فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1303

تتميم ثم إذا كان الكتاب لبيان اصطلاحي الحنفية والشافعية وما تقدم بيان اصطلاح الحنفية فلا بأس بذكر اصطلاح الشافعية تكميلا وحاصله على ما ذكره الإمام الرازي وغيره أن النصين المتعارضين قسمان أحدهما أن يكونا متساويين في القوة بأن يكونا معلومين أو مظنونين وفي العموم بأن يصدق كل على ما يصدق عليه الآخر وهذا له ثلاثة أحوال

الأول أن يعلم تأخر ورود أحدهما بعينه عن الآخر فالمتأخر ناسخ للمتقدم إذا كان مدلوله قابلا للنسخ سواء كانا معلومين أو مظنونين آيتين أو خبرين أو أحدهما آية والآخر خبرا عند من يجوز النسخ عند اختلاف الجنس وإن كان غير قابل للنسخ تساقطا ووجب الرجوع إلى غيرهما ومن لم يجوز النسخ عند اختلاف الجنس يمنع ورود هذا القسم والخاصان حكمهما هذا الحكم

الثاني أن يجهل المتأخر منهما فإن كانا معلومين تساقطا لاحتمال كل منهما أن يكون هو المنسوخ احتمالا على السواء ووجب الرجوع إلى غيرهما وإن كانا مظنونين تعين الترجيح فيعمل بالأقوى فإن تساويا تخير المجتهد

الثالث أن تعلم مقارنتهما فإن كانا معلومين وأمكن التخيير فيهما تعين القول به لأنه تعذر الجمع ولا يترجح أحدهما على الآخر بقوة الإسناد وإنما يرجع إلى الحكم ككون أحدهما حاظرا أو مثبتا حكما شرعيا لأنه يقتضي طرح المعلوم بالكلية وهو غير جائز وإن كانا مظنونين تعين الترجيح فيعمل بالأقوى فإن تساويا قوة فالتخيير

ثانيهما أن لا يتساويا في القوة والعموم معا وهذا له ثلاثة أحوال أيضا

الأول أن لا يتساويا في القوة بأن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا فيترجح القطعي ويعمل به إن كانا عامين أو خاصين أو القطعي خاصا والظني عاما فإن كان القطعي عاماوالظني خاصا يرجح الخاص على العام ويعمل به جمعا بينهما سواء علم تأخره عن العام أم لا لأن الصحيح أن المظنون يخصص المعلوم لأن فيه إعمالا للدليلين أما الخاص ففي جميع ما دل عليه وأما العالم فمن وجه وهو الإفراد التي لم تخصص ومنع التخصيص يفضي إلى إلغاء أحدهما وهو الخاص وإعمال الدليلين ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما وفي شرح المنهاج للإسنوي نعم إن عملنا بالعام المقطوع به ثم ورد الخاص بعد ذلك فلا نأخذ به إذا كان مظنونا لأن الأخذ به في هذه الحالة نسخ لا تخصيص ونسخ المقطوع بالمظنون لا يجوز

الثاني أن يتساويا في القوة لا في العموم فإنا كان عامين وكان أحدهما أعم من الآخر مطلقا عمل بالأخص سواء كانا قطعيين أو ظنيين علم تقدم أحدهما على الآخر أم لم يعلم وإن كان أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه يصار إلى الترجيح بينهما سواء كانا قطعيين أو ظنيين لكن لا يمكن الترجيح في القطعيين بقوة الإسناد بل يرجح بكون حكم أحدهما حظرا أو شرعيا أو مثبتا والآخر إباحة أو عقليا أو نافيا ونحو ذلك وفي الظنيين يرجح بقوة الإسناد

الثالث أن لا يحصل بينهما تساو لا في العموم والخصوص ولا في القوة فإن كانا عامين وأحدهما أعم من الآخر مطلقا عمل بالقطعي إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت