فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1303

الشهرة فحينئذ يترجح الحديث الذي بلغ بكثرتهم حد الشهرة على الحديث الذي لم يبلغ بكثرتهم حدها وتعرض للشهرة دون التواتر لأنها إذا كانت مرجحة فالتواتر بطريق أولى لأنه لا يبلغ حده ما لم يبلغ حدها

والأكثر من العلماء قولهم خلافه أي خلاف قولهما فيرجح عندهم بكثرة الأدلة والرواة وإن لم يبلغ المروي بكثرتهم حد الشهرة

لهما تقوي الشيء أي ترجيحه إنما يكون بتابع لذلك الشيء لا بمستقل أي لا بشيء مستقل بالتأثير تقوي الشيء إنما يكون بصفة توجد في ذاته وتكون تبعا له وأما ما يستقبل بنفسه فلا يحصل للغير قوة بانضمامه إليه وكل من الأدلة والرواة المتعددة في أحد الجانبين مستقل بإيجاب الحكم فلا يكون مرجحا لموافقه

بل يعارض الدليل المنفرد في أحد الجانبين كل دليل في الجانب الآخر

كالأول أي كما يعارض الدليل المطلوب ترجيحه منها إذ ليس معارضته لواحد منها بأولى من معارضته للآخر ويسقط الكل عند عدم المرجح كما هو حكم المعارضة عند عدمه كالشهادة من حيث إنه لا ترجيح لإحدى الشهادتين المتعارضتين بعد استكمال نصابها فيها بزيادة لإحداهما في العدد على الأخرى وحكى غير واحد كصدر الشريعة الإجماع على هذا وقد ينظر فيه بما قدمنا من أن مالكا والشافعي في قول لهما يريان ذلك اللهم إلا أن يراد إجماع الصدر الأول إن لم يثبت فيه خلاف لأحد من مجتهديه

ولدلالة إجماع سوى ابن مسعود على عدم ترجيح عصوبة ابن عم هو أخ لأم بأن تزوج عم إنسان من أبويه أو الأب أمه فولدت له ابنا فالابن ابن عمه وأخوه لأمه على ابن عم ليس به أي بأخ لأم في الإرث منه ليحرم ابن العم الذي ليس بأخ لأم مع ابن العم الذي هو أخ لأم

بل يستحق ابن العم الذي هو أخ لأم بكل من كونه ابن عم وكونه أخا لأم مستقلا نصيبا من الإرث فيستحق السدس بكونه أخا لأم ونصف الباقي بكونه

عصبة إذا لم يترك وارثا سواهما أما ابن مسعود فذهب إلى أن ابن العم الذي هو أخ لأم يحجب ابن العم الذي ليس أخا لأم أخرج ابن أبي شيبة عن النخعي في امرأة تركت بني عمها أحدهم أخوها لأمها فقضى فيها عمر وعلي وزيد رضي الله عنهم أن لأخيها لأمها السدس وهو شريكهم بعد في المال وقضى فيها عبد الله أن المال له دون بني عمه وللكل أي ولدلالة إجماع الكل فيه أي ابن عم حال كونه زوجا أيضا على عدم ترجيحه على ابن عم فقط في الإرث فيكون لابن العم الزوج النصف بالزوجية ويكون النصف الآخر بينه وبين ابن العم الذي ليس بزوج إذ لو كان الترجيح بكثرة الدليل ثابتا لكان بكثرة دليل الإرث ثابتا أيضا واللازم منتف فالملزوم مثله وهذا بخلاف كثرة يكون بها هيئة اجتماعية لأجزائها والحكم وهو الرجحان منوط بالمجموع من حيث هو مجموع لا بكل واحد من أجزائها فإنه يرجح بها على ما ليس كذلك لحصول زيادة القوة لواحد فيه قوة زائدة وهي الهيئة الاجتماعية فلذا أي لثبوت الترجيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت