فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1303

ظاهر مما تقدم وأما نسخ الفحوى مع الأصل فيجوز اتفاقا ولم يتعرض المصنف لجواز كون الفحوى ناسخا وقد ادعى الإمام الرازي والآمدي الاتفاق عليه

ونقل أبو إسحاق الشيرازي وابن السمعاني الخلاف فيه بناء على أن الفحوى قياس والقياس لا يكون ناسخا وقد عرفت ما فيه ولم يتعرض أيضا لمفهوم المخالفة ويجوز نسخه مع الأصل وبدونه وأما نسخ الأصل بدونه فذكر الصفي الهندي إن أظهر الاحتمالين أنه لا يجوز لأنها تابعة له فترتفع بارتفاعه ولا يرتفع هو بارتفاعها وقيل يجوز وتبعيتها له من حيث دلالة اللفظ عليها معه لا من حيث ذاته وهل يجوز النسخ بمفهوم المخالفة فابن السمعاني لا لضعفها عن مقاومة النص وأبو إسحاق الشيرازي الصحيح الجواز لأنها في معنى النطق والله سبحانه وتعالى أعلم

مذهب الحنفية والحنابلة ومشى عليه ابن الحاجب وغيره

لا يثبت حكم الناسخ

في حق الأمة

بعد تبليغه

أي جبريل النبي

عليه السلام قبل تبليغه هو

أي النبي صلى الله عليه وسلم الأمة

وقيل يثبت قال السبكي والخلاف إذا بلغ جبريل وألقاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأرض ولم يتمكن أحد من المكلفين من العلم به ووراءه صور أحداها أن لا ينزل إلى الأرض ولا يبلغ جنس البشر كما إذا أوحى الله إلى جبريل ولم ينزل

الثانية أن ينزل ولكن لم يلقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في هاتين أنه لا يتعلق به حكم

الثالثة أن يبلغ جنس المكلفين من البشر ولكن في غير دار التكليف كالسماء ثم يرتفع كفرض خمسين صلاة ليلة المعراج فإنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع فهل يكون نسخا فيه نظر يحتمل أن لا يثبت حكمه ويحتمل أن يقال بثبوته وعليه يدل كلام ابن السمعاني اه قلت لأنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمه واعتقد وجوبه فلم يقع النسخ له إلا بعد علمه واعتقاده اه

وعليه مشايخنا أيضا كما تقدم في مسألة الاتفاق على جواز النسخ بعد التمكن

الرابعة أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض ولا يبلغ الأمة فإن تمكنوا من العلم به ثبت في حقهم قطعا وإلا فهو محل الخلاف والجمهور أنه لا يثبت لا بمعنى وجوب الامتثال ولا بمعنى الثبوت في الذمة وقال بعضهم يثبت بالمعنى الثاني كالنائم ولا نحفظ أحدا قال بثبوته بالمعنى الأول اه

ثم إنما كان المختار ما ذكر المصنف

لأنه

أي ثبوته

يوجب تحريم شيء ووجوبه في وقت

واحد لو كان ذلك الشيء المنسوخ واجبا قبل نسخه إذ وجوبه باق على المكلف قبل وصول الناسخ إليه

لأنه لو ترك المنسوخ قبل تمكنه من علمه

بالناسخ

أثم

بالإجماع

وهو

أي الأثم على تقدير الترك

لازم الوجوب

فكان العمل به واجبا

والفرض

أنه أي العمل به

حرم

بالناسخ فكان واجبا حراما في حالة واحدة وهو محال

ولأنه لو علمه

أي المكلف الثاني

غير معتقد شرعيته لعدم علمه بكونه ناسخا للأول

أثم

بعلمه بالاتفاق

فلم يثبت حكمه

أي الناسخ وإلا لم يأثم بالعمل به لأنه لا إثم بالعمل بالواجب

وأيضا لو ثبت

حكمه

قبله

أي تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم الأمة

ثبت

حكمه

قبل تبليغ جبريل

النبي صلى الله عليه وسلم لاتحادهما

أي هذين

في وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت