على عدم ترجيح ابن العم الزوج وإجماع من سوى ابن مسعود على عدم ترجيح ابن العم الأخ لأم على ابن العم فقط إنما يدل على عدم الترجيح بكثرة الأدلة أن لو كان كل من الزوجية والأخوة لأم يقتضى ابتداء إرث جميع المال إذا انفردت فتتوارد الأدلة المتحدة الموجب على مورد واحد عارضها في ذلك دليل آخر في محل آخر يقتضي مقتضاها ثمة ثم لم يترجح مقتضى تلك في ذلك المحل عى مقتضى هذا في هذا المحل كما هو المراد بعدم الترجيح بكثرة الأدلة ومعلوم أن الأمر ليس كذلك في كلتا المسألتين فإن موجب العصوبة من حيث هي إذا انفردت استحقاق جميع المال وموجب الزوجية إذا انفردت استحقاق النصف لا غير وموجب الأخوة لأم بالإيجاب الأول إذا انفردت استحقاق السدس لا غير وقد أعطى كل من هاتين مقتضاها في هذه الحالة كما لو كانت منفردة فليتأمل وأما وجه اندفاع ما وجه به قول ابن مسعود في المسألة المذكورة من أنهما استويا في قرابة الأب وقد ترجحت قرابة الأخ لأم بانضمام قرابة الأم لأن العلة تترجح بالزيادة من جنسها إذا كانت غير مستقلة والأخوة لأم كذلك لكونها من جنس العمومة باعتبار كونها قرابة مثلها لكنها لا تستبد بالتعصيب فيكون مثل الأخ لأب وأم مع الأخ بخلاف الزوجية فإنها ليست من جنس القرابة فلا تصلح للترجيح فهو منع أن الأخوة لأم من جنس العمومة بل هي أقرب
ولذا يكون استحقاق ابن العم بالعصوبة بعد استحقاق الأخ فلا يكون تبعا لها فلا يكون مرجحا بخلاف الأخوة فإنها من جنس واحد تتأكد بانضمام الأخوة من الأم إليه بمنزلة وصف تابع له ألا ترى أنه لو اجتمع الأخوة لأب والأخوة لأم لم تصلح أخوة لأم سببا للاستحقاق بالفرضية فظهر أن الأصل في استحقاق العصوبة قرابة الأب وأن قرابة الأم وصف لقرابة الأب تابع لها ترجحت به قرابة الأب في الأخ لأبوين على الأخ لأب للاستواء في المنزلة والله سبحانه أعلم
الكتاب والسنة البيان الإظهار لغة كقوله تعالى { ثم إن علينا بيانه } أي إظهار معانيه وشرائعه واصطلاحا إظهار المراد من لفظ متلو ومرادف له بسمعي متلو أو مروي
غير ما أي اللفظ الذي به كان أداء المعنى المراد وهو اللفظ السابق عليه الذي له تعلق به في الجملة فخرجت النصوص الواردة لبيان الأحكام ابتداء وغير خاف أن البيان على هذا فعل المبين كالسلام والكلام
ويقال البيان أيضا
لظهوره أي المراد الذي هو أثر الدليل ومتعلقه يقال بأن الأمر والهلال إذا ظهر وانكشف ونسبه شمس الأئمة إلى بعض أصحابنا واختيار أصحاب الشافعي وعليه تعريف الدقاق وأبي عبد الله البصري بالعلم الذي يتبين به المعلوم إلا أنه مخدوش بأن أثر الدليل قد يكون ظنيا لكون الدليل ظنيا فلا يكون جامعا ويقال أيضا
للدال على المراد بذلك أي بما لحقه البيان وغير خاف أن البيان على هذا اسم للدليل الذي يحصل