فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1303

أقسام اللفظ الآتي تفصيلها منه لظهور توقف الإيصال المذكور على معرفتها وغاية ما يلزم كون المبادئ اللغوية جزءا من الأصول واللازم حق فظهر أن هذا العلم مستقل برأسه غير مستمد من علم مدون قبله شيئا يكون منه جزءا وهو المطلوب وهذا آخر الكلام في المقدمة

( المقالة الأولى في المبادئ اللغوية )

المبادئ جمع مبدأ وهو في الأصل مكان البداءة في الشيء أو زمانه ثم سمي به ما يحل فيه توسعا مشهورا كما هنا فإن المراد ما يبدأ به قبل ما سواه من مسائل هذا العلم لتوقفه عليه كما هو المصطلح المنطقي لأن المباحث المقصودة ذاتا للمصنف في هذه الترجمة من أجزاء هذا العلم ومن ثمة تراه ينبه على ما ذكر فيها مما ليس كذلك أنه ليس منها وقد عرف من هذا وجه تقديم هذه المقالة على المقالتين الآتيتين كما عرف مما تقدم قريبا وجه تسميتها لغوية ثم حاصل ما في هذه المقالة بيان معنى اللغة والإشارة إلى سبب وضعها وبيان الواضع وهل المناسبة بين اللفظ ومعناه لازمة وأن المعنى الذي وضع اللفظ له ذهني أو خارجي أو أعم منهما وطريق معرفة الوضع وهل يجري القياس في اللغة وانقسام اللفظ إلى أقسام متعددات متباينات ومتداخلات باعتبارات مختلفات كما ستقف عليها بحذافيرها مفصلات إن شاء الله تعالى مفيض الجود والخيرات

المقام الأول في بيان معنى اللغة

( اللغات الألفاظ الموضوعة )

للمعاني وحذفها لشهرة أن وضعها إنما هو لمعانيها كما هو المتبادر واللفظ صوت معتمد على مخرج حرف فصاعدا والمراد بالوضع تعيين اللفظ بإزاء المعنى فيعم ما يكون بنفسه أو بقرينة فيتناول الحقائق والمجازات والمعنى ما يقصد باللفظ ثم الألفاظ شاملة للمستعملات والمهملات المفردات والمركبات والموضوعة مخرجة للمهملات وإنما عبر بالجمع لأنه وقع تفسيرا للجمع

( ثم تضاف كل لغة إلى أهلها )

أو يجري عليها صفة منسوبة إليهم فيقال لغة العرب ولغة عربية تمييزا لها عما سواها

المقام الثاني في بيان سبب وضع لغات الأناسي لما خلق الله تعالى الإنسان غير مستقل بمصالحه في معاشه من مأكول ومشروب وملبس ومسكن وما يلحق بها من الأمور الحاجية وفي معاده من استفادة المعرفة والأحكام التكليفية التشريفية عن ربه سبحانه الموجبة لخيري الدارين مفتقرا إلى معاضدة غيره من بني نوعه على ذلك وكانت المعاضدة لا تتأتى له إلا بتعريف ما في الضمير والواقع إما باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة كحركة اليد والرأس أو بالمثال وهو الجرم الموضوع على شكل الشيء ليكون علامة عليه وكان في المثال عسر في كثير من الأشياء مع عدم عمومه إذ ليس كل شيء يتأتى له مثال وقد يبقى المثال أيضا بعد انقضاء الحاجة فيقف عليه من لا يريد وقوفه عليه والإشارة لا تفي بجميع الأشياء أيضا وكيف وهي لا تقع إلا في المحسوسات أو ما أجري مجراها والكتابة فيها من الحرج ما لا يخفى وكانت الألفاظ ايسر على العباد فإنها كيفيات تحدث من إخراج النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت