أي الإجماع
فيما لا يتوقف حجيته
أي الإجماع
عليه من الأمور الدينية
سواء كان ذلك
عقليا كالرؤية
لله تعالى في الدار الآخرة
لا في جهة ونفي الشريك
لله تعالى
ولبعض الحنفية
وهو صدر الشريعة
في العقلي
أي ما يدرك بالعقل
مفيده العقل لا الإجماع
لاستقلال العقل بإفادة اليقين ومشى على هذا إمام الحرمين ففي برهانه ولا أثر للإجماع في العقليات فإن المتبع فيها الأدلة القاطعة فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ولم يعضدها وفاق وتعقبه في التلويح بأن العقلي قد يكون ظنيا فبالإجماع يصير قطعيا كما في تفضيل الصحابة وكثير من الاعتقادات ودفع بأن العقل إن حكم به فلا يكون ظنيا فلا حاجة إلى الإجماع وإن لم يحكم به إلا أنه حصل له ظن به لم يكن ثابتا بالعقل بل بالإجماع
أو لا
أي أو غير عقلي
كالعبادات
أي كوجوبها من الصلاة والزكاة والصوم والحج على المكلفين
وفي الدنيوية كترتيب أمور الرعية والعمارات وتدبير الجيوش قولان لعبد الجبار
من المعتزلة أحدهما وعليه جماعة وذكر في القواطع أنه الصحيح ليس بحجة فيها لأنه ليس بأكثر من قول الرسول وقد ثبت أن قوله إنما هو حجة في أحكام الشرع دون مصالح الدنيا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أنتم أعلم بأمور دنياكم وأنا أعلم بأمور دينكم وكان إذا رأى رأيا في الحرب يراجعه الصحابة في ذلك وربما ترك رأيه برأيهم كما وقع في حرب بدر والخندق
ثانيهما وهو الأصح عند الإمام الرازي والآمدي وأتباعهما ومشى عليه ابن الحاجب ونص في البداية على أنه المختار كما قال المصنف
والمختار حجة إن كان اتفاق أهل الاجتهاد والعدالة
لأن الأدلة السمعية على حجيته لا تفصل وقول النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الحرب وغيره إن كان عن وحي فهو الصواب وإن كان عن رأي وكان خطأ فهو لا يقر عليه ويظهر الصواب بالوحي أو بإشارة من أصحابه فيقر عليه والإجماع بعد وجوده لا يحتمل الخطأ فلا فرق بين الأمرين وفي الميزان ثم على قول من جعله إجماعا هل يجب العمل به في العصر الثاني كما في الإجماع في أمور الدين أم لا إن لم يتغير الحال يجب وإن تغير لا يجب وتجوز المخالفة لأن الدنيوية مبنية على المصالح العاجلة وهي تحتمل الزوال ساعة فساعة
بخلافه
أي الإجماع
على حسي من الحسيات
المستقبلات من أشراط الساعة وأمور الآخرة لا يعتبر إجماعهم عليه من حيث هو إجماع
عليه لأنهم لا يعلمون الغيب
بل
يعتبر
من حيث هو منقول
عمن يوقف على المغيب فرجع إلى أن يكون من قبيل الإخبارات وهو ليس من أقسام الإجماع المخصوص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يشترط له الاجتهاد كذا ذكره صدر الشريعة وكأن لهذا قال المصنف
كذا للحنفية
وتعقبه في التلويح بأن الاستقبال قد يكون مما لم يصرح به المخبر الصادق بل استنبطه المجتهدون من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته ودفع بأن الحسي الاستقبالي لا مدخل للاجتهاد فيه فإن ورد به نص فهو ثابت به ولا احتياج إلى الإجماع وإن لم يرد به نص فلا مساغ للاجتهاد فيه ولا يتمسك بالإجماع فيما تتوقف صحة الإجماع عليه