إذا كان القطعي هو الأعم فإنه يخص بالظني عند الأكثرين وإن كان أحدهما أعم من الآخر من وجه صير إلى الترجيح فيرجح الظني بما يتضمنه الحكم من كونه حظرا أو مثبتا أو غير ذلك سواء علم تأخر القطعي عن الظني أم تقدمه أم جهل الحال وإن كانا خاصين فالعمل بالقطعي مطلقا والله تعالى أعلم
أي ولا في نفي جريه
بين فعلين متضادين
لجواز كون الفعل المضاد لغيره واجبا أو مندوبا أو مباحا في وقت وليس كذلك في وقت آخر مثله من غير رفع وإبطال لذلك الحكم إذ لا عموم للفعلين ولا لأحدهما
كصوم يوم وفطر في مثله
أي مثل ذلك اليوم بأن كان الصوم في يوم السبت والفطر في سبت آخر قال المصنف وهذا نص من قول عضد الدين وفطر في يوم آخر ثم قال استثناء من نفيه
إلا إن دل على وجوبه
أي ذلك الفعل عليه صلى الله عليه وسلم
ونحوه
أي أو على ندبه أو إباحته
وسببية متكرر
أي ودل مع ذلك على سببية متكرر لذلك الوجوب أو الندب بأن دل أن يوم السبت جعل سببا لوجوبه أو ندبه فإنه حينئذ يثبت التعارض بواسطة هذه الدلالة فيكون فطره في يوم السبت الآخر بعد هذه الدلالة دليل رفع ما وجب من صوم كل سبت
وتقدمت الدلالة على أن الأمة مثله
صلى الله عليه وسلم فيما عرفت فيه صفة الفعل وقد فرض أنه دل هنا على صفة الفعل في حقه وتكرره بتكرر ثبوته في حق الأمة على تلك الصفة فحينئذ
فالنافي وهو فطره
ناسخ عن الكل
لأن فطره المتأخر مثبت بحكم تلك الدلالة المتقدمة على الأمة الفطر كما أن صومه كان مثبتا ذلك فلهذا يلزم أن فطره المتأخر ناسخ عنه وعن الأمة الصفة المتقدمة منه
وعن الكرخي وطائفة
أن فعله الثاني ينسخ
عنه صلى الله عليه وسلم
فقط
بناء على أن قوله لا يوجب في حق الأمة شيئا بدليل الوجوب عليه ونحوه من الندب والإباحة ودليل التكرر يخصه
وأما
التعارض
بين فعل
للنبي صلى الله عليه وسلم
عرفت صفته
من وجوب أو ندب مثلا
في حقه وقول
ينفي ذلك كان يصوم يوم السبت ثم يقول صومه حرام
فعلى المختار من أن أمته مثله وجوبا أو غيره
لا يخلو من أن يدل على سببية متكرر لوجوب ذلك الفعل ونحوه أولا
فمع دليل سببية متكرر والقول خاص به
كقوله صوم يوم السبت حرام على
نسخ عنه المتأخر منهما
أي القول والفعل الآخر
ولا معارضة فيهم
أي في الأمة
فيستمر ما فيهم
أي عليهم ما كان ثبت عليهم من الاتباع على الوجه الثابت في حقه إذ الناسخ لم يتعرض سواه صلى الله عليه وسلم
فإن جهل
المتأخر منهما اختلف فيه
قيل يؤخذ بالفعل فيثبت
الفعل
على صفته على الكل
أي فيلزمه أي يستمر ما كان عليه وعليهم
وقيل يؤخذ
بالقول فيخصه النسخ ويثبت ما فيهم
أي يستمر عليهم مقتضى الفعل من الاتباع على الوجه الذي عرف عليه وقيل يتوقف في حقه
وهو المختار دفعا للتحكم
أي الترجيح بلا مرجح إذ جواز تقدم كل منهما وتأخره ثابت فالتعيين تحكم
في حقه ويثبت
أي ذلك الفعل
ما فيهم
أي على الأمة على