وسكت الباقون كان إجماعا وإن كانت اجتهادية بأن كانت من الفروع التي هي من باب العمل لا الاعتقاد فعلى قول أهل السنة والجماعة والقائل أن المجتهد قد يخطىء ويصيب في الفروع فالجواب فيها وفي المسألة الاعتقادية سواء وعلى قول القائل كل مجتهد مصيب فالجبائي يكون إجماعا إذا انتشر القول فيهم ثم انقرض العصر وابنه لا يكون إجماعا ولكن يكون حجة وأبو عبد الله البصري لا يكون إجماعا ولا حجة وعن الشافعي لا أقول إنه اجماع ولكن أقول لا أعلم فيه خلافا تحرزا عن احتمال الخلاف احتياطا انتهى ملخصا
ويتلخص منه أن كون المسألة تكليفية مغن عن ذكر هذا القيد لاشتمالها عليه عند أهل السنة والجماعة والقائل المجتهد قد يخطىء ويصيب
سابعها أن يكون قبل استقرار المذاهب ليخرج افتاء مقلد سكت عنه المخالفون للعلم بمذهبهم ومذهبه كشافعي يفتي بنقض الوضوء بمس الذكر فلا يدل سكوت الحنفي عنه على موافقته للعلم باستقرار المذاهب والخلاف وفائدته أن لا يكون السكوت تقية كما تقدم ثم لا فرق في حكم المسألة بين أن يكون إجماعا في عصر الصحابة أو غيرهم كما صرح به صاحب الميزان وعليه يحمل إطلاق إمام الحرمين والآمدي والمتأخرين
ووقع للقاضي أبي بكر وأبي إسحاق الشيرازي والغزالي والقاضي عبد الوهاب تصوير المسألة بعصر الصحابة فإن لم يكن ذلك قيدا اتفاقيا وإلا فالأولى التسوية بين الجميع كما قاله السبكي بل التسوية هي الوجه والله سبحانه أعلم
تنبيه وقد عرف من هذه الجملة أنه لو قال بعض أهل الإجماع هذا مباح وأقدم الباقي على فعله أنه يكون إجماعا منهم كما قاله القاضي عبد الوهاب وأما لو اتفقوا على عمل ولم يصدر منهم قول ففيه مذاهب
أحدها وهو ما قطع به أبو إسحاق الشيرازي وفي المنخول أنه المختار أنه كفعل الرسول صلى الله عليه وسلم لأن العصمة ثابتة لإجماعهم كثبوتها له
ثانيها المنع نقله إمام الحرمين عن القاضي وتعقبه الزركشي بأن الذي رآه في التقريب للقاضي التصريح بالجواز فقال كل ما أجمعت الأمة عليه يقع بوجهين إما قول أو فعل وكلاهما حجة انتهى
ثالثها قول إمام الحرمين يحمل على الإباحة ما لم تقم قرينة دالة على الندب أو الوجوب
رابعها قول ابن السمعاني كل فعل لم يخرج مخرج الحكم والبيان لا ينعقد به الإجماع كما أن ما لم يخرج من أفعال الرسول مخرج الشرع لا يثبت فيه الشرع وأما الذي خرج مخرج الحكم والبيان يصح أن ينعقد به الإجماع لأن الشرع يؤخذ من فعل الرسول كما يؤخذ من قوله ولا بد من مجيء التفصيل بين أن ينقرض العصر أو لا ومن اشتراطه في القولي فهنا أولى وقد عرفت أن اشتراطه خلاف التحقيق
في عصر من الأعصار
لم يجز إحداث قول
ثالث
فيها عند الأكثر منهم الإمام الرازي في المعالم ونص عليه محمد بن الحسن في نوادر هشام والشافعي في رسالته
وخصه
أي عدم جواز إحداث ثالث
بعض الحنفية