مسألة الحنفية والمعتزلة لا يجوز نسخ حكم فعل لا يقبل حسنه وقبحه السقوط كوجوب الإيمان وحرمة الكفر
لأنه لا يحتمل الارتفاع والعدم بحال لقيام دليله وهو العقل على كل حال فلا يحتمل النسخ
والشافعية يجوز
والاجماع على عدم الوقوع
وهي
أي هذه المسألة
فرع التحسين والتقبيح
العقليين فلما قال به الحنفية والمعتزلة قالوا يمنع جواز نسخهما ولما لم يقل به الأشاعرة من الشافعية وغيرهم قالوا بجواز نسخهما عقلا وقد تقدم استيفاء الكلام فيهما في فصل الحاكم
ولا يجوز نسخ حكم
نحو الصوم عليكم واجب مستمرا أبدا اتفاقا
فعند غير الحنفية للنصوصية
على تأبيد الحكم بذكره قيدا للحكم لا للفعل الذي هو الصوم
وعند الحنفية لذلك
التنصيص
على رأي
في النص وهو اللفظ المسوق للمراد الظاهر منه كما هو قول متقدميهم فإن أبدا كذلك هنا
وعلى
رأي
آخر
فيه وهو اللفظ المسوق لمراد ظاهر منه ليس بمدلول وضعي له كالتفرقة بين البيع والربا في الحل والحرمة في وأحل الله البيع وحرم الربا كما هو قول متأخريهم يكون عدم جواز النسخ في هذا للتأكيد
فإن الأبد الاستمرار الدائم وهو وإن كان مسوقا له هنا فهو مدلول وضعي له
وإلى هذا الاختلاف أشار بقوله
على ما سلف من تحقيق الاصطلاح
في التقسيم الثاني من الفصل الثاني في الدلالة
قلت ولقائل أن يقول لا يمنع كل من النصوصية والتأكيد جواز النسخ وكيف يمنع والنص يحتمل التخصيص والتأويل فضلا عن النسخ فكيف لا يجوز نسخه والتأكيد وإن كان قد يمنع احتمالهما فلا يمنع احتمال النسخ أيضا وإذا لم يمنع احتماله فلا يمنع وقوعة فضلا عن جوازه
نعم قد يقال في وجه منع جواز نسخ هذا أن هذا الكلام يفيد الحكم دائما والنسخ يفيد عدم دوامه فلا يلحقه دفعا للتناقض ثم هو في حكاية الاتفاق موافق للبديع لكن في شرحه للشيخ سراج الدين الهندي في الأحكام ما يدل على أنه اختار جواز نسخه وكذا ذكر الخلاف غيره فلا يكون متفقا عليه فلا جرم أن قال الأكثر على أنه لا يجوز نسخ هذا
وقال السبكي إذا قاله إنشاء يجوز نسخه خلافا لابن الحاجب
واختلف في
حكم
ذي مجرد تأبيد قيدا للحكم
كيجب عليكم أبدا صوم رمضان فإن أبدا نص في ظرفيته للوجوب لا للصوم بناء على أن المصدر لا يعمل فيما تقدم عليه
لا الفعل كصوموا أبدا
فإن أبدا ظرف للصوم المنسوب إلى المخاطبين لا لإيجاب الصوم عليهم لأن الفعل إنما يعمل بمادته لا بهيئته ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا بالمادة كما ذكرنا هذا سالفا
ثم هذا يشير إلى أن هذا إما أنه متفق على جواز نسخه وإما أنه متفق على عدم جواز نسخه وليس كذلك فقد ذكر ابن الحاجب وغيره جواز نسخه عن الجمهور
أو
في حكم ذي مجرد
تأقيت قبل مضيه كحرمته عاما
حال كون حرمته
إنشاء فالجمهور ومنهم طائفة من الحنفية
منهم صدر الإسلام
يجوز
نسخه
وطائفة كالقاضي أبي زيد وأبي منصور وفخر الإسلام والسرخسي وأبي بكر الجصاص
يمتنع
نسخه
للزوم الكذب
في الأول للتناقض
أو البداء