والفرائض كان القول بأن نقصان السنن نسخ لها كالقول في نقصان الجزء وإن قلنا مختصة بالفرائض فلا وصنيع الفقهاء يدل على أنها مركبة من الفرائض والسنن جميعا يذكرون في صفة الصلاة سننها وحيث يقولون باب فرائض الصلاة وسننها انتهى
قلت والتحقيق أن العبادة مركبة من الأجزاء الداخلة المقومة لماهيتها والسنن وما جرى مجراها من المستحبات والآداب إنما هي أوصاف خارجة عن حقيقتها موجبة مراعاتها لها صفة كمال خارجي وذكر السنن في صفة الصلاة وإضافتها إليها لا يدل على أنها مركبة منها ومن الفرائض لأن مرادهم بالصفة كيفية إيقاعها في الخارج على الوجه الأكمل لا بيان الحقيقة من حيث هي والإضافة تكون بأدنى ملابسة ولا شك في أن نسخ العبادة بنسخ سننها بعيد جدا ومن ثمه كان الاتفاق على أن نسخها لا يكون نسخا للعبادة والله سبحانه أعلم
عليه
وضبط تأخره
أي الناسخ
ومنه
أي ضبط تأخره ما قدمنا من صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم
كنت نهيتكم
عن زيارة القبور فزوروها الحديث
والإجماع على أنه ناسخ أما
تعيين الناسخ
بقول الصحابي هذا ناسخ فواجب عند الحنفية لا الشافعية
قالوا
لجواز اجتهاده
أي أن يكون تعيينه عن اجتهاده ولايجب اتباع المجتهد له فيه
وتقدم
في مسألة حمل الصحابي مرويه المشترك ونحوه على أحد ما يحتمله
ما يفيده
أي وجوب قبوله كما هو قول الحنفية وإن هذا التحرير مرجوح فليراجع ما هناك وهذا الإطلاق مقدم أيضا على تفصيل الكرخي إن عين الناسخ بأن قال هذا ناسخ بذاك لا يقبل وإن لم يعين بل قال منسوخ قبل لأنه لولا ظهور النسخ فيه ما أطلق إطلاقا
وفي تعارض متواترين
إذا عين الصحابي أحدهما
فقال هذا ناسخ
أو الناسخ
لهم
أي الشافعية
احتمال النفي
لقبول كونه الناسخ
لرجوعه
أي قبوله
إلى نسخ المتواتر بالآحاد
أي قول الصحابي
أو
نسخ المتواتر
به
أي بالمتواتر
والآحاد دليله
أي قول الصحابي دليل كونه ناسخا فالناسخ هو المتواتر إذ لا شك أن أحدهما ناسخ للآخر ثم غير خاف أن هذا وجه القبول لا وجه نفي القبول فالوجه إما أنه كان يقول احتمال النفي والقبول ويسقط هنا قوله
والقبول
وإما أنه كان يقول بعد قوله بالآحاد والقبول لرجوعه إلى نسخ المتواتر به والآحاد دليله وقوله
إذ ما لا يقبل ابتداء قد يقبل مآلا كشاهدي الإحصان
جواب عن سؤال مقدر وهو أنه إذا كان لا يقبل حكم الصحابي بالنسخ فكذا لا يقبل ما يستلزم حكمه به وهو تعيينه أحد المتواترين لذلك وإيضاح الجواب أن ما لا يقبل أولا قد يقبل إذا كان المال إليه كما يقبل الشاهدان في الإحصان وإن ترتب عليه الرجم لا في الرجم فإنه لا يترتب إلا على شهادة أربعة بالزنى وشهادة النساء في الولادة وإن ترتب عليها النسب لا في النسب إلى غير ذلك فجاء التجويز العقلى إذ يحتمل ما نحن فيه أن يكون مما لا يقبل ابتداء ويقبل تبعا
فوجب الوقف
قال المصنف
فإن
كان وجوبه
عن الحكم بالنسخ فكالأول
أي كقوله هذا ناسخ