فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1303

مسألة الحنفية والمعتزلة لا يجوز نسخ حكم فعل لا يقبل حسنه وقبحه السقوط كوجوب الإيمان وحرمة الكفر

لأنه لا يحتمل الارتفاع والعدم بحال لقيام دليله وهو العقل على كل حال فلا يحتمل النسخ

والشافعية يجوز

والاجماع على عدم الوقوع

وهي

أي هذه المسألة

فرع التحسين والتقبيح

العقليين فلما قال به الحنفية والمعتزلة قالوا يمنع جواز نسخهما ولما لم يقل به الأشاعرة من الشافعية وغيرهم قالوا بجواز نسخهما عقلا وقد تقدم استيفاء الكلام فيهما في فصل الحاكم

ولا يجوز نسخ حكم

نحو الصوم عليكم واجب مستمرا أبدا اتفاقا

فعند غير الحنفية للنصوصية

على تأبيد الحكم بذكره قيدا للحكم لا للفعل الذي هو الصوم

وعند الحنفية لذلك

التنصيص

على رأي

في النص وهو اللفظ المسوق للمراد الظاهر منه كما هو قول متقدميهم فإن أبدا كذلك هنا

وعلى

رأي

آخر

فيه وهو اللفظ المسوق لمراد ظاهر منه ليس بمدلول وضعي له كالتفرقة بين البيع والربا في الحل والحرمة في وأحل الله البيع وحرم الربا كما هو قول متأخريهم يكون عدم جواز النسخ في هذا للتأكيد

فإن الأبد الاستمرار الدائم وهو وإن كان مسوقا له هنا فهو مدلول وضعي له

وإلى هذا الاختلاف أشار بقوله

على ما سلف من تحقيق الاصطلاح

في التقسيم الثاني من الفصل الثاني في الدلالة

قلت ولقائل أن يقول لا يمنع كل من النصوصية والتأكيد جواز النسخ وكيف يمنع والنص يحتمل التخصيص والتأويل فضلا عن النسخ فكيف لا يجوز نسخه والتأكيد وإن كان قد يمنع احتمالهما فلا يمنع احتمال النسخ أيضا وإذا لم يمنع احتماله فلا يمنع وقوعة فضلا عن جوازه

نعم قد يقال في وجه منع جواز نسخ هذا أن هذا الكلام يفيد الحكم دائما والنسخ يفيد عدم دوامه فلا يلحقه دفعا للتناقض ثم هو في حكاية الاتفاق موافق للبديع لكن في شرحه للشيخ سراج الدين الهندي في الأحكام ما يدل على أنه اختار جواز نسخه وكذا ذكر الخلاف غيره فلا يكون متفقا عليه فلا جرم أن قال الأكثر على أنه لا يجوز نسخ هذا

وقال السبكي إذا قاله إنشاء يجوز نسخه خلافا لابن الحاجب

واختلف في

حكم

ذي مجرد تأبيد قيدا للحكم

كيجب عليكم أبدا صوم رمضان فإن أبدا نص في ظرفيته للوجوب لا للصوم بناء على أن المصدر لا يعمل فيما تقدم عليه

لا الفعل كصوموا أبدا

فإن أبدا ظرف للصوم المنسوب إلى المخاطبين لا لإيجاب الصوم عليهم لأن الفعل إنما يعمل بمادته لا بهيئته ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا بالمادة كما ذكرنا هذا سالفا

ثم هذا يشير إلى أن هذا إما أنه متفق على جواز نسخه وإما أنه متفق على عدم جواز نسخه وليس كذلك فقد ذكر ابن الحاجب وغيره جواز نسخه عن الجمهور

أو

في حكم ذي مجرد

تأقيت قبل مضيه كحرمته عاما

حال كون حرمته

إنشاء فالجمهور ومنهم طائفة من الحنفية

منهم صدر الإسلام

يجوز

نسخه

وطائفة كالقاضي أبي زيد وأبي منصور وفخر الإسلام والسرخسي وأبي بكر الجصاص

يمتنع

نسخه

للزوم الكذب

في الأول للتناقض

أو البداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت