والخدمة أو الغلة لآخر ووجه الظاهر أن اسم الخاتم يتناولهما معا لأنه مركب منهما ومن ثمة صح استثناؤه منه فكان الكلام الثاني تخصيصا وهو إنما يصح موصولا أما إذا كان مفصولا كان معارضا للأول وهما في إيجاب الحكم سواء فثبتت المساواة بينهما فيه وليس الثاني رجوعا عن الأول لأن اللفظ لا ينبئ عنه فصار كما لو أوصى بشيء معين لإنسان ثم أوصى به أيضا لآخر حيث يكون بينهما بخلاف ما لو قال الشيء الفلاني الذي أوصيت به لفلان هو لفلان فإنه يكون رجوعا حتى يكون للثاني خاصة بخلاف ما قاس عليه فإن الرقبة لم تتناول الخدمة أو الغلة على سبيل الجزئية لها بل لكونها وصفا تابعا وهو ليس من التناول اللفظي بشيء ومن ثمة لم يصح استثناؤهما منها فإذا أوجب الخدمة أو الغلة للغير اختص بها لعدم المزاحم المساوي له في استحقاقها والله سبحانه أعلم
( البحث الخامس يرد على العام التخصيص فأكثر الحنفية )
وهم الكرخي وعامة المتأخرين وبعض الشافعية أيضا على ما في الكشف وغيره
( بيان أنه )
أي العام
( أريد بعضه بمستقل مقارن )
فاحترز بمستقل وهو ما كان مستبدا بنفسه غير متعلق بصدر الكلام عن غير المستقل وهو ما لم يكن كذلك كالاستثناء والصفة وبمقارن
( أي موصول )
بالعام أي مذكور عقبه
( في )
المخصص
( الأول )
وإنما فسره به دفعا لتوهم أن المراد بالمقارنة المعية فإنها بهذا المعنى غير مرادة هنا مع أنها إنما تتصور في فعل خاص للنبي صلى الله عليه وسلم مع قول عام عما لا يكون كذلك فإنه نسخ لا تخصيص ومن ثمة قال
( فإن تراخي )
البيان المذكور عنه
( فناسخ لا )
في المخصص
( الثاني )
وهلم جرا قال المصنف
( والوجه أن الثاني )
وهلم جرا إذ تراخى
( ناسخ أيضا إلا القياس إذا لا يتصور تراخيه )
أي مقتضاه لعموم علة المنصوص عليه للمقيس الموجبة لمشاركته إياه في الحكم وإنما كان الوجه هذا لجريان الموجب لاشتراط المقارنة في الأول فيما بعده فعلى ما ذكروا يجوز الإلحاق بالمخصص الثاني المتأخر وتعدية الإخراج وعلى ما ذكر المصنف بحثا لا يجوز لأنه ناسخ والناسخ لا يعلل
( وصرح المحققون بأن تفرع عدم جواز ذكر بعض )
من المخصصات
( دون بعض على منع تأخير المخصص ضروري )
من العلم بعلة منع تأخير المخصص وهذا يؤيد كون الثاني إذا تراخى يكون ناسخا ثم عطف على تراخي
( أو جهل )
تراخيه كما جهل أيضا مقارنته
( فحكم التعارض )
يجري بينه وبين القدر المعارض له من العام
( كترجيح المانع )
منهما أيا ما كان على المبيح
( وإلا )
أي وإن لم يتأت الترجيح فالحكم
( الوقف )
كما في البديع أو التساقط كما في أصول ابن الحاجب وهما متقاربان
( ووجب نسخ الخاص بالعام المتأخر عنه )
كقلبه وبه قال القاضي وإمام الحرمين وفي البديع جعل هذا قول العراقيين من الحنفية ثم قال والشافعي والقاضي أبو زيد وجمع من مشايخنا الخاص مبين مطلقا يعني سواء كان الخاص متقدما أو متأخرا أو مجهولا أو وردا معا كما صرح به شارحوه وذكر في المحصول وغيره أن كون الخاص الوارد بعد العام مخصصا