اللغة ذلك
( ممنوع فيما بياء النسبة ولو سلم )
إيجاب اللغة ذلك فيما بياء النسبة أيضا فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه على ما تقدم ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطا وسمع منه حديثا وإذا كان كذلك
( فالعرف مقدم ولذا )
أي تقدمه على اللغة
( يتبادر )
هذا المراد العرفي من إطلاقه
( قالوا الصحبة تقبل التقييد بالقليل والكثير يقال صحبه ساعة كما يقال )
صحبه
( عاما فكان )
وضعها
( للمشترك )
بينهما كالزيارة والحديث فإنهما لما احتملا القليل والكثير جعل الزائر والمحدث لمن اتصف بالقدر المشترك بينهما دفعا للمجاز والاشتراك
( قلنا )
هذا
( غير محل النزاع قالوا لو حلف لا يصحبه حنث بلحظة قلنا )
هذا
( في غيره )
أي غير محل النزاع أيضا
( لا فيه )
أي محل النزاع
( وهو الصحابي بالياء )
التي للنسبة
( بل تحقق فيه )
أي الصحابي
( اللغة والعرف الكائن في نحو أصحاب الحديث وأصحاب ابن مسعود وهو )
أي العرف المذكور
( للملازم متتبعا )
للملازم
( اتفاقا ويبتنى عليه )
أي الخلاف في الصحابي من هو
( ثبوت عدالة غير الملازم فلا يحتاج إلى التزكية )
كما هو قول المحدثين وبعض الأصوليين
( أو )
عدم ثبوتها وحينئذ
( يحتاج )
إلى التزكية كما هو قول جمهور الأصوليين
( وعلى هذا المذهب جرى الحنفية كما تقدم )
في مثل معقل بن سنان فجعلوا تزكيته عمل السلف بحديثه
( ولولا اختصاص الصحابي بحكم )
شرعي وهو عدالته
( لأمكن جعل الخلاف في مجرد الاصطلاح )
أي تسميته صحابيا كما ذكره ابن الحاجب
( ولا مشاحة فيه )
أي الاصطلاح لكن الاختصاص المذكور يفيد أنه معنوي
( وأما قول إن الصحابي من عاصره )
صلى الله عليه وسلم
( فقط )
وهو قول يحيى بن عثمان بن صالح المصري فإنه قال وممن دفن أي بمصر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن أدركه ولم يسمع منه أبو تميم الجيشاني واسمه عبدالله بن مالك انتهى وإنما هاجر أبو تميم إلى المدينة في خلافة عمر باتفاق أهل السير
( ونحوه )
كأن كان صغيرا محكوما بإسلامه تبعا لأحد أبويه وعليه عمل ابن عبدالبر في الاستيعاب وابن منده في معرفة الصحابة
( فتكلف كتابته كثير )
لانكشاف انتفاء الصحبة فيمن كان بهذه المثابة والله تعالى أعلم
للنبي صلى الله عليه وسلم
( العدل أنا صحابي قبل على الظهور )
لأن الظاهر أن وازع عدالته تمنع من الكذب
( لا )
على
( القطع لاحتمال قصد الشرف )
بدعوى رتبة شريفة لنفسه
( فما قيل )
هو
( كقول غيره )
أي غير الصحابي
( أنا عدل )
كما في البديع
( تشبيه في احتمال القصد )
للشرف
( لا تمثيل )
في حكمه
( وإلا )
لو كان تمثيلا
( لقبل )
قوله أنا عدل فيحكم بعدالته
( أو لم يقبل الأول )
أي قول المعاصر العدل أنا صحابي فلا يحكم بصحابته
( والفارق )
بين قول الصحابي أنا صحابي وقول غيره أنا عدل في قبول الأول دون الثاني
( سبق العدالة للأول على دعواه )
الصحبة بخلاف الثاني فإنه لم يثبت عدالته قبل قوله أنا عدل ليقبل نعم لا بد أن يكون دعواه الصحبة لا ينافيها الظاهر وأما لو ادعاها بعد مائة سنة من وفاته صلى الله عليه وسلم فإنها