا نقول لا تفصيل حينئذ على أنه يمكن أن يقال لا يلزم من اعتبار المسامحة المشار إليها في المصادر الزمانية اعتبارها في الآنية أيضا لما يلزم من تعذر الحقيقة في الأولى على تقدير عدم المسامحة فيها دون الثانية وأيضا مذهب المفصل يفيد أن إطلاق ما لا يمكن بقاؤه بعد انقضائه حقيقي ومذهب مطلق الاشتراط يفيد أنه مجازي نعم إطلاق المصنف أن الشرط وجود شيء منه من غير تقييد بآخره ولا غيره ليتناول الجزء الأول والآخر وما بينهما بعد حمله على ما لا يمكن بقاؤه كما مشى عليه المحقق التفتازاني أولى من تقييده بآخر جزء منه في ذلك كما قاله الآمدي وتابعه عليه جماعة حتى قال الإسنوي فمن قال قام زيد مثلا إنما يصدق عليه متكلم حقيقة عند مقارنة الدال فقط لا قبلها ولا بعدها فإن هذه مضايقة ومشاحة لا توسعة ومسامحة
( ثم الحق أن ضاربا ليس منه )
أي مما يدخل في الوجود جزء معناه كما قيل
( لأن الموجود تمام المعنى وإن انقضى كثير من الأمثال )
أي بل الداخل في الوجود تمام معناه لأن تمام معناه هو كونه متصفا بالتأثير في الغير بالإيلام وتمام هذا المعنى متحقق في الضربة الواحدة فالباقي بعدها ولو ضربة واحدة بعد مائة ضربة تمام معناه أيضا وما انقضى قبل الأخيرة وبعد الأولى تكرار لتمام المعنى
( لا يقال فالوجه حينئذ )
أي حين لم يسلم ما تقدم من الأدلة للمجاز
( الحقيقة تقديما للتواطؤ على المجاز )
لأنه دار اللفظ بعد الانقضاء بين كونه مجازا أو متواطئا أي موضوعا للذات باعتبار ما قام بها أو وقع عليها في الوجود أعم من قيامه حال الإطلاق أو انقضائه والتواطؤ مقدم على المجاز كما أن المجاز مقدم على الاشتراك اللفظي
( لا )
أن الوجه
( التوقف )
عن الجزم بأحدهما بعينه
( كظاهر بعض المتأخرين )
وهو الآمدي ثم ابن الحاجب بناء على تعارض أدلتهما وزعم انتفاء المرجح لأنا نقول ليس كذلك
( لعدم لازمه )
أي التواطؤ
( وهو )
أي لازمه
( سبق الأحد الدائر )
في الثبوت القائم والمنقضي إلى الفهم
( لسبقه
أي المعنى إلى الفهم
( باعتبار الحال من نحو زيد قائم )
وإذا كان السابق إلى الفهم في نحو إطلاق زيد قائم وضارب قيام قيامه وضربه في الحال لزم أن يكون وضعه للمحال فيترجح المجاز حينئذ والله سبحانه وتعالى أعلم
( في الدلالة )
للمفرد
( وظهورها وخفائها تقسيمات )
ثلاثة والتقسيم إظهار الواحد الكلي في كثير من المواد فيلزم منه امتناع