فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1303

على عمومه وإطلاقه ولزم منه تغيير كل عما هو المتبادر لسامعه من الشمول لسائر أفراده

وتقدما في بحث العموم والتخصيص فيعطيان حكم بيان التغيير من امتناع التراخي وقد سلف ثمت بيانه موجها

ويجب مثله أي امتناع التراخي في صرف كل ظاهر عن ظاهره دفعا للزوم اللازم الباطل وهو طلب الجهل المركب والإيقاع في خلاف الواقع بذلك الظاهر لأن أدنى حال الصارف بالنسبة إلى المصروف عنه أن يكون كالمخصص بالنسبة إلى العام

وعلى الجواز لتأخير بيان تخصيص العام عنه كما هو قول مشايخ سمرقند وعليه يتفرع جواز تأخير صرف كل ظاهر عن ظاهره أن يقال تأخيره عليه السلام تبليغ الحكم الشرعي المأمور بتبليغه المكلفين إلى

وقت الحاجة إليه وهو وقت تنجيز التكليف أجوز لأنه لا يلزم في تأخير تبليغه شيء من المفاسد التي في تأخير بيان مخص العام عنه إذ لا تكليف قبل التبليغ وإذا جاز التأخير مع وجود التكليف فمع عدمه أولى وعلى المنع لتأخير بيان مخصص العام عنه وهو أي المنع لتأخيره المختار للحنفية أي لمشايخ العراق والقاضي أبي زيد ومن تبعه من المتأخرين منهم يجوز تأخيره صلى الله عليه وسلم تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة أيضا إذ لا يلزم فيه ما تقدم من المانع المذكور في مباحث التخصيص وهو الإيقاع في خلاف الواقع ومطلوبية الجهل المركب بل هو منتف قيه وقيل لا يجوز لقوله تعالى { أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا فائدة للأمر به إلا الفور

قلنا لا شك في أنه صلى الله عليه وسلم بلغ ما أمر بتبليغه مما أنزل إليه والظاهر أنه المراد كما في صحيح البخاري عن عائشة من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مما أنزل إليه فقد كذب ولكن لا يلزم أن يكون ذلك منه على الفور

وكون أمر التبليغ أمرا إيجابيا فوريا ممنوع لجواز أن تكون فائدته تقوية العقل بالنقل ولعله أي التبليغ وجب لمصلحة لم تفت بتأخيره إذ لم يأت وقتها وعلم ذلك وحيا أو اجتهادا وأيضا لو سلمنا أنه للوجوب والفور فنقول ظاهره أي ما أنزل إليك للقرآن لأنه السابق للفهم من لفظ المنزل وهذا يفيد المنع في القرآن كما إليه ميل كلام الإمام الرازي والآمدي وقد يقال أي فرق بين تبليغ القرآن وغيره ويجاب التعبد بتلاوته ولكن على هذا أن يقال القرآن يشتمل على آيات تتضمن الأحكام فإذا وجب تبليغه على الفور وجب تبليغ أحكامها وإذا وجب ذلك وجب تبليغ الأحكام مطلقا إذ لا قائل بالفرق والأشبه كما قال البيضاوي وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ولعل المراد تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد بإنزاله إطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه

ثم هذه المسألة وقعت في أصول ابن الحاجب تفريعا على جواز تأخير بيان المجمل عنه وما سلكه المصنف من تفريعها على جواز تأخير بيان المخصص عنه الذي هو من بيان التغيير أوجه لأن على التقدير الأول لا يكون جواز تأخير التبليغ أجوز من جواز تأخير بيان المجمل عنه لتساويهما في عدم المانع والفرض دعوى الأجوزية بخلافه على التقدير الثاني فليتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت