تتميم ثم إذا كان الكتاب لبيان اصطلاحي الحنفية والشافعية وما تقدم بيان اصطلاح الحنفية فلا بأس بذكر اصطلاح الشافعية تكميلا وحاصله على ما ذكره الإمام الرازي وغيره أن النصين المتعارضين قسمان أحدهما أن يكونا متساويين في القوة بأن يكونا معلومين أو مظنونين وفي العموم بأن يصدق كل على ما يصدق عليه الآخر وهذا له ثلاثة أحوال
الأول أن يعلم تأخر ورود أحدهما بعينه عن الآخر فالمتأخر ناسخ للمتقدم إذا كان مدلوله قابلا للنسخ سواء كانا معلومين أو مظنونين آيتين أو خبرين أو أحدهما آية والآخر خبرا عند من يجوز النسخ عند اختلاف الجنس وإن كان غير قابل للنسخ تساقطا ووجب الرجوع إلى غيرهما ومن لم يجوز النسخ عند اختلاف الجنس يمنع ورود هذا القسم والخاصان حكمهما هذا الحكم
الثاني أن يجهل المتأخر منهما فإن كانا معلومين تساقطا لاحتمال كل منهما أن يكون هو المنسوخ احتمالا على السواء ووجب الرجوع إلى غيرهما وإن كانا مظنونين تعين الترجيح فيعمل بالأقوى فإن تساويا تخير المجتهد
الثالث أن تعلم مقارنتهما فإن كانا معلومين وأمكن التخيير فيهما تعين القول به لأنه تعذر الجمع ولا يترجح أحدهما على الآخر بقوة الإسناد وإنما يرجع إلى الحكم ككون أحدهما حاظرا أو مثبتا حكما شرعيا لأنه يقتضي طرح المعلوم بالكلية وهو غير جائز وإن كانا مظنونين تعين الترجيح فيعمل بالأقوى فإن تساويا قوة فالتخيير
ثانيهما أن لا يتساويا في القوة والعموم معا وهذا له ثلاثة أحوال أيضا
الأول أن لا يتساويا في القوة بأن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا فيترجح القطعي ويعمل به إن كانا عامين أو خاصين أو القطعي خاصا والظني عاما فإن كان القطعي عاماوالظني خاصا يرجح الخاص على العام ويعمل به جمعا بينهما سواء علم تأخره عن العام أم لا لأن الصحيح أن المظنون يخصص المعلوم لأن فيه إعمالا للدليلين أما الخاص ففي جميع ما دل عليه وأما العالم فمن وجه وهو الإفراد التي لم تخصص ومنع التخصيص يفضي إلى إلغاء أحدهما وهو الخاص وإعمال الدليلين ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما وفي شرح المنهاج للإسنوي نعم إن عملنا بالعام المقطوع به ثم ورد الخاص بعد ذلك فلا نأخذ به إذا كان مظنونا لأن الأخذ به في هذه الحالة نسخ لا تخصيص ونسخ المقطوع بالمظنون لا يجوز
الثاني أن يتساويا في القوة لا في العموم فإنا كان عامين وكان أحدهما أعم من الآخر مطلقا عمل بالأخص سواء كانا قطعيين أو ظنيين علم تقدم أحدهما على الآخر أم لم يعلم وإن كان أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه يصار إلى الترجيح بينهما سواء كانا قطعيين أو ظنيين لكن لا يمكن الترجيح في القطعيين بقوة الإسناد بل يرجح بكون حكم أحدهما حظرا أو شرعيا أو مثبتا والآخر إباحة أو عقليا أو نافيا ونحو ذلك وفي الظنيين يرجح بقوة الإسناد
الثالث أن لا يحصل بينهما تساو لا في العموم والخصوص ولا في القوة فإن كانا عامين وأحدهما أعم من الآخر مطلقا عمل بالقطعي إلا