فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 1303

بالكثرة التي لها هيئة اجتماعية والحكم منوط بمجموعها من حيث هو رجح أحد القياسين المتعارضين

بكثرة الأصول أي بشهادة أصلين أو أصول لوصفه المنوط به الحكم على معارضه الذي ليس كذلك في باب تعارض القياس لأن كثرة الأصول توجب زيادة تأكيد ولزوم للحكم بذلك الوصف فيحدث بها في نفس الوصف قوة صالحة للترجيح كالاشتهار في السنة على ما هو المختار خلافا لبعض أصحابنا وبعض الشافعية كما سيأتي بيانه مستوفى في القياس إن شاء الله تعالى

بخلافه أي ما إذا كان الحكم منوطا بكل لا بالمجموع فإنه لا يرجح بالكثرة الحاصلة من ضم غيره إليه

والحاصل أن الكثرة إن أدت إلى حصول هيئة اجتماعية هي وصف واحد قوي الأثر صلحت للترجيح لأن المرجح هو القوة لا الكثرة غايته أن القوة حصلت بالكثرة وإلا فلا

وأجابوا أي الأكثر بالفرق بين الشهادة والرواية أن الحكم في الشهادة منوط بأمر واحد هو هيئة اجتماعية فالأكثرية والأقلية فيها سواء لأن المؤثر هو تلك الهيئة فقط بخلاف الرواية فإن الحكم فيها بكل واحد فإن كل راو بمفرده يناط به الحكم وهو وجوب العمل بروايته وبأن الكثرة تزيد الظن بالحكم قوة

لأن الظنين فصاعدا أقوى من ظن واحد والعمل بالأقوى واجب فيترجح الحكم الذي لمفيده كثرة على معارضه الذي لا كثرة لمفيده وهذا دليل الأكثر أدمجه في الجواب عن حجتهما ويدفع هذا بدلالة الإجماع المذكور على عدم اعتباره أي هذا القدر من زيادة قوة الظن بالحكم مرجحا لمعارضه في أصل الظن به وإلا لقدموا ابن العم الأخ لأم أو الزوج على ابن العم فقط وبأن كل دليل يؤثر في إثبات المدلول كأن ليس معه غيره وليس المدلول متعلقا بالجميع حتى يكون للهيئة الاجتماعية تأثير في القوة وكونه موافقا لدليل آخر وإن كان له دخل في إفادة قوة فيه لكنه معارض بمخالفته للدليل الآخر بخلاف بلوغه

أي الخبر الشهرة حيث يترجح به على معارضه مما هو خبر واحد غير مشهور فإن الرجحان حينئذ هيئة اجتماعية يمنع كذبهم وقبل البلوغ إليها كل واحد يجوز كذبه وقد يقال

ترجيحا للترجيح بكثرة

الرواة إن لم تفد كثرة الرواة قوة الدلالة فتجويز كونه أي خبر ما رواته أقل بحضرة كثير لا الخبر الآخر المعارض له الذي رواته أكثر أو بحضرة قوم

متساوين في العدد لعدد الحاضرين للخبر الآخر المعارض له واتفق نقل كثير في الخبر الذي رواته أقل دونه أي الخبر الذي رواته أكثر بل جاز الأكثر أي ما رواته أكثر

بحضرة الأقل عددا بالنسبة إلى عدد الحاضرين لما رواته أقل فلا يلزم الرجحان بكثرة الرواة لا ينفي قوة الثبوت لما رواته أكثر لأنه أي التجويز المذكور معارض بضده

وهو أن يكون الخبر الذي رواته أكثر بحضرة من هو أكثر ممن حضر ما رواته أقل فيسقطان أي التجويزان المذكوران

ويبقى مجرد كثرة تفيد قوة الثبوت الموجبة لزيادة الظن وهو معنى الرجحان بخلاف ثبوت جهتي العصوبة وما معها من الأخوة لأم أو الزوجية عن الشارع فإنهما سواء في الثبوت قلت على أن كلا من الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت