الشهرة فحينئذ يترجح الحديث الذي بلغ بكثرتهم حد الشهرة على الحديث الذي لم يبلغ بكثرتهم حدها وتعرض للشهرة دون التواتر لأنها إذا كانت مرجحة فالتواتر بطريق أولى لأنه لا يبلغ حده ما لم يبلغ حدها
والأكثر من العلماء قولهم خلافه أي خلاف قولهما فيرجح عندهم بكثرة الأدلة والرواة وإن لم يبلغ المروي بكثرتهم حد الشهرة
لهما تقوي الشيء أي ترجيحه إنما يكون بتابع لذلك الشيء لا بمستقل أي لا بشيء مستقل بالتأثير تقوي الشيء إنما يكون بصفة توجد في ذاته وتكون تبعا له وأما ما يستقبل بنفسه فلا يحصل للغير قوة بانضمامه إليه وكل من الأدلة والرواة المتعددة في أحد الجانبين مستقل بإيجاب الحكم فلا يكون مرجحا لموافقه
بل يعارض الدليل المنفرد في أحد الجانبين كل دليل في الجانب الآخر
كالأول أي كما يعارض الدليل المطلوب ترجيحه منها إذ ليس معارضته لواحد منها بأولى من معارضته للآخر ويسقط الكل عند عدم المرجح كما هو حكم المعارضة عند عدمه كالشهادة من حيث إنه لا ترجيح لإحدى الشهادتين المتعارضتين بعد استكمال نصابها فيها بزيادة لإحداهما في العدد على الأخرى وحكى غير واحد كصدر الشريعة الإجماع على هذا وقد ينظر فيه بما قدمنا من أن مالكا والشافعي في قول لهما يريان ذلك اللهم إلا أن يراد إجماع الصدر الأول إن لم يثبت فيه خلاف لأحد من مجتهديه
ولدلالة إجماع سوى ابن مسعود على عدم ترجيح عصوبة ابن عم هو أخ لأم بأن تزوج عم إنسان من أبويه أو الأب أمه فولدت له ابنا فالابن ابن عمه وأخوه لأمه على ابن عم ليس به أي بأخ لأم في الإرث منه ليحرم ابن العم الذي ليس بأخ لأم مع ابن العم الذي هو أخ لأم
بل يستحق ابن العم الذي هو أخ لأم بكل من كونه ابن عم وكونه أخا لأم مستقلا نصيبا من الإرث فيستحق السدس بكونه أخا لأم ونصف الباقي بكونه
عصبة إذا لم يترك وارثا سواهما أما ابن مسعود فذهب إلى أن ابن العم الذي هو أخ لأم يحجب ابن العم الذي ليس أخا لأم أخرج ابن أبي شيبة عن النخعي في امرأة تركت بني عمها أحدهم أخوها لأمها فقضى فيها عمر وعلي وزيد رضي الله عنهم أن لأخيها لأمها السدس وهو شريكهم بعد في المال وقضى فيها عبد الله أن المال له دون بني عمه وللكل أي ولدلالة إجماع الكل فيه أي ابن عم حال كونه زوجا أيضا على عدم ترجيحه على ابن عم فقط في الإرث فيكون لابن العم الزوج النصف بالزوجية ويكون النصف الآخر بينه وبين ابن العم الذي ليس بزوج إذ لو كان الترجيح بكثرة الدليل ثابتا لكان بكثرة دليل الإرث ثابتا أيضا واللازم منتف فالملزوم مثله وهذا بخلاف كثرة يكون بها هيئة اجتماعية لأجزائها والحكم وهو الرجحان منوط بالمجموع من حيث هو مجموع لا بكل واحد من أجزائها فإنه يرجح بها على ما ليس كذلك لحصول زيادة القوة لواحد فيه قوة زائدة وهي الهيئة الاجتماعية فلذا أي لثبوت الترجيح