بتبليغ ما أنزل إليه والمقدر كالملفوظ قال المحقق التفتازاني ورد بالمنع ولو سلم فليس المقدر كالملفوظ من كل وجه والله تعالى أعلم
أي للمعدومين الذين سيوجدون بعد الموجودين في زمان الخطاب
( وإنما يثبت حكمه )
أي الخطاب الشفاهي
( لهم )
أي لمن بعدهم
( بخارج )
من نص أو إجماع أو قياس
( دل على أن كل خطاب علق بالموجودين حكما فإنه يلزم من بعدهم وقالت الحنابلة وأبو اليسر من الحنفية هو )
أي الخطاب الشفاهي
( خطاب لهم )
أي لمن بعدهم أيضا
( لنا القطع بعدم التناول )
أي تناول الخطاب الشفاهي لهم
( لغة )
قال القاضي عضد الدين وإنكاره مكابرة قال المحقق التفتازاني وهو حق
( قالوا لم تزل علماء الأمصار في الأعصار يستدلون به )
أي الخطاب الشفاهي
( على الموجدين )
في أعصارهم مع كونم معدومين في زمان الخطاب وهو إجماع على العموم لهم
( أجيب لا يتعين كونه )
أي استدلالهم به عليهم
( لتناولهم )
أي لتناول الخطاب الشافعي إياهم
( لجواز كونه )
أي استدلالهم به عليهم
( لعلمهم )
أي العلماء
( بثبوت حكم ما تعلق بمن قبلهم )
أي بالموجودين وقت الخطاب
( عليهم )
أي على من بعدهم بنص أو إجماع أو قياس فيذكر لبيان عموم الحكم لهم أيضا وإن كان الخطاب لأولئك لا يتناولهم جمعا بين الدليل الدال على المشاركة في الحكم والدليل الدال على عدم الدخول في الخطاب
( وأما استدلالهم )
أي الحنابلة
( لو لم يتعلق )
الخطاب الشافهي
( بهم )
أي بمن بعد الموجودين وقتئذ
( لم يكن )
النبي صلى الله عليه وسلم
( مرسلا إليهم )
واللازم منتف أما الملازمة فإنه لا معنى لإرساله إلا أن يقال له بلغ أحكامي ولا تبليغ إلا بهذه العمومات وأما انتفاء اللازم فبالإجماع
( فظاهر الضعف )
للمنع الظاهر لكونه لا تبليغ إلا بهذه العمومات التي هي خطاب المشافهة للقطع بأنه لا يتعين في التبليغ المشافهة وأنه يحصل بحصوله للبعض شفاها وللبعض بنصب الدلائل والإمارات على أن حكمهم حكم الذين شافههم
( واعلم أنه إذا نصر الخطاب في الأزل للمعدوم )
هو مسألة تكليف المعدوم الآتية صدر الفصل الرابع المحكوم عليه وسيأتي نصره فيها كما هو قول الأشاعرة والأزل ما لا أول له
( ومعلوم أن النظم القرآني يحاذي دلالة )
أي من حيث الدلالة المعنى
( القائم به تعالى قوى قولهم )
أي الحنابلة بل قال العلامة ذكر في الكتب المشهورة إن الحق أن العموم معلوم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم قال المحقق التفتازاني وهو قريب
( ويجاب بأن التعلق في الأزل يدخله معنى التعليق على ما عرف )
من أن معناه أن المعدوم الذي علم الله أنه يوجد بشرائط التكليف يوجه عليه حكم في الأزل بما يفهمه ويفعله فيما لا يزال
( والكلام في النظم الخالي عنه )
أي عن معنى التعليق وهو توجيه الكلام اللفظي إلى الغير للتفهيم وهذا لابد فيه من وجود المخاطب فيقوي قول الأكثرين ويبعد كون الحق عموم التناول لفظا بالضرورة الدينية وقربه والله تعالى أعلم