تأويله )
أي الاجماع على انقسام الفعل الى هذه الاقسام بانه منقسم اليها
( باعتباره )
أي الفعل
( في ذاته )
أي مع قطع النظر عما يستلزمه من كونه يحصل به ترك حرام
( لا بملاحظة ما يلزمه )
أي الفعل من كونه يحصل به ترك حرام فيكون المباح نظرا الى ذاته لم يخرج عن كونه مباحا وبالنظر الى ما يستلزمه من كونه يحصل به ترك حرام واجبا وانما أولناه
( لقطعية دليلنا )
المذكور جمعا بينه وبين دليلنا بقدر الامكان لبقاء العمل بالاجماع والدليل المذكور على وجوب المباح اذ الاصل في الادلة الاعمال لا الاهمال
( ويتعين كونه )
أي هذا
( مراد القائلين بوجوب ما لا يتم الواجب الا به )
قال المصنف فإن قولهم يقتضي وجوب مباحات كثيرة تجر الى مثل قول الكعبي فيجب كون مرادهم ان تلك المقدمات مباحة في ذاتها ولكن لزمها الوجوب لعارض التوصل الى الواجب بها
( فان لزم وجوب المعصية مخيرا )
للكعبي على سبيل النقض الاجمالي لدليله بان يقال لو صح ما ذكره بجميع مقدماته لزم كون المحرم اذا ترك به محرما آخر كاللواطه اذا ترك به الزنى واجبا لقيام ذلك الدليل فيه لان هذا المحرم يتحقق به ترك الحرام فيكو واجبا
( فقد ذكر جوابه )
وهو ما ذكره في الزام خرق الاجماع من كونه في نفسه معصية وانما لزمه خلاف ذلك فيكون واجبا حراما معا كالصلاة في الارض المغصوبة كذا ذكر المصنف وايضاحه انه يقول لا مانع من اتصاف الفعل بالوجوب والحرمة معا باعتبار جهتين كما في الصلاة في الارض المغصوبة فيصير الحرام بالنظر الى ذاته واجبا بترك حرام اخر لغيره
( وجواب الاخيرين )
أي ان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ووجوب المعصية من قبل الجمهور
( منع ان ما لا يتم الواجب الا به واجب واقتصارهم )
أي المتقدمين والمتأخرين منهم
( عن اخرهم )
على هذا الجواب
( ينادي بانتفاء دفعه )
أي قول الكعبي
( الا للنافي )
كون ما لايتم الواجب الا به واجبا
( وليس )
هذا هو
( المذهب الحق )
للفقهاء والمحدثين وغيرهم
( ولا مخلص لاهله )
حينئذ بل يكونون ملزمين بقوله بنفي المباح رأسا قال المنصف رحمه الله تعالى
( وهو )
أي جوابه
( اقرب اليك منك لانكشاف منع ان كل مباح ترك حرام بل لا شيء منه )
أي من المباح
( اياه )
أي ترك حرام
( ولا يستلزمه )
أي المباح ترك الحرام
( للقطع بأن الترك وهو كف النفس عن الفعل فرع خطوره )
أي الفعل
( و )
فرع
( داعية النفس له )
أي للفعل
( ويقطع باسكان سائر الجوارح وفعلها )
أي الجوارح
( لا عن داعية فعل معصية تركا لها )
أي للمعصية
( بذلك )
الاسكان والفعل للجوارح
( وعند تحققها )
أي داعية فعل معصية
( فالكف واجب ابتداء يثبته )
أي وجوبه
( ما قام باطلاقه الدليل )
قال المصنف فخرج ترك المعصية بفعل المعصية فلا يكون ممتثلا لترك الاولى بذلك فيلتزم انه لا يحصل له ثواب الترك غير انه لا يعاقب عليها لعدم الفعل وانما صدر الجواب باللفظ المذكور تعجيبا من ذهول الكل عن هذا الجواب مع انهم المحققون ولكن الله تعالى هو خالق العلم وحاصل الجواب ان قوله كل مباح ترك حرام ممنوع للقطع بفعل مباحات لا تحصى من غير