على عمومه وإطلاقه ولزم منه تغيير كل عما هو المتبادر لسامعه من الشمول لسائر أفراده
وتقدما في بحث العموم والتخصيص فيعطيان حكم بيان التغيير من امتناع التراخي وقد سلف ثمت بيانه موجها
ويجب مثله أي امتناع التراخي في صرف كل ظاهر عن ظاهره دفعا للزوم اللازم الباطل وهو طلب الجهل المركب والإيقاع في خلاف الواقع بذلك الظاهر لأن أدنى حال الصارف بالنسبة إلى المصروف عنه أن يكون كالمخصص بالنسبة إلى العام
وعلى الجواز لتأخير بيان تخصيص العام عنه كما هو قول مشايخ سمرقند وعليه يتفرع جواز تأخير صرف كل ظاهر عن ظاهره أن يقال تأخيره عليه السلام تبليغ الحكم الشرعي المأمور بتبليغه المكلفين إلى
وقت الحاجة إليه وهو وقت تنجيز التكليف أجوز لأنه لا يلزم في تأخير تبليغه شيء من المفاسد التي في تأخير بيان مخص العام عنه إذ لا تكليف قبل التبليغ وإذا جاز التأخير مع وجود التكليف فمع عدمه أولى وعلى المنع لتأخير بيان مخصص العام عنه وهو أي المنع لتأخيره المختار للحنفية أي لمشايخ العراق والقاضي أبي زيد ومن تبعه من المتأخرين منهم يجوز تأخيره صلى الله عليه وسلم تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة أيضا إذ لا يلزم فيه ما تقدم من المانع المذكور في مباحث التخصيص وهو الإيقاع في خلاف الواقع ومطلوبية الجهل المركب بل هو منتف قيه وقيل لا يجوز لقوله تعالى { أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا فائدة للأمر به إلا الفور
قلنا لا شك في أنه صلى الله عليه وسلم بلغ ما أمر بتبليغه مما أنزل إليه والظاهر أنه المراد كما في صحيح البخاري عن عائشة من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مما أنزل إليه فقد كذب ولكن لا يلزم أن يكون ذلك منه على الفور
وكون أمر التبليغ أمرا إيجابيا فوريا ممنوع لجواز أن تكون فائدته تقوية العقل بالنقل ولعله أي التبليغ وجب لمصلحة لم تفت بتأخيره إذ لم يأت وقتها وعلم ذلك وحيا أو اجتهادا وأيضا لو سلمنا أنه للوجوب والفور فنقول ظاهره أي ما أنزل إليك للقرآن لأنه السابق للفهم من لفظ المنزل وهذا يفيد المنع في القرآن كما إليه ميل كلام الإمام الرازي والآمدي وقد يقال أي فرق بين تبليغ القرآن وغيره ويجاب التعبد بتلاوته ولكن على هذا أن يقال القرآن يشتمل على آيات تتضمن الأحكام فإذا وجب تبليغه على الفور وجب تبليغ أحكامها وإذا وجب ذلك وجب تبليغ الأحكام مطلقا إذ لا قائل بالفرق والأشبه كما قال البيضاوي وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ولعل المراد تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد بإنزاله إطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه
ثم هذه المسألة وقعت في أصول ابن الحاجب تفريعا على جواز تأخير بيان المجمل عنه وما سلكه المصنف من تفريعها على جواز تأخير بيان المخصص عنه الذي هو من بيان التغيير أوجه لأن على التقدير الأول لا يكون جواز تأخير التبليغ أجوز من جواز تأخير بيان المجمل عنه لتساويهما في عدم المانع والفرض دعوى الأجوزية بخلافه على التقدير الثاني فليتأمل