كقولك جسق مركب من حروف ثلاثة ودعوى كونها موضوعة بإزاء نفسها وضعا قصديا أو غير قصدي مكابرة في قواعد اللغة على أن إثبات وضع غير قصدي لا يساعده نقل ولا عقل وما وقع في عبارة بعضهم من أن ضرب ومن وأخواتهما أسماء لألفاظها الدالة على معانيها وأعلام لها فكلام تقريبي قالوا ذلك لقيامها مقام الأسماء الأعلام في تحصيل المرام والتحقيق أنه إذا أريد إجراء حكم على لفظ مخصوص فإن تلفظ به نفسه لم يحتج هناك إلى وضع ولا إلى دال على المحكوم عليه للاستغناء بتلفظه وحضوره بذلك في ذهن السامع عما يدل عليه ويحضره فيه فالألفاظ كلها متشاركة في صحة الحكم عليها عند التلفظ بها أنفسها وإنما يحتاج إلى ذلك إذا لم يكن المحكوم عليه لفظا أو كان ولم يتلفظ به فينصب هناك ما يدل عليه ليتوجه الحكم إليه اه
وكان كشف الغطاء عن المراد بوضعه لنفسه كما أفاده المصنف وأوضحناه رافعا للخلاف في المعنى أشار أولا إلى التعقب المذكور مع زيادة في توجيهه ثم ثانيا إلى الخروج عن عهدته فقال
( والاعتراض بأنه )
أي وضع اللفظ لنفسه
( مكابرة للعقل بل ولا وضع )
للفظ لنفسه
( لاستدعائه )
أي الوضع
( التعدد )
ضرورة استلزامه موضوعا وموضوعا له ولا تعدد على تقدير وضع اللفظ لنفسه بل كيف يتصور أن يكون اللفظ نفسه مدلوله والدال لابد أن يكون غير المدلول
( ولأنه
أي الوضع
( للحاجة )
إلى إفادة المعاني القائمة بالنفس وغيرها
( وهي )
أي الحاجة المذكورة إنما تحصل
( في المغاير )
أي اللفظ الموضوع لغيره لا لنفسه
( مبني على ظاهر اللفظ )
أي على ما يظهر من إطلاق لفظ الوضع اصطلاحا كما يعطيه قوة كلام المعترض
( وما قلنا )
من أن المراد بوضعه لنفسه إنما هو الإذن في الإخبار عن ذاته
( مخلص منه )
أي من هذا الاعتراض إذ هذا المراد لا ينفيه عقل ولا نقل ولا المعترض أيضا كما رأيت وأجيب عن استدعائه التعدد بأن تغاير الاعتبار كاف في كون الشيء دالا ومدلولا ويجاب عن انحصار الحاجة في المغايرة بالمنع ثم قصارى المعترض أنه يمنع تسمية هذا المراد بالوضع نظرا إلى ما هو المتبادر منه عند إطلاقه ومثله مشاحة لفظية يدفعها أنه لا مناقشة في مثله من الأمور الاصطلاحية والله سبحانه وتعالى أعلم فهذا ما يتعلق بالقسمة الأولى للفظ ولنشرع من هنا في بيان الأقسام اللاحقة للفظ المستعمل من حيثيات مختلفة فنقول اللفظ المستعمل
( والمستعمل )
من حيث الإفراد والتركيب
( مفرد ومركب )
لما يعلم من تعريفهما ثم تعريفهما لغة هو المقصود بالذات وأنت إذا تأملته رأيت على اعتباره تقديم المفرد أولى فلا جرم أن قال ( فالمفرد ما له دلالة )
على معنى
( لاستقلاله بوضع )
أي لاستبداد ما له دلالة على معنى وهو اللفظ بوضعه لذلك المعنى
( ولا جزء منه )
أي مما له هذه الدلالة كائن
( له )
أي للجزء المذكور دلالة
( مثلها )
أي الدلالة المذكورة بأن يدل بالاستقلال على معنى لوضع ذلك الجزء لذلك المعنى
( والمركب ما له ذلك ولجزئه )
أي ما له دلالة بالاستقلال على معنى بالوضع له ولجزئه أيضا دلالة