المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام دينا وفتح علينا من خزائن علمه فتحا مبينا ومن علينا بالتحلي بشرعه الشريف ظاهرا وباطنا عملا ويقينا وجعل أجل الكتب فرقانه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأفضل الهدي سنة نبيه الكريم الذي لا يدرك بشر قصارى مجده ولا شأو شرفه وخير الأمم أمته المحفوظ إجماعها من الضلال في سبيل الصواب والفائز أعلامها في استنباط الأحكام بأوفر نصيب من جزيل الثواب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها ما زال عليما حكيما وأن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله نبيا ما برح بالمؤمنين رؤوفا رحيما فأقام بيمنه أود الملة العوجاء وأظهر بمفسر إرشاده محاسن الحنيفية السمحة البيضاء وأزال بمحكمات نصوصه كل شبهة وريب وأبان بأوامره ونواهيه منهج الحق طاهرا من كل شين وعيب وأوضح تقرير الدلالة على طرق الوصول إلى ما شرعه دينه القويم من جميل القواعد وراسخ الأصول فأضحى منهاج سالكه صراطا سويا وبحر أفضاله مورد إرواء وشرابا هنيا وتقويم آيات سماء فضائله حكما صادقا ودليلا مهديا وتنقيح مناط عقائل خرائده روضا أنفا وثمرا جنيا وتبيين منار بيناته توضيحا باهرا ومنطوقا جليا وتلويح إشارات عيونه عل أنواع فنونه إيماء رائعا ووحيا خفيا وتحقيق مقاصده بكشف غوامض الأسرار وإفاضة الأنوار في مواقف البيان خطيبا بليغا وكفيلا مليا ومنخول محصول حاصله بتحصيل الآمال وبلوغ الغاية القصوى من المنال ضمينا وفيا وسببا قويا ومنتخب فوائد جوامع كلمه وفرائد مآثر حكمه درا نقيا وعقدا بهيا ومستصفى نقود مواهبه وخلاصة عقود مآربه كنزا وافرا وذخرا سنيا وتحرير ميزان دلائله وتقرير آثار رسائله قضاء فصلا وقولا مرضيا فصلى الله على هذا النبي الكريم وعلى آله وأصحابه الذين بلغوا من المكارم مكانا قصيا ورفعهم في الدارين مقاما عليا وسلم تسليما دائما سرمديا
وبعد لما كان علم أصول الفقه والأحكام من أجل علوم الإسلام كما تقرر عند أولي النهي والأحلام أقام الله تعالى له في كل عصر وزمان طائفة من العلماء الأعيان ومعشرا من فضلاء ذلك الأوان فشيدوا بجميل المذاكرة والتصنيف قواعده الحسان واعتمدوا فيما حاولوه من حسن المدارسة والتأليف غاية الإحسان وإن من هؤلاء الأقوام شيخنا الإمام الهمام البحر العلامة والحبر المحقق الفهامة محقق حقائق الفروع والأصول محرر دقائق المسموع والمعقول شيخ الإسلام والمسلمين كمال الملة والفضائل والدين الشهير نسبه