قرينة تصرفه عنه تفريعا على قوله المذكور ووجه اختيار المصنف أن الحظر قرينة دالة على رفع الحكم الذي قبله فإذا زال الحظر انتفى المانع فبقي ما كان على ما كان حتى كأن الآمر قال قد كنت منعت من كذا وقد رفعت ذلك واستمر ما كان مشروعا قبل المنع على الوجه الذي كان مشروعا قبله فإن قلت لكن كونه للإباحة هو الأغلب فكما يكون لها عند قرينتها يكون لها عند عدمها حملا له على الأغلب كما تقدم قلت لا نسلم كونه للإباحة هو الأغلب سلمناه لكن لا نسلم أنه يكون لها حيث لا قرينة لها بل إنما ينبغي أن يكون لها حيث لا قرينة لها ولا لغيرها وهو منتف فإنه لا يخلو عن إحدى القرينتين فإذا انتفت قرينتها كانت قرينة غيرها موجودة فيعمل بها سواء كان ذلك هو الوجوب وهو ظاهر أو غيره لانتفاء مزاحمة المجاز الذي لا قرينة له لما له قرينة وقد ظهر من هذه الجملة انتفاء التوقف كما ذهب إليه إمام الحرمين هذا وفي المحصول والأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد التحريم وفيه نظر ظاهر للمتأمل ولم أقف على التعرض له في الكتب المشهورة
أي تقدير كونها خاصا في الوجوب
( خلافا في أنها مجاز )
فيهما
( أو حقيقة فيهما فقيل أراد لفظ الأمر وبعد )
كونه مراده
( بنظمه الإباحة مع الندب في سلك واحد لأنه كما قال
( والمعروف كون الخلاف في الندب فقط هل يصدق أنه مأمور به حقيقة سيذكر )
في فصل المحكوم به
( وقيل )
أراد بالأمر
( الصيغة والمراد أنها حقيقة خاصة للوجوب عند التجرد )
عن القرينة الصارفة لها عنه
( وللندب والإباحة معها )
أي القرينة المفيدة أنها لهما كما أن المستثنى منه حقيقة في الكل خاصة بدون الاستثناء وفي الباقي مع الاستثناء
( ودفع )
هذا القول في التلويح
( باستلزامه رفع المجاز )
لأنه يلزم منه كون اللفظ حقيقة في المعنى المجازي
( وبأنه يجب في الحقيقة استعماله أي اللفظ
( في الوضعي بلا قرينة
تفيده وهذا يوجبها في بعض الصور
( وقيل بل القسمة )
للفظ باعتبار استعماله في المعنى
( ثلاثية )
وهي أنه إن استعمل في معنى خارج عما وضع له فمجاز وإلا فإن استعمل في عين ما وضع له فحقيقة وإلا فحقيقة قاصرة كما أشار إلى هذا
( بإثبات الحقيقة القاصرة وهي ما )
أي اللفظ المستعمل
( في الجزء )
أي جزء ما وضع له فإذا تقرير هذا
( فالكرخي والرازي وكثير )
بل الجمهور على أنها في الندب والإباحة
( مجاز إذ ليسا )
أي الندب والإباحة
( جزأي الوجوب لمنافاته )
أي الوجوب
( فصلهما )
أي الندب والإباحة كما يظهر على الأثر
( وإنما بينهما )
أي بين الوجوب وبين الندب والإباحة والأحسن بينها قدر
( مشترك هو الإذن )
في الفعل ثم امتاز الوجوب بمنع امتناع الترك والندب بمنع جواز الترك مرجوحا الإباحة بمنع جواز الترك مساويا
( والقائل )
بأن صيغة الأمر فيهما
( حقيقة )
يقول
( الأمر في الإباحة إنما يدل على المشترك الإذن وهو )
أي المشترك
( الجزء )
من الوجوب
( فحقيقة قاصرة )
أي فهو فيهما حقيقة قاصرة