اجماعا
( استبعدنا الخلاف خصوصا )
من
( الأمام )
واما السبكي فقال ما لوقوعه شرط ان علم الامر الشرط واقعا فلا اشكال في صحة التكليف وان جهله ويفرض في السيد يأمر عبده فكذلك ونقل المصنف الاتفاق عليه وفيه نظر وان علم انتفاءه فعلى قسمين احدهما ما يتبادر الذهن الى فهمه حين اطلاق التكليف كالحياة والتمييز فان السامع متى سمع التكليف يتبادر ذهنه الى انه يستدعي حيا مميزا وهذا هو الذي خالف فيه امام الحرمين والثاني خلافه وهو ما كان خارجيا لا يتبادر اليه الذهن وهو تعلق علم الله مثلا بان زيدا لا يؤمن فان انتفاء هذا التعلق شرط في وجود ايمانه ولكن السامع يقضي بامكان زيد غير ناظرا الى هذا الشرط وهذا لا يخالف فيه الإمام ولا غيره وهو ما سبق نقل الاجماع عليه ثم قال على ان هذه المسألة لا يترجمها ائمتنا بما ترجمها المصنف وانما هي مترجمة عندهم بما جعله المصنف فائدة لها وهو انه هل يعلم المأمور كونه مأمورا في اول وقت توجه الخطاب اليه ام لا يعلم ذلك حتى يمضي عليه زمان الامكان لان الامكان شرط التكليف والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط لا محالة قال اصحابنا بالاول وقالت المعتزلة بالثاني واختاره امام الحرمين فهي في الحقيقة في زمن تحقق الوجوب على المكلف لا في صحة التكليف وعدمه ولكن عبارة الكتاب قاصرة فالفعل الممكن بذاته اذا امر الله تعالى به عبده فسمع الامر في زمن ثم فهمه في زمن يليه هل يعلم العبد اذ ذاك انه مأمور مع ان من المحتملات ان يقطعه عن الفعل قاطع عجز او موت او نحوهما او يكون مشكوكا في ذلك لان التكليف مشروط بالسلامة في العاقبة وهو لا يتحققها اصحابنا على الاول فيرون ذلك محققا مستفادا من صيغة الامر وانما الشك في رافع يرفع المستقر والمعتزلة على العكس والله تعالى اعلم
مجمعون
( على ان شرط التكليف فهمه )
أي التكليف أي تصوره بأن يفهم المكلف الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال لا بان يصدق بانه مكلف والا لزم الدور وعدم تكليف الكفار
( وبعض من جوزه )
أي تكليف المحال على هذا ايضا
( لانه )
أي تكليف المحال عنده قد يكون
( للابتلاء وهو )
أي الابتلاء وهو الاختبار
( منتف هنا )
لان الابتلاء بدون الفهم لا يصح
( واستدل )
كما في اصول ابن الحاجب وغيره للمختار بأنه
( لو صح )
تكليف من لا يفهم التكليف
( كان )
تكليفه
( طلب )
حصول
( الفعل )
منه متلبسا
( بقصد الامتثال )
لانه معنى التكليف
( وهو )
أي طلبه بهذا القصد
( ممتنع ممن لا يشعر بالامر وقد يدفع )
هذا الاستدلال
( بان المستحيل )
في تكليف من لا يفهم التكليف
( الامتثال ولا يوجب )
استحالة الامتثال فيه
( استحالة التكليف )
أي تكليفه
( اذ غايته )
أي تكليف من لا يفهم
( تكليف بمستحيل وبلا فائدة الابتلاء ويجب ذلك )
أي جواز تكليف من لا يفهم التكليف
( ممن يجيز عليه )
أي على الله تعالى
( تعذيب الطائع تعالى عنه بل )
جواز هذا
( اولى )
من جواز تعذيب الطائع
( وايضا لو صح )
تكليف من لا يفهم التكليف
( صح تكليف البهائم اذ لا مانع