أنه لم يتواتر
( كفى الظن )
المستفاد من تتبع موارد استعمال هذه الصيغة فإنه دال على أن المقصود بها عند الإطلاق هو الواجب وتقدم ما في المحصوليات
( القائل بالإذن كالقائل بالطلب )
وهو أنه ثبت الإذن بالضرورة اللغوية ولم يوجد مخصص له بأحد الثلاثة من الوجوب والندب والإباحة فوجب جعله للمشترك بينها وهو الإذن في الفعل والجواب المنع بل وجد وهو أدلتنا الدالة على الوجوب
( مسألة )
ليست مبدئية لغوية بل شرعية
( مستطردة أكثر المتفقين على الوجوب )
لصيغة الأمر حقيقة كما ذكر ابن الحاجب وصاحب البديع ومنهم الشافعي وأبو منصور الماتريدي
( أنها بعد الحظر )
أي المنع
( في لسان الشرع للإباحة باستقراء استعمالاته )
أي الشرع لها
( فوجب الحمل )
أي حملها
( عليه )
أي المعنى الإباحي
( عند التجرد )
عن الموجب لغيره
( لوجوب الحمل على الغالب )
لصيرورته كالأصل بالنسبة إلى غيره
( ما لم يعلم أنه )
أي المحمول
( ليس منه )
أي الغالب
( نحو فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا )
المشركين فالأمر هنا للوجوب وإن كان بعد الحظر للعلم بوجوب قتل المشرك إلا لمانع والفرض انتفاؤه
( وظهر )
من الاستناد في الإباحة إلى استقراء استعمالات الشارع الأمر فيها
( ضعف قولهم )
أي القائلين بالوجوب بعد الحظر كالقاضي أبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي والإمام الرازي والبيضاوي من الشافعية وفخر الإسلام وعامة المتأخرين من الحنفية بل عزاه صاحب الكشف إلى عامة القائلين بالوجوب قبل الحظر
( لو كان )
الأمر للإباحة بعد الحظر
( امتنع التصريح بالوجوب )
بعد الحظر ولا يمتنع إذ لا يلزم من إيجاب الشيء بعد تحريمه محال ووجه ظهور ضعفه أن كونه للإباحة بعد الحظر وقع فلا معنى لاستبعاده ثم الملازمة ممنوعة فإن قيام الدليل الظاهر على معنى لا يمنع التصريح بخلافه ويكون التصريح قرينة صارفة بما يجب الحمل عليه عند التجرد عنها
( ولا مخلص )
من أنه للإباحة للاستقراء المذكور
( إلا بمنع صحة الاستقراء إن تم )
منع صحته وهو محل نظر
( وما قيل أمر الحائض والنفساء )
بالصلاة والصوم بعد تحريمهما عليهما في الحيض والنفاس
( بخلافه )
أي يفيد الوجوب لا الإباحة
( غلط لأنه أي أمرهما بهما
( مطلق ) عن الترتيب على سبق الحظر ( والكلام )
في أن الأمر بعد الحظر للإباحة إنما هو
( في المتصل بالنهي إخبارا )
كما عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد ( كنت نهيتكم ) عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
( و )
في الأمر
( المعلق بزوال سببه )
أي سبب الحظر نحو قوله تعالى { وإذا حللتم فاصطادوا } فالصيد كان حلالا على الإطلاق ثم حرم بسبب و الإحرام ثم علق الإذن فيه بالحل وهو زوال السبب الذي هو الإحرام
( ويدفع )
هذا التغليط
( بوروده )
أي الأمر للحائض في الصلاة
( كذلك )
أي معلقا بزوال سبب الحظر
( ففي الحديث )
المتفق عليه
فإذ أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم وصلي
إلا