به إدراك المراد بما لحقه البيان فعلى هذا كل مفيد من كلام الشارع وفعله وتقريره وسكوته واستبشاره وتنبيهه بالفحوى على الحكم بيان لا جميع ذلك دليل وإذ كان بعضها يفيد العلم وبعضها غلبة الظن ظهر أن تعريفه بالدليل الموصل بصحيح النظر إلى اكتساب العلم بما هو دليل عليه غير جامع أيضا كتعريف الدقاق ثم عزا صاحب الكشف وغيره هذا إلى أكثر الفقهاء والمتكلمين قال المصنف ويجب على الحنفية زيادة أو إظهار انتهائه أي المراد من لفظ سابق متلو أو مروي أو رفع احتمال لإرادة غيره وتخصيصه عنه أي عن المراد بذلك اللفظ نحو بجناحيه في قوله تعالى { ولا طائر يطير بجناحيه } فإنه يفيد نفي التجوز بالطائر عن سريع الحركة في السير كالبريد والتأكيد في قوله تعالى { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } فإنه يفيد نفي احتمال الملائكة التخصيص لأنهم أي الحنفية كفخر الإسلام وموافقيه إلا القاضي أبا زيد
قسموه أي البيان إلى خمسة من الأقسام وهو إلى أربعة أقسام بيان تبديل سيأتي
وهو النسخ ومعلوم أنه ليس ببيان المراد من اللفظ بل بيان انتهاء إرادة المراد منه
وهذا هو الذي أسقطه أبو زيد ووافقه على إسقاطه شمس الأئمة إلا أنه وافقهم على أنها خمسة أقسام وسنذكر ما هو الخامس عنده و بيان تقرير وهو التأكيد وهو إنما يفيد رفع احتمال غير المراد من المبين وقسم الشيء مما صدقانه وتحصيل الحاصل منتف وإذا كان منتفيا ولزم كون القسم المسمى ببيان التقرير من أقسامه
فلزم ذلك أي زيادة أو وقع احتمال عنه وهذا يجوز مفصولا وموصولا اتفاقا لأنه مقرر للظاهر وموافق له فلا يفتقر إلى التأكيد بالاتصال و بيان تغيير كالشرط والاستثناء وتقدما في بحث التخصيص إلا أن تغيير الشرط من إيجاب المعلق في الحال أي وقوعه فيه كما هو ظاهر إطلاقه بتأخيره نسبته إلى زمان وجوده أي الشرط و تغيير الاستثناء من إيجاب الحكم الثابت للمستثنى منه إلى عدمه أي الحكم المذكور للمستثنى أصلا وهو ظاهر وقد عرف من هذا وجه تسمية كل منهما بيان وتغيير وملخصه أن كلا منهما من حيث إنه بين المراد من مدخولهما بيان ومن حيث إنه غير ما كان مفهوما للسامع من إطلاق مدخولهما على تقدير عدمهما تغيير وتعقب بأن على هذا التقدير يكون جميع متعلقات الفعل من قبيل بيان التغيير لتأتي هذا الاعتبار فيها وبه أي بهذا الفرق بينهما
فرقوا أي الحنفية بين تعلقه أي الشرط بمضمون الجمل المتعقبها وعدمه أي عدم تعلق الاستثناء بمضمون الجمل المتعقبها في الاستثناء بل بالأخيرة فقط تقليلا للإبطال ما أمكن
لأن الأصل عدمه وفي صرفه إلى الأخيرة قضاء لحقه فلا يتعلق بما سواها أيضا إلا لموجب ووافق شمس الأئمة فخر الإسلام على أن الاستثناء بيان تغيير وجعل التعليق بيان التبديل كأبي زيد ويمتنع تراخيهما أي الشرط والاستثناء وتقدم قول ابن عباس في الاستثناء
بجواز تراخيه على خلاف في مقداره ووجهه ودفعه ومنه أي بيان التغيير تخصيص العام وتقييد المطلق لأنه مبين أن كلا منهما غير جار