أن الحيضة لم تذكر بعد أدبرت اكتفاء بضميرها المستتر فيه لتقدم ذكرها في قوله
فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة
ويجوز الفتح والكسر في حائها وهي الحيض فعلق الأمر بالصلاة على زوال سبب حرمتها وهو انقطاع الحيض وأما دفعه بالنسبة إلى أمرها بالصوم وإلى أمر النفساء بالصوم والصلاة فالله تعالى أعلم به هذا ولقائل أن يقول إن لم يكن على هذا الاشتراط في محل الخلاف اتفاق مصرح به فما المانع من أن يكون الكلام في الأمر المعلوم وروده بعد الحظر أعم من أن يكون في اللفظ متصلا بالنهي إخبارا أو معلقا على زوال سبب الحظر ولا يلزم من كون الخلاف محكيا في أفراد من هذين الحصر فيهما
( والحق أن الاستقراء دل على أنه )
أي الأمر
( بعد الحظر لما اعترض عليه )
أي لما كان عليه المأمور به من الحكم قبل المنع
( فإن )
اعترض الحظر
( على الإباحة )
ثم وقع الأمر بذاك المباح أو لا
( كاصطادوا فلها )
أي فالأمر للإباحة
( أو )
اعترض ( على الوجوب كاغسلي عنك وصلي فله )
أي فالأمر للوجوب لأن الصلاة كانت واجبة ثم حرمت عليها بالحيض
( فلنختر ذلك )
أي هذا التفصيل وقد ذكره القاضي عضد الدين بلفظ قيل ثم قال وهو غير بعيد وفي الكشف والتحقيق ورأيت في نسخة من أصول الفقه الفعل إن كان مباحا في أصله ثم ورد حظر معلق بغاية أو بشرط أو بعلة عرضت فالأمر الوارد بعد زوال ما علق الحظر به يفيد الإباحة عند جمهور أهل العلم كقوله تعالى { وإذا حللتم فاصطادوا } لأن الصيد كان حلالا على الإطلاق ثم حرم بسبب الإحرام فكان قوله { فاصطادوا } إعلاما بأن سبب التحريم قد ارتفع وعاد الأمر إلى أصله وإن كان الحظر وارد ابتداء غير معلل بعلة عارضة ولا معلق بشرط ولا غاية فالأمر الوارد بعده هو المختلف فيه زاد في الكشف وذكر في المعتمد الأمر إذا ورد بعد حظر عقلي أو شرعي أفاد ما يفيده لو لم يتقدمه حظر من وجوب أو ندب
( وقولهم )
أي القائلين بأنه للوجوب بعد الحظر
( الإباحة فيها )
أي في هذه المأمورات من الاصطياد وأخواته
( لأن العلم بأنها )
أي هذه المأمورات
( شرعت لنا فلا تصير )
واجبة
( علينا )
بالأمر لئلا يعود الأمر على موضوعه بالنقض
( لا يدفع استقراء أنها )
أي صيغة الأمر
( لها )
أي للإباحة
( فإنه )
أي الاستقراء مع القرينة دليل
( موجب للحمل )
أي حمل الأمر
( على الإباحة فيما لا قرينة معه )
على ما نسب إلى اختيار الأكثر أو لا
( و )
موجب لحمله
( على ما اخترنا على ما اعترض عليه )
من الحكم والحاصل أنها كلما وردت بعد الحظر للإباحة كانت متجوزا بها في الإباحة فإذا غلب واستمر وجب الحمل عليه لوجوب الحمل على الغالب حيث لا مانع منه ومن هنا قال
( ثم إنما يلزم )
هذا
( من قدم المجاز المشهور )
على الحقيقة المستعملة وهو أبو يوسف ومحمد ومن وافقهما
( لا أبا حنيفة )
لأنه لا يقدمه عليها بل يقدمها عليه
( إلا أن تمام الوجه )
أي وجه هذه المسألة ثابت
( عليه )
أي أبي حنيفة
( فيها )
كما سيأتي فيلزم ترجح كون الأمر بعد الحظر للإباحة حيث لا مانع من ذلك تفريعا على ترجح قولهما المذكور وكونه للوجوب حيث لا