بالأصل ثابتا عند الشرع حكما من أحكامه فائدة جديدة
ولعله سبق قلم إذ الوجه حذفه أو فهو
متوقف على تسمية الشارع رفعه
أي رفع حكم الأصل
نسخا وهو
أي وكون رفعه يسمى نسخا شرعا
منتف بل الثابت
شرعا
حينئذ رفعه
أي رفع حكم الأصل
ولا يستلزم
رفعه
ذلك
أي كونه ناسخا
كرفع الإباحة الأصلية
فإنه لا يسمى نسخا وإن كان رفعا ويطرقه ما تقدم آنفا وسالفا من أنه نسخ عند طائفة من الحنفية
وما للحنفية في مثله
أي مثل هذا
في التعارض
بين المحرم والمبيح
ترجيح المخالف حكما
كالمحرم على المبيح
بتأخره
أي باعتباره متأخرا
كي لا يتكرر النسخ
بناء على أصالة الإباحة معناه
أي
يتكرر
الرفع أو
النسخ
على حقيقته بناء على ما سلف عن الطائفة
الحنفية القائلين بأن رفع الإباحة الأصلية نسخ في مسألة أجمع أهل الشرائع على جوازه ووقوعه
فلا يجب الوقف غير أنه مرجح لا ناسخ
ولعله يريد إلا أن كون المعارض مشتملا على ما يخالف الأصل مرجح على ما اشتمل على ما يخالف الأصل عند المعارضة لا ناسخ نقلي مثل ما قالت الحنفية وموافقوهم في ترجيح المخالف حكما بتأخره عن معارضه وإن لزم منه القول بمنسوخية الآخر كما هو الشأن في كل متعارضين رجح المجتهد أحدهما كما تقدم في بحث مفهوم المخالفة وفائدة هذا الاستدراك التنبيه صريحا على نفي توهم كون المخالفة للأصل إذا لم يفد ثبوت نسخ ما اشتمل عليها للموافق للأصل أن لا يكون لها أثر بأن لها أثرا وهو ترجيحها لما اشتملت عليه على ما وافق الأصل لا أن المراد لكن ما تقدم للحنفية مرجح لا ناسخ بخلاف ما نحن فيه إذ قد يظهر أن ما نحن فيه كذلك فلا يكون لتخصيص الاستدراك به وجه ظاهر
هذا وقد عرف أن التراجيح قد تتعارض وهذا الترجيح يعارضه ما في تقديم الموافق على المخالف من أن التأسيس خير من التأكيد فيبقى النظر في أيهما أولى ولو ذهب ذاهب إلى تقديم ما لزم منه تقليل النسخ وإن لزم كونه تأكيدا على ما يلزم فيه تكرر النسخ وإن كان تأسيسا لكان أقرب من القلب إلى القلب والله سبحانه أعلم الباب الرابع في الإجماع
الإجماع العزم والاتفاق لغة
يقال أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه والقوم على كذا إذا اتفقوا عليه فيتصور الإجماع بالمعنى الأول من واحد لا بالمعنى الثاني
قيل والثاني بالمعنى الاصطلاحي أنسب انتهى
وهو بناء على أنه إذا لم يبق من المجتهدين إلا واحد لا يكون قوله حجة كما هو أحد القولين فيه ثم لقائل أن يقول المعنى الأصلي له العزم وأما الاتفاق فلازم اتفاقي ضروري للعزم من أكثر من واحد لأن اتحاد متعلق عزم الجماعة يوجب اتفاقهم عليه لا أن العزم يرجع إلى الاتفاق لأن من اتفق على شيء فقد عزم عليه كما ذكره القاضي فإنه ليس بمطرد ولا أنه مشترك لفظي بينهما كما ذكره الغزالي إذ لا ملجىء إليه مع أنه خلاف الأصل
واصطلاحا اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر شرعي