منهما نقيض الاخر ولم يترجح احدهما على الاخر في نظره فيتخير بين الحكمين على سبيل البدل لا على سبيل الجمع فيقول الحكم فيه اما هذا او ذاك والفرق بينه وبين الرابع ان الاستواء هنا في نظر المجتهد وهناك في حكم الشارع والى هذا اشار الغزالي بقوله ليس هذا الوجه من الاباحة بشيء لان المباح ما دل دليل على اباحته لا دليلان متقابلان ثانيهما المشكوك فيه باعتبار عدم الامتناع الشرعي في نظر المجتهد وهو ما دل فيه دليل على حكم شرعي وامتنع عدمه ولم يظهر في نظر المجتهد امتناع عدمه فلم يجزم به فعدم امتناع نقيضه مشكوك فيه ثالثها المشكوك فيه باعتبار استواء الامرين فيه عقلا في نفس المجتهد رابعها المشكوك فيه باعتبار عدم الامتناع في نظر المجتهد على قياس ما ذكر في الشرعي اه مختصرا وكأن المصنف لم يذكر هذا لاندراجه فيما لا يمتنع شرعا وما لا يمتنع عقلا كما يظهر بالتأمل الصادق وقوله
( كما يقال المشكوك على الموهوم )
صحيح في حد ذاته لكن المناسبة في تشبيه ما تقدمه به غير ظاهرة نعم اشار القاضي عضد الدين الى ما حاصله ان المشكوك فيه كما يقال على ما يستوي طرفاه عقلا او شرعا في نفس المجتهد وعلى ما لا يمتنع شرعا او عقلا في نفس المجتهد فهذه اربعة معان كذلك يقال الجائز عليها وهذا التشبيه ظاهر الوجه والله سبحانه اعلم
( مسألة نفي الكعبي المباح خلافا للجمهور لانه )
أي المباح
( ترك حرام )
فان السكوت ترك للقذف والسكون ترك للقتل
( وتركه )
أي الحرام
( واجب ولو )
كان تركه واجبا
( مخيرا )
لامكان ترك الحرام بغير الواجب كالمندوب والمكروه تنزيها فيكون الواجب احدها فاذا اختار المكلف فعل المباح كان واجبا
( فاندفع )
بقوله ولو مخيرا
( منع تعين المباح للترك )
للحرام
( لجوازه )
أي ترك الحرام
( بواجب )
لكنه قيل لا يجوز كونه واجبا مخيرا لان الواجب المخير واحد مبهم من امور معينة وليس كذلك هنا فاجيب بأن المراد تعينها بالنوع كما في خصال الكفارة وما به يحصل ترك الحرام متعين بالنوع لانه اما واجب او مندوب او مكروه او مباح ودفع بأن تركه انما يحصل بالافعال وتعينها النوعي انما يحصل بتعين حقائقها وتميز كل منها عما عداه بما يخصه كالصوم والاعتاق مثلا لا بالاعراض العامة ككونها واجبة او مندوبة واجيب بان الشرع عين كل نوع من الفعل يتعلق به حكم والفقهاء دونوا تلك الانواع والتعبير عنها بالأعراض العامة للاغناء عن التفصيل المعلوم لا للجهل بها على التفصيل
( ويورد )
على الكعبي انه
( ليس تركه )
أي الحرام
( عين فعل المباح )
غايته انه لا يحصل الا به
( واجاب )
الكعبي
( بان )
هذا لا يضر فان
( ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب )
وبه يتم دليلنا فيقال ترك الحرام الذي هو واجب مقدمة للواجب ومقدمة الواجب واجب
( واورد )
على هذا الدليل
( انه مصادمة الاجماع على انقسام الفعل اليه )
أي المباح
( وباقيها )
أي اقسامه من الواجب والحرام والمكروه والمندوب فلا يسمع
( فاجاب )
الكعبي
( بوجوب