الإكتفاء في الانعقاد
أي انعقاد الإمامة
ببيعة الأكثر
إذ هي كافية في انعقادها بل هي بمحضر عدلين كافية
لا
إن خلافته
مجمع عليها
وقتئذ فلم يتم دعوى أن الإجماع ينعقد بالأكثر ثم بقي ما وجه قائل إن لم يبلغ الأقل عدد التواتر يكون حجة قطعية وإن بلغ لا يكون حجة أصلا ولعل وجهه ما أفاد نية المصنف إملاء وهو أن عدد التواتر مما يحصل به القطع فلو كان مخالفه إجماعا لوقع القطع بالنقيضين وهو محال وجوابه أن القطع إنما يحصل من المتواتر فيما أخبر به أهل التواتر مستندين فيه إلى الحس لا ما قالوه عن رأي واجتهاد مع مخالفة غيرهم لهم في ذلك وما نحن فيه من هذا القبيل
قلت ثم لم لا يجوز أن يفيد الظن ولا يلزم منه القطع بالنقيضين والله سبحانه أعلم
يشترط في حجية الإجماع
عدالة المجتهد في
القول
المختار للآمدي
وأبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين والغزالي في المنخول فيتوقف الإجماع على موافقة المجتهد غير العدل كما يتوقف على موافقة العدل
لأن الأدلة
المفيدة لحجية الإجماع
لا توقفه
أي الإجماع
عليها ) أي على عدالته
والحنفية تشترط
عدالة المجتهد فلا يتوقف الإجماع على موافقة المجتهد غير العدل كما مشى عليه الجصاص ونص على أنه الصحيح عندنا وعزاه السرخسي إلى العراقيين وابن برهان إلى كافة الفقهاء والمتكلمين وصاحب كشف البزدوي والسبكي إلى الجمهور
لأن الدليل
الدال على حجية الإجماع
يتضمنها
أي العدالة
إذ الحجية
الثابتة لإجماع الأمة إنما هي
للتكريم
لهم ومن ليس بعدل ليس من أهل التكريم وهذا بناء على القول بثبوتها لهم بمعنى معقول
ولوجوب التوقف في إخباره
أي من ليس بعدل لقوله تعالى { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } وذلك لأنه لا يتحامى الكذب غالبا وقال شمس الأئمة السرخسي والأصح عندي أنه إن كان معلنا بفسقه فلا يعتد بقوله في الإجماع وإن كان غير مظهر له يعتد بقوله في الإجماع وإن علم فسقه حتى ترد شهادته لأنه لا يخرج بهذا عن الأهلية للشهادة أصلا ولا عن الأهلية للكرامة بسبب الدين ألا يرى أنا نقطع القول لمن يموت مؤمنا مصرا على فسقه أنه لا يخلد في النار فإذا كان أهلا للكرامة بالجنة في الآخرة فكذلك في الدنيا باعتبار قوله في الإجماع
وقيل
أي وقال إمام الحرمين وأبو إسحاق الشيرازي
يعتبر قوله
أي غير العدل
في حق نفسه فقط كإقراره
أي كما يقبل إقراره في حق نفسه بالمال والجنايات فيكون إجماع العدول حجة عليه إن وافقهم لا إذا خالفهم وعلى غيره مطلقا
ويدفع
هذا القول نظرا إلى هذا القياس
بأنه
أي إقراره معتبر منه
فيما عليه وهذا
أي واعتبار قوله هنا
له
لا عليه
إذ ينتفي
باعتبار قوله
حجيته
أي الإجماع فيحصل له شرف الاعتداد به والاعتبار بمقاله فانتفت صحة القياس على اعتبار إقراره وذهب بعض الشافعية إلى أنه إذا خالف يسأل عن مأخذه لجواز أن يحمله فسقه على الفتيا من غير دليل فإن ذكر ما يجوز أن يكون محتملا اعتبر وإلا فلا واختاره ابن